تصور وهمي : قصة حوارية قصيرة

بقلم مهدي قاسم
أخيرا جرى اللقاء المنتظر بعد افتراق و غياب طويلين و كان اللقاء بمناسبة مرور عقد على تخرجّهن من الجامعة فقالت الصديقة الأولى للثانية بلهجة إعجاب حافلة ، ربما و صلت لحد حسد مبطن :
‐ محظوظة أنت صديقتي الغالية لأن زوجكِ يحبك حتى الآن و خاصة بهذه الصورة المدهشة !…
فنظرت الصديقة الثانية نحو الأولى بنظرة تساؤل واستغراب لتسأل هي الأخرى بدورها :
‐ بصورة مدهشة ؟ لا ابدا .. لا بصورة مدهشة و لا عادية.. ولكن من أين تكوّن عندك هذا الانطباع أو التصور الوهمي ؟ ..
‐ من أين ؟ ..طبعا .. من قصائد زوجك المنشورة بشكل شبه يومي على الفيس و على بعض المواقع أيضا ..فأنا أتابعه باستمرار !..
— لا يا عزيزتي لا ! .. هذا مجرد حب فيسبوكي فحسب .. قد تستغربين و لا تصدقينني إذا أكدتُ لكِ بأنه تمضي سنين طويلة على زواجنا دون ان يداعب يدي او يمسد شعري او يعطيني قبلة خاطفة تعبيرا عن حبه المزعوم .. فلو لا الأولاد لهجرته منذ زمن بعيد ــ ثم أضافت وهي تهز رأسها هزة يأس وخيبة ــ الرجل الشرقي و الحب ؟!.. فهو غالبا مايخلط بين جوع جنسي وحب فطري ..
فعلقت الصديقة الأولى متراجعة بنبرة خيبة واضحة :
— تصوري كم كنت مخدوعة به ..حتى كنت أحيانا احسدكِ على ذلك و أقول مع نفسي كم رائع أن يكون للمرأة زوجا شاعرا ، بل حتى لو كان شويعرا صغيرا، لا بأس !. المهم أن يتغنى كل يوم بجمالها وأنوثتها ويحسسها كم هي جميلة ورائعة ومرغوبة ، وذات قيمة وا عتبار كشريكة حياة و زوجة ..
— لا عيني لا .. هذه في معظمها مجرد تصورات و خيالات عن حب وهمي .. أو بالأحرى مجرد تعويض عن حب غير معيوش فعليا.. يعني حب متخيل .. ليس له علاقة بواقع الحب الحقيقي لا من بعيد ولا قريب .. بالطبع هذا لا يعني عدم وجود استثناءات هنا و هناك .. بالطبع هذه حالة غالبية شاعراتنا أيضا ,.. و لكن أنا ــ كما تعلمين ــ ضد التعميم .. فحتما يوجد هنالك من يكتب عن الحب بإحساس صادق ويعيشه معايشة يومية عذبة ورقيقة ..
فأعلقت الصديقة الأولى بلهجة سرور وارتياح :
ــ إذن أنا محظوظة دون أن أعلم ذلك ..هههه ..فزوجي أنا مثلا .. ليس بشاعر فطحل مغوار ولا بقوّال مكثار .. ولكنه يسعى ليشعرني بحبه لي و بأهمية وجودي في حياته.. يفعل ذلك بتلقائية وصمت وهدوء .. دون أية كلمات كبيرة أو رنانة ..
فختمت الثانية الحوار بنبرة طرافة ودعابة ولكن فيها شيء من مرارة :
ــ هل رأيتِ عزيزتي .. فعلا أنتِ المحظوظة في نهاية المطاف و ليس أنا ، كما تصورتِ أنتِ لا لشيء فقط لكون زوجي شاعرا .. أوه وما أكثرهم في هذه الأيام !..
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close