الأقلية في القرآن الكريم (الحلقة اتاسعة)

الدكتور فاضل حسن شريف
اية التنوع الديني لا لبس فيها “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ” (الحج 17) واضحة أن الله تعالى يفصل بين الأديان المتواجدة في الدنيا يوم القيامة، أي أنها متواجدة دون إقصاء “وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف 29).
التعارف بين المجتمعات والاقليات ضرورة أقرها القرآن الكريم كما جاء في آية التعارف “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” (الحجرات 13) وهي واضحة موجهة الى الناس جميعا المؤمنين وغير المؤمنين والحساب العادل يوم القيامة “وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” (يونس 54).
والمجتمعات ومنها الأقليات عليها أن تتعامل فيما بينها بالحسنى وتدفع السيئة كما أكدت ذلك آيات القرآن الكريم “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ” (المؤمنون 96) و “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34) حيث التعامل بالحسنى يبعد العداوة والبغضاء ويجعل المجتمع في وفاق. والتعامل الحسن بين المجتمعات المختلفة يمنع الفساد الاجتماعي في الارض “وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ” (البقرة 251) وهو ما يسمى دفع الأذى.
عندما قدم الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم المدينة بعد هجرته من مكة عقد اجتماع بمنزل اليهودية دمنة بنت الحارث وصدرت من الاجتماع الوثيقة التالية: المؤمنون و المسلمون من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس … و أن يهود أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم … و أن يهود أمة ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، و أن على اليهود  نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، و أن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ، و أن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم …و أنه من كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله و إلى محمد رسول الله.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close