ايقاف الدعم موجة غلاء فاحش جديدة  

ماجد زيدان

صرح كبار المسؤولون اكثر من مرة ان ورقة الاصلاح البيضاء وتخفيض قيمة الدينار بزيادة سعر صرف الدولار لن تؤدي الى رفع الاسعار وستشجع المنتج  المحلي على النمو وانها ستحمي الفئات الاجتماعية  الفقيرة واصحاب الدخل المحدود وستعوضهم ,ولكن هذه التصريحات كذبتها حركة الاسواق التي ارتفعت فيها جميع السلع بنسبة الزيادة القسرية في سعر صرف الدولار  ومن ثم  زاد عليها نهم التجار للربح السريع  وغياب الرقابة الرسمية والشعبية , بل ان الارقام  الحكومية الصادرة عن وزارة  التخطيط صادمة , فالتضخم الذي يزداد شهريا يلتهم  جزءا  من الدخل الشحيح للاسر , الى جانب ان الوزارة ذاتها اعلنت ان نسبة الفقر ارتفعت في البلاد من 21% الى 31% من عدد السكان اي ان ثلث  العراقيين يعانون من الجوع جراء السياسة الاقتصادية  المتردية .

لقد عبر الناس عن وقوفهم  ضد هذه السياسة من خلال التظاهرات التي جرت بسبب ارتفاع اسعار الطحين من 25 الف دينار للكيس زنة 50 كيلو غرام الى 45 الف دينار , تظاهر المواطنون واصحاب الافران  على حد سواء واغلقت بعض الافران  ابوابها واضافت اعداد جديدة للعاطلين عن العمل , فهم الان يحصلون على نصف عدد الارغفة من الخبز او الصمون جراء هذا الغلاء الفاحش فيما لم تتخذ الحكومة اجراءات لمعالجة الازمة  مستغلة الاوضاع السياسية في البلد والصراع على تقاسم السلطة والحصص وتحسين مكاسب الاحزاب من الانتخابات .

الاوضاع الاجتماعية والسياسية تغلي  بسبب  تردي الاحوال المعيشية والسكوت عن التصحيح والمعالجة ورفع هذا الظلم عن كاهل الفقراء والطبقة الوسطى, والمتضررين يريدون اطعام الافواه الجائعة ولا يهمهم كثيرا من خسر او فاز بالانتخابات ما يهمهم استقرار الاسعار وثباتها واطفاء نارها المستعرة ليس على صعيد  الطعام فحسب وانما على كافة حاجاتهم  فلا توجد سلعة اليوم لم يرتفع سعرها  والانتاج المحلي على حاله لم يتحسن وبدأ ت  موجة الغلاء تشمله بامر  من الحكومة بلا تبرير الى اجراءاتها .

ففي الايام الماضية  ازداد سعر السماد الكيمياوي المنتج محليا الذي يعتمد في مادته الاولية على النفط العراقي وجرى رفع سعر النفط الاسود مما ادى الى زيادة اسعار الطابوق على سبيل المثال , وتم ايقاف الدعم عن سعر الذرة الصفراء من قبل وزارة التجارة وهذا يعني في اقله ارتفاع منتجات الدواجن  وبالتالي تداعايتها على تحجيم الانتاج المحلي لصالح المستورد الذي لا يمكن ضبط توريده , وحرمان  ثلث الشعب من تناول وجبة بين ايام واخر .

هذا غيض من فيض , في الوقت الذي زاد سعر برميل النفط الى ما يقرب الضعف وانتفى مبرر رفع سعر الدولار وتلاشى العجز  في الموازنة بل تحقق  فائض لا تعرف الحكومة كيف تنفقه وتشغل المعامل المتوقفة ومع  ذلك تمعن في تحميل المواطن والمنتج المحلي سياستها الخاطئة  بايقاف الدعم ورفع الاسعار  ولا تعلم الشعب اين تنفق هذه الموارد وكيف توزعها .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close