إثيوبيا.. آبي أحمد يخوض معركة قطع خطوط الإمداد لإنقاذ أديس أبابا (تحليل)

إثيوبيا.. آبي أحمد يخوض معركة قطع خطوط الإمداد لإنقاذ أديس أبابا (تحليل)

– القوات الخاصة العفرية تتمكن من صد محاولات متمردي التيغراي والأورومو لقطع الطريق الدولي الاستراتيجي نحو جيبوتي
– قوات آبي أحمد تتمكن من طرد المتمردين من إقليم العفر وتضغط من 3 محاور في إقليم الأمهرة لقطع خطوط إمدادهم الطويلة
– متمردو التيغراي يتقدمون نحو العاصمة أديس أبابا من 5 محاور للالتحام بمناطق سيطرة الأرومو وتطويق العاصمة

في الوقت الذي يقترب فيه متمردو “جبهة تحرير شعب تيغراي” رفقة حلفائهم في “جيش تحرير أورومو” نحو العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لجأ رئيس الوزراء آبي أحمد، إلى خطة غير تقليدية لكسر هذا التقدم.

فبدل أن يقود آبي أحمد، قواته من دبيري برهان، آخر مدينة استراتيجية تفصل المتمردين عن أديس أبابا (130 كلم)، لوقف زحفهم بعد أن أصبحوا على مشارف بلدة دبري سينا (190 كلم شمال شرق أديس أبابا) توجه إلى إقليم العفر، شرق جبهات القتال، باتجاه مدينتي كمبولتشا وديسي الاستراتيجيتين (نحو 400 كلم شمال أديس أبابا).

ويهدف آبي أحمد وراء هذا التكتيك القتالي إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية لا تقل عن حماية العاصمة نفسها، من خلال خوض معركة كسر عظام، تتمثل في محاولة كل طرف قطع خطوط إمداد الطرف الآخر.

** حماية شريان التجارة الدولية

أولى تلك الأهداف وقف زحف متمردي التيغراي والأرومو نحو مدينة ميللي الاستراتيجية التي تعد الأهم في إقليم العفر، كونها على مفترق طرق يمر منه خط السكك الحديدية الرابط بين أديس أبابا وميناء جيبوتي، بالإضافة إلى الطريق الدولي الموازي لهذا الخط.

ويمثل خط السكك الحديدية بين أديس أبابا وجيبوتي شريان الحياة بالنسبة لاقتصاد الدولة الحبيسة التي لا تمتلك منافذ بحرية، ما يضطرها إلى الاعتماد على هذا الخط بنسبة 95 بالمئة من مجمل حركتها التجارية مع الخارج.

وتمكنت القوات الخاصة لإقليم العفر (عفار) الموالية لآبي أحمد، من صد جميع الهجمات الكثيفة على ميللي، رغم زعم المتمردين في وقت سابق سيطرتهم عليها، قبل أن يتبين عكس ذلك.

ونجحت القوات الخاصة العفرية، رغم قلة أعدادها وضعف تسليحها، من منع المتمردين من الاستيلاء على ميللي، وقطع الطريق الدولي مع جيبوتي.

** قطع خطوط الإمداد

مع تقدم متمردي تيغراي من معاقلهم في مدينة ميقللي (740 كلم شمال أديس أبابا) ووصولهم إلى مشارف دبري سينا، أصبحت خطوط إمدادهم طويلة، ويسهل استهدافها عبر الطيران الحربي والمسير.

ركز طيران الجيش الاتحادي على استهداف مراكز القيادة والتحكم لجبهة تحرير تيغراي في ميقللي، بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى مخازن السلاح والمؤن ومراكز التدريب والتحشيد.

ولم يحقق القصف الجوي لحد الآن نتائج فورية رغم هيمنة الجيش الإثيوبي على سماء المعركة، وهو ما دفع آبي أحمد للتحرك برًا لقطع خطوط الإمداد في كومبولشا وديسي.

واستغل رئيس الوزراء الإثيوبي، تمكن المليشيات العفرية من تثبيت جبهة ميللي، والتحق بها مرفوقا بتعزيزات عسكرية من القوات الاتحادية، وقاد هجوما مضادا باتجاه محور كومبولشا.

إذ أعلنت أديس أبابا تمكن جيشها الاتحادي والقوات العفرية من استعادة السيطرة على مناطق بورقا، والجبال المحيطة بمدينة باتي، بالإضافة إلى شيفرا على الحدود بين إقليمي العفر وأمهرة.

وسقوط “باتي”، من شأنه إفساح الطريق أمام قوات أبي آحمد لاستعادة كومبولشا، وقطع طريق الإمداد عن قوات المتمردين المتقدمة في بلدة “شيوا روبيت” ودبري سينا، وإجبارها على التراجع بعيدا عن العاصمة.

