الديمقراطية غير مناسبة للعرب

 نعيم الهاشمي الخفاجي

 لايمكن مقارنة العرب مع  النهضة الأوروبية، كل شعوب العالم تختلف عن العرب، لديهم طموح في التمتع بحياة جيدة على عكس العرب، عبدالله بن عمر اختصرها قتل نحن مع من غلب، حتى لو كان فاسق ومجرم، بينما العقل والمنطق على الناس مع الأفضل والأصلح، العرب رفع شأنهم محمد ص وآل بيته الأطهار، رغم ذلك قبلوا شريعته ورفضوا التخلي عن جاهليتهم،شعوب أوروبا لها تاريخ قديم مع الفلسفة والحضارة اليونانية، ورغم تسلط الكنيسة لكن كان هناك  دور بارز إلى  الأدباء والفنانين والفلاسفة الأوربيين رغم الاضطهاد من الكنيسة لكن الشعوب وقفت مع المثقف والسياسي الواعي، البيئة المجتمعية الأوروبية تنتج مفكرين وفلاسفة أسوة في اسلافهم بالحضارة الرومانية، أكيد الطبقة المثقفة تضم كتاب مثقفين وساسة أذكياء وكفاءات علمية في مجال الرياضيات والفيزياء والكمياء والهندسة والفلسفة،  بما أن البيئة تضم فئات متعلمة هؤلاء اكيد يسهمون في تطوير المجتمعات الاوروبية.

أسهم مفكرين وفلاسفة بغالبيتهم يهود اوروبين في استغلال البيئة الاوروبية التي أسقطت حكم الكنيسة في إيجاد نظرية علمية ومعرفية وسياسية اسهمت في رقي اوروبا.

عندما ثارت الجماهير في فرنسا وسقطت نظام حكم الملك والكنيسة وسندهم الاقتصادي المتمثل في الطبقة الاقطاعية، فكر قادة الثورة في دعم الفلاسفة لضرب مرتكزات القوة للنظام الملكي وهي الكنيسة كدين، جاء الفيلسوف هيغل أوجد نظرية الحركة، وقال الأصل الروح فهو لم ينكر وجود الخالق عز وجل، وجاء بعده فيورن باخ ليتصور أن أصل الحركة المادة، هيغل وفيورن باخ يهود، انتقلت ارتدادات الثورة الفرنسية لكل دول اوروبا، عام ١٨٠٠ ولد الفيلسوف كارل ماركس ألماني يهودي درس نظرية الحركة لهيغل واخذ تصور فيورن باخ الأصل هي المادة وكان ماركس متخصص في الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، قرأ نظرية الاقتصاد إلى ادم سمث البريطاني، هنا استطاع كارل ماركس إيجاد النظرية الاشتراكية جمع بها أفكار هيغل وفيورن باخ مع أفكار الاقتصادي البريطاني آدم سمث.

في القرن التاسع عشر انتشرت الأفكار اليسارية بكل دول العالم.

الفضل إلى نهضة أوروبا يعود للحقبة التي تم اختراع آلة الطباعة والتي ساهمت بشكل كبير في نشر الكتب والصحف قبل الثورة الفرنسية بعقود من الزمان، كارل ماركس توفي عام ١٨٨٤ وأفكاره عمت كل أوروبا وأمريكا، جامعات أوروبا الغربية كانت معقلا للفكر الماركسي، في بداية القرن العشرين حدثت الثورة البلشفية العمالية في روسيا بقيادة لينين وكان الفكر الشيوعي يعتقد أن الثورات تحدث في البلدان الصناعية وعندما حدثت الثورة الشيوعية في موسكو اضطر لينين أن يخالف المعتقد ويعمل الثورة وينشأ المعامل والمصانع والجيوش، وأصدر فتوى في إمكانية تولي الحكم دكتاتور هذه الفتوى اللينينية هيأت الطريق وجعلته معبد لتسلق الرفيق ستالين للسيطرة على قيادة الحزب الشيوعي السوفياتي.

حتى بزمن الدكتاتور الألماني هتلر كانت الأفكار اليسارية هي السائدة وكانت البيئة المجتمعية تدعم العلم والمعرفة وعلوم الفيزياء والكيمياء والزراعة والصناعة، لكن هتلر رفع شعارات قومية فاز بالانتخابات على خصمه اليساري لان طبيعة الجماهير تعشق صاحب الشعارات القومية اليمينية.

