أقليم كوردستان/ الوجه الآخر

علاء كرم الله

مظاهرات أصحاب القمصان البيض ( طلاب الجامعات) التي أندلعت قبل أيام ولازالت في الأقليم الهاديء المستقر! ، والتي بدأت شرارتها في السليمانية ثم وصلت الى العاصمة أربيل والى باقي المدن ( دهوك ، خانقين ، كلر، رانية) ، والتي يتوقع لها أن تمتد الى مدن أخرى في الأقليم ، بعد أن أنضمت الى التظاهرات شرائح أخرى من الاكراد 0 ولم يتوقع لهذه التظاهرات التي نقلت مواقع التواصل الأجتماعي الكثير من أحداثها وصورها ومشاهد التصدي لها وقمعها من قبل قوات الأمن الكوردية ، أن تكون بهذا المستوى من القوة والأصرار ، مما دعى قوات حفظ النظام في الأقليم أن تقابلها بأعلى درجات القسوة والعنف ، خاصة بعد قيام بعض المتظاهرين بحرق عدد من مكاتب مقرات الحزبين الحاكمين (الديمقراطي والاتحاد) 0 مطالب المتظاهرين وهتافاتهم أعادت الى ذاكرة العراقين صورة مظاهرات (التشرينيين) في ساحة التحرير ببغداد قبل سنتين! والتي أشعل فتيلها (الطلاب أيضا عندما تظاهروا أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مطالبين بحقوقهم حيث تم تفرقتهم بالماء الحار من قبل سيارات ومصفحات القوات الأمنية). المفاجأة في التظاهرات أنها كشفت الوجه الآخر للوضع العام في الأفليم! ، غير الذي تتحدث عنه وسائل الأعلام الكوردية والطبقة السياسية الحاكمة ، وأقصد هنا الوضع الأجتماعي والسياسي والأمني والذي لا يعرفه الكثير من العراقيين! ، حيث نقلت الأخبار وكذلك اللقاءات التي تجريها الفضائيات مع معارضين أكراد ومع نواب أكراد ، عن حجم الفساد الذي ينخر بالأفليم! ، ومدى الظلم الذي يعاني منه الأكراد بسبب دكتاتورية الطبقة السياسية الحاكمة وفسادها على حساب حقوق الشعب الكوردي والذي أدى الى أندلاع التظاهرات وهذا ما تم التحدث عنه في (لقاء الاعلامي أحمد ملا طلال على فضائية utv مع النائبة سروة عبد الواحد ، والمعارض الكردي شاهر القرداغي ، ومحمود خوشناو/ من جزب الأتحاد الديمقراطي ، وعلي الفيلي/ من الحزب الديمقراطي الكردستاني) ، حيث وضحوا فيه الكثير من الخبايا والحقائق عن الأقليم وما يجري فيه! ، وما التظاهرات التي أنفجرت كالبركان ألا نتاج ذلك الظلم والفساد الذي لا يختلف عن مجمل الفساد العام الذي دمر العراق! ، ويبدو أن دودة الفساد أكلت العراق من أقصى شماله الى أقصى جنوبه، فالكل سواسية بالفساد والظلم والديكتاتورية ( ومفيش حد أحسن من حد)!، كما يقول أخواننا المصريين0 فما قيمة وجمال الشوارع ونظافتها وما قيمة البنايات

