العراق والمليشيات والحكومة عاجزة ومرغمة لقبول التجاوزات والخروقات والا !!!

العراق والمليشيات والحكومة عاجزة ومرغمة لقبول التجاوزات والخروقات والا !!!

د. سمير ناجي الجنابي

بعد أربعة أيام فقط من الاستيلاء على الموصل العراقية، أصدر آية الله العظمى علي السيستاني، أكبر مرجعية دينية شيعية في العراق، فتوى الجهاد الكفائي، التي تحض العراقيين على التطوع للقتال ضد مسلحي التنظيم.

بعد الفتوى توافد عشرات الآلاف من الشباب، ومعظمهم من شباب الجنوب الشيعي الفقير وضواحي بغداد، على مراكز التجنيد ومعسكرات الجيش ومقار الميليشيات.

ويصف تقرير لصحيفة The Guardian أحد هذه التجمعات في مجمَّعٍ مترامي الأطراف بشرق بغداد، “حيث احتشد حشد كبير من الشباب في قاعة محاضرات. متحمسين للتطوع في القتال ضد داعش، جاؤوا بأكياس حشروا فيها متاعهم وأشياء قليلة أخرى. وارتدى عديد من المقاتلين المحتملين شورتات تتجاوز ركبهم بقليل وتحمل ألواناً زاهية، وغلب على مزاجهم الأريحية، وعلى سلوكهم الصخب كما لو كانوا مقبلين على نزهة”.

كان بعضهم يرتدي عصابات خضراء تحمل شعار “كتائب حزب الله”، التي شكلها القائد العسكري أبومهدي المهندس عام 2006، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرس الثوري الإيراني.

بعدها، سيمضي المهندس قدماً في طريقه حتى يصبح القائد الرئيسي للمظلة الجامعة للميليشيات الشيعية، المعروفة باسم قوات “الحشد الشعبي”.

في يناير/كانون الثاني من هذا العام، قُتل المهندس في الضربة العسكرية الأمريكية ذاتها التي قتلت القائد العسكري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني.

وبحلول وقت وفاته، كانت الميليشيات الخاضعة لقيادته، والتي تأتمر بأوامر إيران، قد باتت جزءاً من صميم المؤسسة والأجهزة الرسمية العراقية.

لكن بعضها يتحدى الحكومة، ويتصادم معها، كما حدث مع حزب الله العراقي في يونيو/حزيران الماضي.

العراق الذي يفتقد كثيراً وجود دولة “قادرة”، أصبح في قبضة عشرات الميليشيات التي تُملي شروطها أحياناً، وتستفيد مالياً وتجارياً في أحيان أخرى، لكنها تمارس “الهوى الطائفي” طول الوقت.

على مدى العقد المنصرم، توسّعت الميليشيات الشيعية في العراق بشكل لافت وتحوّلت إلى تيّارات سياسية ذات سطوة. وحشدت إيران هذه المجموعات بداية في العام 2003، لإعاقة الوجود الأمريكي وتوسيع نطاق النفوذ الإيراني الإقليمي.

وحرصت هذه المجموعات أيضاً على عدم تحوّل العراق إلى أرض خصبة لإسقاط النظام في إيران.

ومع الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، أحكمت الميليشيات الشيعية الموالية لإيران قبضتها أكثر على الدولة العراقية والنظام السياسي.

ردّاً على ظهور “وحش داعش” شكّل وكلاء إيران ميليشيا تضمّ نحو 100 ألف عنصر باسم قوّات الحشد الشعبي.

ومنذ تلك الآونة أصبحت قوّات الحشد الشعبي مكوّناً مُدمجاً بموجب الدستور في القوّات المسلّحة العراقية. ونالت الإعجاب على بطولاتها في المعارك، وضمّت القوات المسلحة العراقية التقليدية تحت لوائها منذ تأسيسها.

أسلحة إيران وصلت أولاً.. ثم هؤلاء المستشارون المحترمون

“بعد سقوط الموصل لم تكن فتوى السيستاني هي التي دفعتنا للذهاب إلى الحرب، لقد كان القائد العسكري أبو مهدي المهندس. فقد أخذ يحث المقاتلي ن المخضرمين آنذاك على العودة إلى ميادين القتال، وحين التقينا به في منزله بالمنطقة الخضراء قال لنا صراحة إن الدولة العراقية قد سقطت”.

