السنة والكرد ينتظرون موقفاً شيعياً موحداً قبل بدء مفاوضات تشكيل الحكومة

بغداد/ فراس عدنان

تتنظر الكتل السنية والكردية موقفاً شيعياً موحداً للتفاوض معه بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، ورغم الحديث عن تقاطعات كبيرة، لكن الأمل ما زال موجوداً بالوصول ولو لشبه اتفاق خلال ما يسمى بالوقت بدل الضائع. يأتي الترقب للتوافق الشيعي، بالتزامن مع قرب انسحاب القوات الأميركية من البلاد ومصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات، وعندها ستبدأ المواقيت الدستورية المتعلقة باختيار الرئاسات الثلاث.

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، في حديث إلى (المدى)، إن “الكرد يتابعون باهتمام بالغ التقارب الحاصل بين الصدريين والإطار التنسيقي، واللقاء الذي جرى الأسبوع الماضي بأمل تكراره خلال الأيام المقبلة، مع حديث عن قرب عقده في النجف”.

وأضاف سلام، أن “المؤشرات الحالية تفيد بوجود صعوبة في الوصول إلى اتفاق واضح بين الطرفين، والدليل هو التصريحات والبيانات المتناقضة”.

وأشار، إلى أن “المواقف ما زالت كما هي في البيت الشيعي، الصدريون يريدون حكومة أغلبية وطنية، وصفوها بأنها لا غربية ولا شرقية، أما الإطار التنسيقي بدوره يظهر تمسكه بالتوافقية”.

ولفت سلام، إلى أن “اللقاء يعد خطوة إلى الامام، بعد إصرار الكتل الكردية والسنية على التفاوض مع جهة شيعية موحدة، ولا يريدون الوقوف إلى جانب دون آخر”.

وأورد، أن “التعويل يكون في اللحظات الأخيرة بأن يصل البيت الشيعي إلى قرار موحد يمكن للقوى من الفضاء الوطني التعامل معه”.

وشدد سلام، على “وجود عدد من الاستحقاقات التي ينبغي معها الإسراع في الوصول إلى اتفاق أبرزها موضوع الانسحاب الأميركي من العراق نهاية العام الحالي، فضلاً عن مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات”.

ولفت، إلى أن “رؤية يتم مناقشتها في الأروقة السياسية تتضمن توزيع الحقائب الوزارية، ومن ثم يتم اختيار رئيس الوزراء، خلافاً للعرف الذي جرى عليه في العملية السياسية بعد عام 2003”.

ويواصل سلام، أن “المكون الكردي يريد أن يكون صمام أمان، ومع الوصول إلى حلول، ولن يعمق الخلاف ويزيد من حدة ما يحصل داخل البيت السياسي الشيعي”.

وعدّ، “مطالب الكرد منذ عام 2003 من الحكومات المتعاقبة بأنها ضمن سقف الدستور”، نافياً “وضع شروط تعجيزية لا يمكن تنفيذها، لأننا نريد تنفيذ المواد الدستورية لاسيما المتعلقة بالاختصاصات”.

ومضى سلام، إلى أن “ما ينبغي تنفيذه من نصوص دستورية ينبغي أن يكون بنحو تلقائي وهو غير خاضع للمفاوضات، لكن تعطيل الدستور هو من أوصلنا إلى هذه المرحلة، وبكل الأحوال فأننا ننتظر أن يتوافق البيت الشيعي على شكل الحكومة المقبلة وسوف نكون داعمين لها”.

ويتحدث كل من التيار الصدري والإطار التنسيقي عن قدرتهما على تشكيل الحكومة المقبلة وأنهما توصلا إلى تفاهمات متقدمة مع قوى كردية وسنية فائزة في الانتخابات.

من جانبه، ذكر عضو تحالف عزم محمد نوري العبد ربه، في تصريح إلى (المدى)، أن “الموقف ما زال كما هو لدى الأطراف السنية بأنها لن تمضي مع طرف شيعي دون الآخر”.

وتابع العبد ربه، وهو مرشح فائز في الانتخابات، أن “العملية الانتخابية شهدت منذ تغيير النظام السابق بعد عام 2003 وجود اغلبية سياسية لكن لم يتم تطبيقها على أرض الواقع والحل كان في كل مرة هو التوافق”.

ولفت، إلى أن “الخلاف الأكبر حصل في عام 2018 بين كتلتي الإصلاح والبناء وتعرقلت عملية تشكيل الحكومة بعض الوقت واستمرت التقاطعات والتصريحات والاتهامات المتبادلة، وفي نهاية المطاف ذهب الجميع إلى التوافق واختيار رئيس وزراء متفق عليه، وضُربت الكتلة الأكثر عدداً بعرض الحائط”.

وأوضح العبد ربه، أن “الخلافات في هذه الدولة قد تنتهي إلى أغلبية وطنية توافقية، فالكتلة الصدرية هي من ستسمي رئيس الوزراء، على أن تتحالف مع كتل أخرى تتقاسم معها في الوزارات أما البقية فسيكونون في المعارضة ويمارسون مهامهم الدستورية في مراقبة الأداء التنفيذي وتشخيص الاخطاء”.

وشدد، على أن “أغلب الكتل الشيعية ستكون في الحكم على رأسهم الصدريين، مع قوى أخرى سنية وكردية وبهذا نمضي نحو تشكيل الحكومة ويتم التصويت عليها في مجلس النواب من دون عرقلة كونها ستضمن الحصول على موافقة 166 نائباً”. وانتهى العبد ربه، إلى أن “القوى السنية والكردية الفائزة في الانتخابات اتخذت موقفاً بأنها لن تكون في المعارضة وسوف تشترك في الحكومة المقبلة”.

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قبل أيام ارسال نتائج الانتخابات النهائية التي شهدت تغييراً في خمسة مقاعد، إلى المحكمة الاتحادية العليا للمصادقة عليها، في وقت يستمر المعترضون بالحديث عن شبهات تزوير وينتظرون حسم دعوى مرفوعة حالياً أمام القضاء بهذا الشأن.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close