دع البطانية واللحاف في عصر العطش والتصحر والجفاف !

دع البطانية واللحاف في عصر العطش والتصحر والجفاف !

احمد الحاج

نصيحة للجميع ” عندما تستعرض التأريخ عليك أن تستعرضه كله ،دقه وجله ، ظاهره وباطنه،ماله وماعليه، قليله وكثيره ، صغيره وكبيره ، بعيده وقريبه ، وحذار من سرد الجانب الذي يريحك منه فقط ومن ثم تتعمد إخفاء ما يزعجك منه لتكيفه على مزاجك وتسوقه على هواك لأن التأريخ انما يحلل ويفسر وتستنبط منه العبر والعظات على أساس بدايات الأحداث ونهاياتها ..بدايات الأشخاص وخواتيمهم ، وليس على اساس البداية من دون النهاية ، ولا النهاية من دون البداية ..فتفسير الحدث التأريخي الموضوعي كالخط المستقيم ، عبارة عن مسافة تمتد بين نقطتين .وأحداث شتى تزدحم بين حدثين لن تفهم ما مابعدها الا استوعبت ما قبلها ، ولعل ما نشره مؤخرا الباحث والاكاديمي الموصلي الدكتور فواز حميد ، عن النافورات الاشورية مؤكدا انها الاولى في التأريخ وقد سبقت عصر الاغريق والرومان بقرون مشيرا الى انشاء نافورة تأريخية ضمن مشروع الملك الاشوري سنحاريب لسحب الماء من هذه المنطقة صوب مدينة نينوى الاشورية خلال سنوات الجفاف بما اعطانا ايجازا تأريخيا موثقا بالصور عن حرص العراقيين القدماء على تجاوز حقب الجفاف وقلة مناسيب المياه والامطار وابتكار كل ما من شأنه الحيلولة من دون هلاك الزروع والثمار وعطش الناس ، على النقيض مما نعيشه اليوم من – خده وخدر- ونحن نعيش أسوأ ما مر بالعراق من انحسار الأنهار وانخفاض مناسيبها وقلة الثلوج والأمطار لأسباب منها ماهو معروف للجميع ، ومنها ماهو خفي عن الجميع جزئيا أو كليا ولكن من دور حلول واقعية وعلمية تذكر البتة .
وبناء عليه اقول أنه وفي حقب العطش والجفاف ، المطلوب ترك البطانية واللحاف والتخطيط للوقاية من خطر السنين العجاف ،فلقد صعقت حين اطلعت على القرارات الأخيرة بشأن معالجة شح المياه الخانقة التي تضرب العراق حاليا مهددة الاف الدونمات بالجفاف والتصحر وانحسار المساحات الخضراء وهلاك الزروع والثمار وزيادة ملوحة التربة ونفوق المواشي وهجرة المزارعين العكسية تجاه المدن ، ضربت اخماسا بأسداس حيث جاءت القرارات على النحو الاتي :
– القيام بحملة ردم الأنهار المتجاوزة،بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية.
– إزالة الدوارات غير النظامية.
– رفع جميع المضخات المتجاوزة على النظام الإروائي. ووووبس ، صدك هم يبكي ، وهم يخليك تخرب من الضحك وشر البلية ما يضحك !
ومما زاد الدين بلة هي تصريحات مستشار وزارة الزراعة والذي اعلن صراحة بتقليص المساحات الزراعية الى 50% ، وأن العراق قد يضطر وبسبب شح المياه الى استيراد الحنطة من الخارج لصناعة الخبز وسد رمق المواطنين وسد احتياجات البطاقة التموينية ، علاوة على اضرار انخفاض مناسيب المياه بالثروة السمكية في العراق !
ياجماعة الخير ان معالجة شح المياه مسألة عالمية خطيرة جدا تتطلب تظافر الجهود الحثيثة واعداد الخطط الخمسية والعشرية الحقيفية والممنهجة والمدروسة وعلى اعلى المستويات :
– وتبدأ اولا بعقد اتفاقات ملزمة بعيدة المدى مع الدول المتشاطئة مع العراق ” تركيا وايران ” لضمان حصة العراق من المياه .
– تثني بعقد اتفاقات ملزمة تمنع وبأي حال من الاحوال تحويل مجرى الانهار – حتى في حالات الحرب – من ارض المنبع الى ارض المنبع ثانية ، وحرمان ارص المصب – العراق – من حصته المائية وفي حال الاخلال بالاتفاق يتم تدويل القضية .
– تثلث بإطلاق حملة كبرى – حقيقية وليست مزيفة – لبناء الاحواض المائية الكبيرة ، والسدود العملاقة ، والبحيرات الصناعية لخزن اكبر كمية ممكنة من المياه في فصل الشتاء حيث السيول واالامطار والثلوح تحسبا لفصل الجفاف – الصيف – !
– تربع بحفر اكبر قدر من الابار الارتوازية في المناطق التي تشح فيها المياه ولكن بطريقة مدروسة وممنهجة للحيلولة من دون نضوب المياه الجوفية .
-كري الانهار واطلاق حملة كبرى لإجتثاث زهرتي النيل والشنبلان وكلاهما تسببان تبخرا هائلا للمياه واغلاقا للقنوات وهلاكا للاسماك والاحياء المائية المختلفة لحجبها اشعة الشمس عنها .
-بناء محطات تحلية المياه للافادة من المياه العكرة والمالحة .
– تجنب زراعة المحاصيل والمزروعات التي تستهلك مياها كثيرة لنموها والاكتفاء بالمزروعات التي لاتستهلك الكثير من المياه .
– توعية المواطنين وتثقيفهم تجاه ترشيد استهلاك المياه وعدم الاسراف في استخدامها .
– اطلاق حملة كبرى للتشجير وزيادة المساحات الخضراء لأنه وكلما زادت المساحات الخضراء زادت نسبة هطول الامطار ، هكذا يقول خبراء الزراعة وعلماء البيئة .
– اعتماد تقنية “الزراعة العمودية ” الجنائن المعلقة قديما انموذجا .
– اعتماد تقنية السقي بالتنقيط لمنع الهدر المائي الزراعي” وهذه تجربة ناجحة جدا في عموم الامارات العربية ” وقد شاهدتها بأم عيني على الطرق الخارجية هناك وقد تم زراعة الصحراء وتشجيرها بتقنية التنقيط …وينك ابو الامارات زرق ورق ،و لازرق ولا ورق سوى امثالك من سياسي الفوضى والصدفة !
– حفر القنوات المائية وتنظيمها وتنظيفها وتأهيل المتهالك منها .
– اعتماد تقنية معالجة مياه الصرف الصحي لأغراض السقي فقط .
– اعتماد تقنيات الاستمطار المائي .
– اللجوء الى تقنية – الحصاد المائي – وتتضمن جمع مياه الامطار في خزانات خاصة يشترك الجميع فيها ومن ثم اعادة توزيعها مجددا .
– اعتماد تقنية الحصول على الماء من الهواء الرطب .
– تقنية الحصول على المياه من الضباب .
– الكف عن تجريف الأراضي الزراعية وحرق البساتين الغناء وتحويلها الى أراض سكنية ، وأحيانا لإحداث تغيييرات ديمغرافية خبيثة ودنيئة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close