وأقرت حسابات لجبهة تحرير تيغراي، على شبكات التواصل الاجتماعي، بسقوط مدينة كاساغيتا في إقليم العفر بيد القوات الحكومية، لكنها زعمت أن آبي أحمد قصف المدينة بالطائرات المسيرة ولم يكن هناك أي هجوم بري عليها.

فيما اتهمت وكالة “فانا” الحكومية، متمردي تيغراي بارتكاب “جرائم وانتهاكات مروعة بحق النساء والأطفال في كاساغيتا ومودينا”.

وبغض النظر عن رواية كل طرف، فإن الصور التي نشرها كلاهما تكشف تعرض “كاساغيتا”، لدمار كبير في المباني والبنية التحتية، ما يكشف أن القتال بين الطرفين وصل إلى مرحلة شديدة الضراوة.

إلا أن الانتصارات الأخيرة لجيش آبي أحمد، دفعت مليشيات العفر لإعلان تحريرهم كامل تراب إقليمهم من متمردي التيغراي والأرورمو، ما يسمح بتركيز القتال في إقليم الأمهرة.

** المحاور الثلاثة لتحرير أمهرة

بالتوازي مع تحرير إقليم عفر، بدأ الجيش الاتحادي والمليشيات العفرية بالهجوم على المتمردين التيغراي في أمهرة من ثلاث محاور، لقطع محاور الإمداد، ثم تحرير المدن الأمهرية وتطهير الإقليم من التمرد:

المحور الأول هو الجنوبي (باتي باتجاه كمبولشا)، والمحور الثاني هو الأوسط (شيفرا باتجاه مدينة ولديا)، وأما المحور الثالث فهو الشمالي (لالبيلا).

ويمثل محور لالبيلا، أصعب جبهات القتال، الذي تقوده المليشيات الأمهرية، لكن محاولات استعادة المدينة التاريخية المقدسة لدى المسيحيين، باءت بالفشل، كونها تقع قرب الحدود الجنوبية لإقليم تيغراي، وقرب خطوط إمداد المتمردين، ما صعب من مهمة المليشيات الأمهرية في تحريرها.

** التيغراي يفتحون 4 جبهات نحو أديس أبابا

بحسب الخريطة التفاعلية لحساب “إثيوبيا ماب”، فإن متمردي التيغراي والأورومو يتحركون من 5 محاور في الجبهة الجنوبية التي تنطلق من ديسي لتطويق أديس أبابا.

والتحرك من خمس محاور يكشف أن متمردي التيغراي والأورومو ليسوا في عجلة من أمرهم لاقتحام العاصمة من المحور الرئيسي المتمثل في الطريق “A2″، وإنما يسعون لتطويقها لإجبار آبي أحمد على التنازل عن السلطة، بنفس الطريقة التي أسقطوا بها نظام منغستو هيلا مريام (1974-1991).

إذ أن اقتحام أديس أبابا التي يقطنها نحو 5 ملايين نسمة، سيحولها إلى بحيرة من الدماء، خاصة وأنها تضم عدة عرقيات، رغم أنها تقع في إقليم الأورمو ذو الغالبية المسلمة.

كما يسعى التيغراي إلى الالتحام بمناطق تمركز متمردي الأورومو شمال وغرب أديس أبابا، الذين لم يعد يفصلهم عنهم سوى نحو 20 كلم، وهذا ما يوفر خطوط إمداد جديدة للتيغراي حتى ولو استطاع آبي أحمد ومليشيات العفر قطع خطوط إمدادهم في كومبولشا وديسي.

وتتمثل المحاور الخمسة التي يتقدم عبرها متمردو التيغراي والأورومو نحو أديس أبابا، بحسب “إثيوبيا ماب” في:

  1. محور شيوا روبيت- دبري سينا: ويعتبر المحور الرئيسي، ويسعى المتمردون للسيطرة على مدينة دبري برهان الاستراتيجية، ليصبحوا على مشارف أديس أبابا.
  2. محور مولال: وتمت السيطرة على البلدة في 21 نوفمبر/ تشرين ثاني المنصرم
  3. محور محل ميدا: وتمت السيطرة على المنطقة في 20 نوفمبر
  4. محور دغولو: الأقرب إلى مناطق سيطرة متمردي الأورومو، وتم السيطرة عليه في 20 نوفمبر
  5. محور بلدة كلالا: الأقرب إلى مناطق سيطرة الأورومو

وملخص المشهد الإثيوبي، أن متمردي التيغراي والأورومو يزحفون بشكل ثابت لتطويق العاصمة أديس أبابا، لكنهم تعرضوا لهزيمة في الجبهة الشرقية أمام مليشيات العفر التي تمكنت من طردهم من إقليمها.

ويسعى آبي أحمد للاستفادة من زخم الانتصارات التي حققها جيشه بدعم من القوات الخاصة العفرية لقطع خطوط إمداد المتمردين الطويلة عند كمبولشا بعدما نجح مؤقتا في تأمين خط السكك الحديدية وطريق التجارة الدولية نحو ميناء جيبوتي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close