والأعمار والمولات والمطاعم الفخمة وتوفر البنى التحتية ، وخلفها يأن الشعب تحت سطوة الفقر والحاجة والظلم الذي أضطر الكثير الكثير من الأكراد وتحديدا الشباب للهروب خارج الأقليم وطلب اللجوء السياسي والأجتماعي في بلدان العالم وما قضية المهاجرين العراقيين العالقين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا وليتوانيا والتي شغلت العالم أجمع والذين غالبيتهم من ( الأكراد)! ، ألا دليل على الأوضاع المزرية في الأقليم!0 أن هذه المظاهرات الصاخبة التي تجتاح مدن الأقليم والتي لا يعرف نتائجها وتطوراتها والتي أندلعت بسبب عدم أعادة صرف مخصصات بسيطة مقدرها (65000) ألف دينار ، كانت تمنح للطلاب! ، لربما ستكون المطالبة بهذه المخصصات القشة التي ستجر ورائها تطورات وأحداث خطيرة وستجبر الطبقة السياسية الحاكمة بالأقليم من قبل قادة الحزبين الحاكمين الى مراجعات كثيرة وأعادة النظر في الكثير من سياسات الأقليم!0 وهنا لابد من الأشارة بأن فرصة الأقليم في تحقيق النمو الأقتصادي وأن يقفز قفزات نوعية نحو التطور في كل شيء ومنها تحسين دخل الفرد الكوردي موجودة ومتوفرة حيث أن الأقليم هو بالأسم تابع للعراق! وهذه باتت حقيقة معروفة ليس على مستوى الشعب العراقي فحسب ، بل على مستوى العالم! ، فحكومات العالم تعامل الأقليم كدولة مستقلة! ، لأنه مستقل فعلا وفي كل شيء! ، حتى أنه من الصعب العثور على يافطة مكتوبة باللغة العربية أما مسألة وجود علم العراق فلا أثر له أصلا!! ، كما لم يسبق لأية حكومة أتحادية أن فرضت على الأقليم أي شيء!، بل أن الزعامات الكردية هي من فرضت الكثير مما تريد على قادة الحكومة الأتحادية! ، ماليا ، سياسيا ، أمنيا ، عسكريا ، ( فكل موارد الأقليم من بيع النفط والمنافذ الحدودية وغيرها من موارد أخرى وصفقات وأتفاقات تجارية مع الشركات العالمية هي للأقليم حصرا ولا يعطون منها فلسا واحد للحكومة الأتحادية بل ويأخذون أضافة الى ذلك نسبة 17% من الموازنة العامة سنويا )0 وهذا يعني أن موارد الأقليم كثيرة وكبيرة أذا ما قورنت مع عدد نفوس الأكراد ، لو تم توزيعها وتوضيفها بشكل عادل وسليم ، لأصبح دخل الفرد الكردي من أعلى الدخول بالعالم! ، وهذا ما يؤكد ويشيرعليه كافة المراقبين والمحللين السياسيين ، بأن فرصة التقدم والأزدهار والأستثمار بالأقليم متوفرة أكثر من بغداد وباقي المحافظات العراقية وتحديدا الوسط والجنوب ، التي تعاني الأمرين من الصراعات السياسية والمذهبية والطائفية والتدخلات الخارجية!0 يبقى السؤال قائما : لماذا تعامل الطبقة السياسية الحاكمة في الأقليم الشعب الكردي بهذه الطريقة؟ التي دفعته للخروج بهذه التظاهرات القوية ، علما بأن هذه ليست المرة الأولى التي يخرج بها الأكراد للتظاهر والمطالبة بحقوقهم!0 والسؤال الأهم لماذا المسؤول أيا كانت جنسيته وقوميته في منطقتنا

العربية تحديدا والذي عانى من الظلم والأضطهاد والجور والقسوة والدكتاتورية أيام نضاله السلبي ، عندما تؤول أليه الأمور ويكون هو الحاكم وهو على رأس السلطة، يقوم بنفس الممارسات وأكثر من الظلم والجور والدكتاتورية على شعبه؟ ألا ترون معي أنها ظاهرة غريبة تستحق الوقوف عندها ودراستها! ، وأنا هنا لا أقصد الطبقة السياسية الحاكمة في العراق من بعد 2003 من ( الشيعة والسنة والكورد) فحسب بل تجد هذه الحالة المرضية! موجودة لدى كل الزعامات العربيية الأسلامية تحديدا ، ولربما تتذكرون معي ما قالته المواطنة اللبنانية للرئيس الفرنسي (ماكرون) عندما زار لبنان بعد تداعيات انفجار مرفأ بيروت وأضطراب الوضع السياسي والأقتصادي في لبنان وما يعانيه الشعب اللبناني من ظلم وفساد الطبقة الحاكمة لحد الآن ( بدنا ترجعوا وتستعمرونا من تاني وتخلصونا من هدولي الحكام!!)، وأعتقد أن غالبية الشعوب العربية باتت تتمنى ذلك!؟ بسبب جور وظلم حكامها0 حقيقة لم أكن أتمنى ما يجري في الأقليم من تظاهرات بل تألمت كثيرا ، حيث كنا نعتبر الأقليم واحتنا الخضراء والملاذ الآمن والمستقر ورئتنا الثالثة الذي يمكن أن تتنفس منها الحرية وتلمس فيها العدل 0أخيرا نقول : يبدو أن عدم أقامة العدل بين الناس والذي هو اساس الملك سييبقى آفة الزعامات العربية وحتى الزعامات الكوردية! ، الذي لا شفاء منه ، ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close