المدكوكة!!

المدكوكة!!
أكلة سامرائية بإمتياز , لذيذة نافعة , خصوصا في الشتاء , إذ تمنح سعرات حرارية عالية , وطعمها يبقى راسخا في ذاكرتك , فهي من أشهى وأطيب الأكلات بعد البامية أو البانية ” النيسانية”!!
تسمى المدكوكة ولا يُعرف لماذا , فربما لأنها تصنع بالجاون , وهو قطعة من جذع شجرة مجوف , وهناك جذع خشبي نحيف ينتهي برأس مستطيل من الخشب أيضا , ويوضع التمر ” الجسب” , ويضاف إليه السمسم المحموص أو المقلي , ويخلط التمر والسمسم , ويبدأ “الدق” أو “الدك” في الجاون , حتى ينهرس الخليط ويتجانس , فيقطر منه دهن السمسم عند عصره .
بعد أن تنتهي عملية “الدك” , يفرغ المحتوى في صينية , وتؤخذ حفنة منه بالكف وتعصر لتتماسك , وهي تقطر دهنا , وتوضع هذه الحفنات المعصورة المتماسكة في ماعون أو صينية , وتقدم للراغبين بالتمتع بأكلة المدكوكة.
من أين جاءت فكرة المدكوكة , لا أحد يعرف , لكنها أكلة متوارثة وكم تمتعنا بتناولها , وهي ذات صبغة إجتماعية , وقدرة على لم شمل العائلة والأصدقاء.
والمدكوكة فكرة تعبر على التجانس والقدرة على صناعة النافع اللذيذ من خلط الأشياء ببعضها , وتعريضها لقوة تفاعلها وتمنحها آلية جديدة للتماسك والتداخل والإنصهار.
والقوة أيا كانت إذا سلطت على خليط فأنها تجانسه , أما إذا تمركزت في خليط فأنها تبعثره , وتحقق حالة من التنافر التفرق والتشظي.
وفي واقع بعض المجتمعات أن القوة لم تتوجه نحو الخليط الغير متجانس لتجانسه , وإنما تمركزت فيه فبعثرته وأمعنت بتكوره وتصلده وتحويل موجوداته إلى كرات بليارد متناطحة.
ولابد لهذا المجتمعات أن تستوعب فكرة المدكوكة وتنطلق منها لبناء حالة متجانسة ذات قيمة نافعة , وعليها أن تتذكر المدكوكة وطيب طعمها وقدرتها على لم شمل الناس!!
فما أطيب المدكوكة , يا أمة ولا تفرقوا!!
د-صادق السامرائي
30\12\2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close