هكذا تنقل The Guardian عن أبو هاشم، وهو ضابط استخبارات أبيض الشعر ينتمي إلى قوات الحشد الشعبي، الذي يتذكر قول المهندس لجنوده ذات مرة: لم يعد هناك دولة، أنا الدولة الآن”.

بعد وصول أبوهاشم ورفاقه متأهبين لحمل السلاح في صيف 2014، أمرهم المهندس بالتوجه إلى قاعدة التاجي العسكرية شمال بغداد، لتشكيل قوة عسكرية جديدة. كانت مهمتهم الأولى حماية الأضرحة الشيعية في سامراء، ووقف تقدّم مقاتلي داعش نحو بغداد.

يقول أبوهاشم: “عندما وصلنا إلى القاعدة وجدنا الأوضاع في فوضى كاملة. فقد تجمع آلاف من المتطوعين الشباب هناك، ولم يكن أحد يعرف ماذا سيفعل بهم، كما انضم إليهم جنود محبطون قد كُسرت عزائمهم، بعد انهيار وحداتهم، والتخلي عن مدرعاتهم وأسلحتهم خلال الانسحاب”.

“أولئك الذين كان لهم سابق معرفة بقيادة الدبابات استولوا على دبابات الجيش المهجورة، وبدأوا تشكيل كتائب مدرعة جديدة، وتعليم المتطوعين الشباب. أنشأ آخرون شبكة راديو واتصالات، ولما كنت أنا قد أمضيت حياتي في الاستخبارات، فقد كُلفت بإدارة جهاز الأمن والاستخبارات”.

عندما وصل المهندس كان التنظيم حاضراً على الأرض في انتظاره. وفقاً لأبو هاشم وقادة آخرين سرعان ما بدأت الرحلات الجوية الإيرانية تنقل الأسلحة إلى المطار الذي افتتح حديثاً في النجف.

ثم جاء مستشارون إيرانيون ومعهم أسلحة وسيارات ومزيد من الرجال. وانتشروا في أنحاء البلاد ضمن قوس جغرافي واسع النطاق، من محافظة ديالى في الشرق إلى الحدود الغربية مع سوريا. وبدأنا نسمع أصواتهم عبر الإذاعة الداخلية للجيش، وهم يوجهون إطلاق قذائف الهاون في الفلوجة، ويُشرفون على تركيب كاميرات حرارية في قرية صغيرة محاصرة غربي الموصل، ويُرافقون تقدّم لواءٍ من القوات الخاصة العراقية في تكريت.

يقول أبوهاشم: “الحقيقة هي أنه بدون الإيرانيين لم نكن لنقدر على فعل أي شيء، لو لم يكن المستشارون الإيرانيون هناك لَمَا أقدمت الكتائب على الهجوم، لقد منح وجودهم الرجال الثقةَ اللازمة في الأيام الأولى”.

لم يكن الحشد الشعبي قوة قتالية واحدة في أي وقت من الأوقات، بل كان مظلة غير متجانسة من الميليشيات والوحدات القتالية شبه العسكرية، كان بعضها جيد التنظيم، لكن المعارك هي التي أكسبتها الصلابة، وكان لها تسلسل هرمي واضح، في حين تألفت كتائب أخرى من بضع عشرات من الرجال الذين استأجرهم أمير حرب محلي أو شيخ قبلي.

المهندس الذي جمع الفرقاء في “النضال الشيعي”

بعض الكتائب لديها بضع عشراتٍ من الرجال، لكنهم يصرون على القتال تحت لوائهم ويرفضون قبول الأوامر من الآخرين.

لطالما كانت الانقسامات داخل الحشد الشعبي حول القيادة والاستراتيجية وتقسيم الغنائم، علاوة على الانقسام حول السلطة الدينية التي تتَّبِعها الفصائل -السيستاني في العراق أم المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي- محلَّ نزاع.

لكن المهندس كان يتمتَّع ببعض المزايا الرئيسية في قيادته.

ومنذ رحيله فصلت الفصائل المؤيِّدة للسيستاني نفسها عن قيادة الحشد الشعبي، التي يرونها الآن باعتبارها منحازةً بشكلٍ غير مقبول للمصالح الإيرانية وليس مصالحهم.

قال أحد أعضاء مجلس شورى الحشد، وهو مجلسٌ يتضمَّن جميع القادة الكبار في الحشد الشعبي: “حين أراد المهندس أن يفعل فصيلٌ معينٌ شيئاً ما أثناء القتال كان عليه أن يقنعهم ويحثهم ويقبِّلهم على أكتافهم، ويقدِّم الكثير من المكافآت قبل أن يفعلوا ما يريد”.