منذ الثورة الفرنسية الصناعية انتشرت المعرفة وعلوم الرياضيات والكيمياء والفيزياء والفلسفة بالقارة الأوروبية، بل مارست دول أوروبا الغربية حق الانتخاب الديمقراطي، في العام الماضي عملت جولة مع صديقي الدكتور هاتف الركابي بجولة للذهاب إلى مقر البرلمان الدنماركي وجدنا قاعة إلى البرلمان الدنماركي تم بنائها عام ١٧٠٠ ميلادي لذلك ورغم سيطرة الملك بتلك الفترة لكن كان هناك برلمان وعندما حدثت الثورة الفرنسية وصلت ارتداداتها إلى كل اوروبا الغربية ومن ضمنها الدنمارك خرج الشعب بمظاهرات الملك تفاوض مع الجماهير قال لهم ما الذي تريدونه، قالوا له نريد ديمقراطية، قال لهم اسلم لكم الحكم مقابل ان ابقى ملك دستوري فقبل الشعب بذلك وتحول نظام الحكم إلى ملكي دستوري ولازال أحفاد الملك يحكمون الدنمارك ليومنا هذا، للعلم ملكة الدنمارك الحالية من سلالة ملكية حكمت الدنمارك منذ أكثر من ٨٠٠ سنة ملك بعد ملك.

يحاول بعض الكتاب العرب تصوير حالة تقدم أوروبا بسبب وجود نظرية الطبيعة  ونظرية الفيزياء ……الخ.

والواقع عكس ذلك البيئة الأوروبية بيئة حية وواعية مثقفة أكيد تنتج علماء في الفيزياء والكيمياء وساسة.

علوم الفيزياء أعطت إلى الإنسان كل ما يحتاج من تصور ومعرفة كل جزئيات وعناصر الخليقة بكوكب الأرض، نعم مهما كان ذكاء الإنسان لا يستطيع معرفة الأشياء  بمجرد النظر وإنما يحتاج إلى الفيزياء والكيمياء وعلوم الفلك لكي نعرف أن الشمس تتحرك من المشرق إلى المغرب، نحن كبشر عادي نرى الشمس تشرق من المشرق وتغيب من المغرب ونرى سقوط التفاحة على الأرض لكن بشكل مؤكد هذه الأمور تحتاج إلى قوانين فيزيائية لنعرف الأسباب ولا يمكن أن نعرف القانون من خلال ساحر أو عراف و قارئ كف أبدا، أكيد نحتاج عالم فيزياء ونحتاج عالم رياضيات لرصد الحركة ….الخ.

، ، طبقات التجار في أوروبا استفادوا من العلوم واستفادوا من نظرية كارل ماركس في الاقتصاد وتم تحويل الاقتصاد الريعي إلى الرأسمالي

 استطاعت العقول البشرية أن تكتشف كيفية  تطوير الاقتصاد ودعم   وتطوير التخصصات في مجالات  العمل وفق قوانين وضعها متخصصين في مجال الاقتصاد وبشكل منظم.

 

هذا في الدول الغربية والدول التي لديها بيئة اجتماعية واعية وهذا لا ينطبق على واقع العرب لأننا امة لاتعرف كيف تحكم نفسها والبيئة العربية تتقبل المحتلين وتتعاون معهم وتقبل بتوليتهم عليهم في اسم الدين والمذهب، العرب عبر تاريخهم أمة محكومة وتبغض البناء والتطور وتعتبر الديمقراطية نظام دخيل يريد سلب العرب من حريتهم في السلب والسطو والسبي والغزو، من السهل بالعالم العربي نسمع أصوات تملى الدنيا ضجيجا وفي أعلى الأصوات صياحاً بالديمقراطية، لكن على أرض الواقع هؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية كفكر و مبدأ مساواة ابدا.

‏كل الثورات العالمية نجحت ولو بعد حين، بينما لم تنجح أي ثورة عربية منذ ما يسمى بالثورة العربية الكبرى عام ١٩١٦ وهي في الحقيقة أنهم عملاء كانوا ضمن الإدارة للدولة العثمانية مفتي مكة وكل الضباط والقادة بالجيش العثماني من العرب السنة تعاونوا في إسقاط دولة خلافاهم مقابل وعد كاذب في إعطاء العرب دولة يكون الخائن مفتي مكة ملكا للعرب، وقامت بريطانيا وفرنسا في استخدامهم كادوات رخيصة لاسقاط الدولة العثمانية وخلعتهم، وقامت في تقسيم المنطقة إلى اكثر من عشرين دولة وقاموا في تمكين عوائل عميلة لحكم تلك البلدان الجديدة، لذلك حدثت ثورات انتهت بفشل مريع. أما الثورات العربية التي يزعمون أنها نجحت فلم تكن ثورات بل  انقلابات عسكرية  ناجحة. أين المشكلة يا ترى؟ لماذا تفشل الشعوب العربية في ثوراتها؟

