دولة سومر، اقدم حضارة على وجه الارض، !

دولة سومر، اقدم حضارة على وجه الارض، ! (*) د. رضا العطار

السلام والطمأنينة.

في الاساطير الكلاسيكية ( اليونانية – الرومانية ) يصور العصر الذهبي على انه عصر السعادة الكاملة، يوم كان الناس يعيشون بلا كد ولا كفاح. وفي الادب السومري نرى اول تصور عن العصر الذهبي مدونا في لوح من الطين. فيه وجهة النظر السومرية عن هذا العصر في قصة الملحمة المعنونة ( اينمركار وارض ارتا ) كما جاء ذكره في دراسة سابقة.

ففي هذه القصة تتضمن من بين نصوصها فقرات مؤلفة من واحد وعشرين سطرا تصف لنا حالة السلام والطمأنينة في قديم الزمان التي انتهت بسقوط الانسان من تلك الحالة السعيدة واليك ترجمة تلك النصوص :

( في سالف العصور لم تكن في الوجود حية ولم يكن فيه عقرب — لم يكن الضبع ولا كان السبع — ولم يكن الكلب الوحش ولم يوجد الذئب — لذا لم يكن هناك خوف ولا فزع — ولم يكن هناك للأنسان منافس — وفي غابر الازمان كانت بلاد سومر كثيرة الالسنة (اي لغات متعددة) البلد العظيم ذو النواميس المقدسة الخاصة بالامارة — ودولة اور تعج بما هو لائق — وكانت مقاطعة مارتو آمنة مطمئنة — وجميع الناس في الكون في وحدة والفة — حيث كان الجميع يمجد الاله – انليل – بلسان واحد.

ثم حدث بعدئذ ان الملك الغاصب ( خمسة اسطر مخرمة من اللوح الطيني ) بينما الايام التي سبقته كانت بالنسبة لأهالي سومر ايام سعيدة، لا يعرفون للخوف او الفزع معنى. انهم كانوا يعيشون في عالم يسوده السلام والوفرة والوئام، وجميع شعوب الارض كانوا يعبدون اله واحد ويتكلمون بلسان واحد.

اقول : في الواقع انا اخذنا عبارة ( في لسان واحد ) بمعناها الحرفي وليس بمعناها المجازي للتعبير عن معنى ( بقلب واحد ) اي ( بأتفاق واحد ) فذلك يدل على ان السومريين، كانوا يعتقدون بأنه كان لدى البشر لغة عامة واحدة قبل عهد (بلبلة الالسن ).

اننا لا نجانب الصواب اذا قلنا ان الاله ( انكي ) بعد ما ازعجه سلطان الاله ( انليل ) في تطلعه وتشوقه الى حياة السلم والهدوء، عمد الى تقويضه. وقضى بذلك على عصر الانسان الذهبي بأن اوقع النزاع والاحتراب بين شعوب الارض، ولعلّ الاله ( انكي ) ايضا هو الذي سبب بلبلة الالسن.

* مقتبس من كتاب الواح طينية السومريون لصموئيل كريمر جامعة شيكاغو 1963

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close