محطة رقم 9 الفرزة الثالثة

محطة رقم 9 الفرزة الثالثة
ما كانت الحكومة العارفية برئاسة عـبد الرحمن حكومةً متـشددةً مع البعـثيين حتى أن من البعـثيين العـسكريين
قد شَـغلوا مراكزًا مهمةً وتولوا مناصبًا حساسةً ومنهم سعـدون غيدان وحماد شهاب وحردان التكريتي وأعْزي
هذا الى ثقة عبد الرحمن بأقرب المقربين له والمُعَـوّل عليه هو الفريق حـمّـاد شـهاب أحمد قائـد اللواء العاشـر
المدرع الذي احتضنه عبد الرحمن منذ عام 1946 حين كان عريـفًا في الجيـش حتّى أوصله الى رتـبته الأخيرة
فكافأه حماد شهاب بالخيانة في نقل المعلومات عن الجيش وباشتراكه بالانقلاب.
ويذكر قيس بن عبد الرحمن عارف الى أحد المقربين له من الأصدقاء فيقول: بعـد أن ركبنا في الطائرة مع أبي
والعـائلة لكي تـتجه بـنا الى الـقـاهرة رأيـتُ أبي يُـطـيلُ الـنـظر من خـلال نافـذة الطائـرة وهـو في حـالة حـزيـنة
فسألتُهُ/هل أنت متألم لأخذ منصبك واسقاط حكومتك؟ فردّ عليَّ والقـول الى قيـس/لا يا ولدي انا سـعـيد ومرتاح
الضمير أنّي طيلة فترة حكمي لم أرقْ دمًا ولم أرتكب خطأً يُحاسبني ضميري عليه ولكني متالم من خـيانة حماد
شهاب الذي كان كلما أسأله عن سماعي بوجود مؤامرة تُحاك كان يقول لي: لا تنجح مؤامرة وأنا حي سيدي.
وحماد شهاب أحمد من مواليد 1925 تدرج من عريف الى ملازم ثانٍ أي نجـمة واحـدة وبرعاية عـبد الرحمن
عارف وصل الى منصبه الأخير وهو من منطقة تكريت ومن عـشيرة البيكات التي ينتسب لها أحمد حسن البكر
وصدام حسين أو حصَـيّـن سابقًا وهو تصغير لاسم الحصان/ الذي صار أبًـا لصدام لكونه مجهول الاب.
وقد أصبح حماد شهاب يحمل شارة الأركان بعـد الانقلاب أعـطاها له البكر وحسب ما جاء في مذكراته أن البكر
هو مَنْ ضمه الى تنظيم البعث وأدخله مع أعضاء مجلس قيادة الثورة وقد أنهى حـياة حـماد شـهاب مدير الامن
العام ناظـم كزار باختطافه وقـتله بعـد فـشل الانقـلاب المتفق عليه مع صدام في 30 حزيران 1973 وسـأتـناول
ذلك عند وصولي لتلك الفترة.
وهنا لا بُـدّ من التطـرّق الى موقف الحكومة العـارفية القومية من حركة الاكراد بـزعامة مصطفى البرزاني ففي
أول أيام الانقلاب في 8 شباط 1963 وقف الاكراد الى جانب الانقلابيين وسـاندوهم حتى في تعـذيب الشيوعيين
الذين ركزوا في صحيفتهم طريق الشعب على الاكراد في حقوقهم وشـنّوا الحملات في شعارات تطالب الزعـيم
بإحلال السِلم في كرستان.
وسبق أن ذكرتُ اسم المعلم الكردي حمه سور الذي أصبح محمد رسـول في تعـذيب الـشيوعيين إلّا أن الموقف
البعثي القومي موقفٌ ضبابيٌّ فكان مجرد لقاءات لم تُـسفرعن موقف جلي وعندما إنـفراد عبد الـسلام بالـسلطة
وصارت خالصةً للقوميين لم يتحـقـق أي تقـدم بل تراجعـت خطـوة الى الوراء حـسب قـول الاكـراد المذكور في
تأريخ الحركة الكردية وبقيت الحال الى حين تَـسلم عبد الرحمن عارف الحكومة بعـد أخيه وحصل بعض التقـدم
في المفاوضات الا ان الانقلاب الذي أسقط حكومة عبد الرحمن جمـدت الموقف وهذا ما سـأتطرق اليه لاحقًا.
أمّا موقـف حُكُومَـتّي عـبد الـسلام وعـبد الرحمن من الـشيعة ففي عهـد عـبد الـسلام يقـول الدكتورعـبد الخالق
حسين نقـلاً عن حـسن العـلوي وهو صحفي بعـثي خرج مع البعثيين الخارجين على صـدام وأصبح في حكـومة
المعارضة التي شكلتها أمريكا ضد صدام وكان رئيسَ تحرير صحيفة المؤتمر التي تُمثل المعارضة التي يُديرها
أحمد الجلبي وقد دخل الى العراق مع دخول الامريكان بعد اسقاط النظام في 9 نيسان 2003 يقول/العـلوي كان
عبد السلام يسمي الشيعة بالعجم وبالروافض ويكون هذا في لقاءات عـبد الـسلام الخاصة ويذكر العلـوي أيضًا
أن عبد السلام في احدى جلساته الخاصة يقول: أُريد تنظيف العراق من ثلاثة / الاكراد والمسيحيين والروافض
الشيعة / انتهى قول العلوي وكان هذا التمايز ظاهرًا على شكل الافضليات بالتعيين في مناصب عسكرية وأمنية
وما نقلته الويكيبيديا أن عبد السلام كان على علاقة طيبة مع المراجع الدينية الـشيعية وأبـرزها في ذلك الوقت
السيد محسن الحكيم الذي كان يطلق عليه / بالرئيس الحاج وابننا الحاج/ وتذكر الويكيبيديا أنّ عـبد الـسلام هو
أول مَـنْ نقل الـشعائر الحُـسينية عن طريق الإذاعة والـتـلفاز وهو الذي قَـبِـل لجوء الامام الخُمـيـني في العراق
عام 1964 أقول إن هذا التصرف من عبد السلام ليس حبًا بموسى ولكن بغضًا لفرعون وأعني شاه ايران.
أمّا رأيي في القولين فكلاهما صحيح لأن ما تـتطلبه السياسة شيء وما تـنطوي عليه النفوس شـيء آخـر وهو
أول مَنْ تعامل بالحِسّ المناطقي والعـشائري الذي ما كان ظاهـرًا في زمن الزعيم عـند الـسنة أمّا حكومة أخيه
عبد الرحمن فلا تختلف عن سابقتها إلّا أنها لا أحداث فيها وإني أصفها بأنها كانت حكومة لتصريف الأعمال.
الدنمارك / كوبنهاجن الاثنين في 15 تشرين ثاني 2021
الحاج عطا الحاج يوسف منصور

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close