سبب الفشل العرب أمة محكومة وليست حاكمة، انفرد الشيعة سابقا وحاضرا في مقاومة المحتلين لكن ابتلي الشيعة وبالذات شيعة العراق بوجود قادة أتت بهم الصدف ولم يكونوا أهلا لتحمل المهمة في إنشاء دولة تحفظ كرامة الشيعة بل جعلونا مشاريع للقتل والذبح وبدون أي هدف ومشروع، بل وصلت الحالة اجتماع قادة الصدفة مع بعض على مائدة طعام إنجاز.

الانقلابات العسكرية التي حدثت بكل الدول العربية كان قادة الانقلاب عملاء للمعسكرين الشرقي والغربي لذلك لا توجد ثورات شريفة في استثناء ثورة عبدالكريم قاسم وثورة سوار الذهب بالسودان لكن سرقوها العسكر الخونة فيما بعد وحكموا بعقلية مجرمين….

 

‏‎لأن كل الثورات العربية منذ 1916 تقوم على أفكار وأيديولوجيات أجنبية مستوردة من الخارج وليست نتاج واقع المنطقة ولا تاريخها ولا تلبي حاجاتها الحالية أو المستقبلية، فلهذا كُتب عليها الفشل حتى قبل أن تبدأ.

العراق الحالي نتاج للعراق وللعرب طيلة مئات السنين التي انقضت من فشل إلى فشل ومن محتل إلى محتل آخر، العراق يعاني من صراع قومي ومذهبي مغطى تحت شعارات الوحدة الوطنية، ماحدث بالعراق من إرهاب كان موجه بالدرجة الأولى للشيعة و بالدرجة الثانية ضد الأكراد من قبل فئة من الناس يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار وإن الحكم لهم دون غيرهم وهم فلول البعث ذات العقلية السنية الطائفية التي تنفي حق الآخر بالعيش المشترك، هؤلاء تم دعمهم من دول كبرى لتحقيق أهداف تلك الدول الاستعمارية، كل مناطق الإرهاب بالعراق محصورة في حواضن الاكثريات السنية وضمن ثلاث محافظات عراقية فقط، الطرف الكوردي يرفض شيء اسمه عراق ويرغب بالاستقلال ولايهمهم التعاون مع أي طرف لنيل الانفصال، قبل عدة أيام جمهور رياضي كوردي قام بتمزيق العلم العراقي وسحقه في الاقدام، قبل ثلاث سنوات تم طرح استفتاء للاكراد من قبل الزعامات السياسية الكوردية حول الاستقلال رأينا خروج ملايين الناس في أربيل والسليمانية ودهوك يطالبون بالاستقلال، المطلوب أن يتم معالجة الوضع بالعراق وإيجاد نظام سياسي جديد يجمع كل مكونات الشعب العراقي أسوة بتجربة الحكم في الهند، العراق يحتاج تطبيق تجربة مشابهة لتجربة الإمارات انتهى وقت سيطرة مكون واحد، من الأفضل إيجاد طريقة أن تكون تجربة الأقاليم عابرة إلى القومية والمذهب في جعل العراق خمسة اقاليم وكل إقليم يضم أكراد وعرب وسنة وشيعة بدل أن نتصارع على المناطق المتنازع عليها، لكن العقلية السياسية السائدة بالعراق ترفض الحلول وتعجز عن إيجاد بديل افضل ولنا بتجربة ال١٨ سنة الماضية المريرة التي جعلت غالبية الشعب يقاطع الانتخابات؟.

من يقرأ الماضي بطريقة خاطئة سوف يرى الحاضر والمستقبل بطريقة خاطئة أيضاً ولذلك لا بد أن نعرف ما حصل كي نتجنب وقوع الأخطاء مرة أخرى ومن الغباء أن يدفع الإنسان ثمن الخطأ الواحد مرتين، من الغباء يا ساسة شيعة العراق نكرر اخطاء العشرين وفترة مقاومة الاحتلال البريطاني مرات أخرى دون أن نستفيد من أخطاء السابق ونوحد خطابنا السياسي لإنجاح مشروع سياسي لضمان عدم تهميش المكون الشيعي العراقي مرة أخرى.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

5/12/2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close