وأضاف: “لم يكن للمهندس فصيلٌ خاصٌّ به، وهكذا تمكَّن من إدارة الحشد الشعبي والجميع كانوا يستمعون إليه، ولم يكن أحدٌ ليزايد عليه. ظلَّ في النضال الشيعي لثلاثين عاماً”.

وفي عهده، نما الحشد إلى قوةٍ منيعة، واضطلع بدورٍ جوهري في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وبحلول نهاية العام 2019، أصبح يتضمَّن عشرات الآلاف من الرجال، بدباباتٍ ومدافع وشبكةٍ استخباراتية، بالتوازي مع ذراعٍ إعلاميّة مُتطوِّرة ومصالح تجارية واسعة النطاق.

والنتيجة هي أن العراق أصبح لديه بعض الفصائل العسكرية التي تتلقَّى رواتبها من الدولة، ولا تتبع سلسلة القيادة العسكرية للقائد العام.

يتصرَّفون وفق ولائهم للحرس الثوري الإيراني، ويخدمون الاستراتيجية الإيرانية الأوسع في المنطقة، ومصالحهم التجارية، إنهم يشكِّلون تهديداً على دولة العراق من الداخل”.

انقسامات فصائل الحشد تزداد بعد رحيل سليماني والمهندس

بعد تسعة أشهر على الضربة الجوية الأمريكية، تزداد هذه الفصائل المختلفة انقساماً أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، حتى صاروا أجرأ، وأصبح لوجودهم غرضٌ جديد بعد مقتل سليماني.

ونقلت The Guardian عن مسؤول حكومي أن “مقتل سليماني أربك عملية تتابع القرارات لهذه الفصائل، وهم لا يتصرَّفون وفقاً لاستراتيجيةٍ عامة”.

وقال إن الكاظمي يعتقد أن أيَّ مواجهةٍ مباشرة مع الفصائل كانت خطيرة وقد تحمل تداعياتٍ أمنية وسياسية جسيمة، مع غياب أيِّ ناتجٍ مضمون.

وعندما اقتحمت قوات الأمن مزرعة تضم مقاتلين بميليشيات حزب الله العراقي، في يونيو/حزيران الماضي، انتشر المئات من عناصر الميليشيا في شوارع بغداد، وجابوا بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة الأحياء القريبة من المنطقة الخضراء.

وقال المسؤول الحكومي: “لقد أرسلوا رسالةً قويةً لرئيس الوزراء بالاقتراب هكذا من منزله، ولقد وَجَدَ نفسه وحيداً. لم تصل الوحدات التي طلبها من وزير الدفاع قط، وبطريقةٍ ما كشفت الفصائل أوراقها، إذ أظهرت المواقع الرئيسية التي تتمركز فيها داخل المنطقة الخضراء، والطريقة التي ستتفاعل بها في أيِّ مواجهةٍ مستقبلية”.

ووفقاً للمسؤول، تقوم استراتيجية الكاظمي على توطيد الجيش بتقديم ضباطٍ شباب، وتوسيع سلطة قوة مكافحة الإرهاب، واستغلال النزاع بين القوات المؤيِّدة للسيستاني والفصائل الموالية.

الحشد الآن: الكثير من الجرأة والمزيد من النفوذ

فجر الجمعة، 26 يونيو/حزيران 2020، عاشت العاصمة العراقية لحظات فارقة في علاقة الدولة برعاياها، لاسيما المسلحين منهم.

انتشر المئات من عناصر ميليشيا حزب الله في شوارع بغداد مع الضوء الأول للنهار، وجابوا بأسلحتهم الخفيفة والمتوسطة في الأحياء القريبة من المنطقة الخضراء.

ميليشيا حزب الله العراقي جزء من الحشد الشعبي.

شددت قيادة العمليات المشتركة العراقية أن انتشار عناصر ميليشيا حزب الله في بغداد فجر الجمعة “يهدد أمن الدولة ونظامها السياسي”، نافية في الوقت ذاته الأنباء التي تتحدث عن إطلاق سراح معتقلي الميليشيا.

ما جرى فجر الجمعة كان رداً على اقتحام الأمن لمقر حزب الله العراقي، أحد فصائل هيئة الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً، جنوبي العاصمة بغداد، وألقاء القبض على عدد من الأشخاص، أحدهم يحمل الجنسية الإيرانية، بحسب مصادر في الحكومة العراقية.

عملية “الدورة” خطوة جريئة وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الدولة العراقية والميليشيات المسلحة، خاصّة بعد أسابيع قليلة من تولي رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وتفيد المصادر بأن المعتقلين كانوا يخططون لقصف مطار بغداد الدولي بالصواريخ، كما تتحدث عن مصادرة منصتي إطلاق صواريخ كانتا جاهزتين لقصف المطار.

إيران صانعة “لوردات” الحرب على الأراضي العراقية

أغلبية الميليشيات الشيعية المسلحة، وفي مقدمتها الحشد الشعبي، وثيقة الصلة بإيران.

انتقلت مجموعات متزايدة من الميليشيات العراقية الشيعية بحرية كاملة إلى سوريا منذ 2011، وأسهمت في الجهود الإيرانية لحماية نظام الأسد.

وكلما تصاعدت وتيرة التدافع الإيراني-الأمريكي، قامت الميليشيات بتصعيد ضغوطها على مواقع الوجود الأمريكي في العراق.

بذلك أصبحت الميليشيات الشيعية المسلحة، واقعاً وخطاباً، دولةً في موازاة الدولة العراقية.

وهناك سببان وراء ازدهار الحركات المسلحة الشيعية بالعراق:

لأن إدارة الاحتلال عصفت بأجهزة دولة السابقة كلية، وتجاهلت خبرات وتقاليد الدولة المتراكمة منذ ولادة العراق الحديث في 1921.

ولأن الدولة الجديدة أقيمت على أسس محاصصة طائفية وإثنية، من دون النظر إلى استحقاقات الكفاءة والقدرات والمؤهلات.

ولأن مقاليد السلطة ذهبت بالكامل إلى القوى السياسية الشيعية المعارضة لنظام البعث، عمل السياسيون الشيعة على حشد أنصارهم ومواليهم وأقاربهم في مؤسسات الدولة ومفاصل آلتها.

منذ يناير/كانون الثاني إلى نهاية أكتوبر/ تشرين أول 2020، أُعلن عن ولادة تسع ميليشيات مسلحة، منها أصحاب الكهف وعصبة الثائرين وسرايا ثورة العشرين الثانية وثأر المهندس وولايا الدم.. إلخ.

معظهمها يحمل أسماء تشي برغبتها في الثأر لمقتل سليماني والمهندس وإخراج القوات الأمريكية من العراق.

يأتي ذلك وسط توقعات بولادة ميليشيات أخرى.

جميع المراقبين يؤكدون أن ولادة تلك الميليشيات الجديدة كانت من خاصرة الفصائل الرئيسية الموجودة حالياً ضمن “الحشد الشعبي”، مثل كتائب حزب الله والنجباء وسيد الشهداء وغيرها.

زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، يدعم الكاظمي في توجهاته لإيقاف هذه الميليشيات، وقد بدا الأول أخيراً منزعجاً من تصرفات الفصائل المسلحة والميليشيات الجديدة. وقد أكد في أكثر من تغريدة على حسابه في موقع تويتر، خلال الأيام الماضية، أنّ “تصرفات الميليشيات تؤثر على العراق سلباً”.

الصدر يدرك أن تلك العمليات لا تؤثر بشيء على الوجود الأمريكي، بل تعطيه شرعية إضافية وتبريراً للوجود.

السياسي العراقي غيث التميمي يرى أنّ “الكاظمي في وضعٍ حرج، فهو يعرف هذه الجهات المسلحة والميليشيات حق المعرفة، ويعرف أماكن مقراتها والمسؤولين عنها، والمشرفين على الهجمات الصاروخية، وغالبية زعماء الأحزاب السياسية الشيعية على وجه التحديد لديهم معلومات شبه كاملة عن هذه الميليشيات، إلا أنّ هناك امتناعاً عن إيقافها، بسبب الخوف من مواجهة عسكرية بين قوات الأمن النظامية وقوات الميليشيات التي تمتلك شبه ما تمتلكه الحكومة من آليات وعتاد عسكري وإمكانات”.

خارطة الجماعات الشيعية المسلحة في العراق وسوريا

يهدف مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية الخاص بـ”معهد واشنطن” إلى تصحيح هذه الفجوة المعرفية من خلال توفير معلومات بيانية معمقة حول تحركات ميليشيات محددة، وتَوسّع نفوذ إيران في الخارج، وجهود العراق للتصدي للاضطرابات ومعاودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية والطريقة التي تحافظ بها الجماعات المسلحة الشيعية على قوتها وتعزيزها، فضلاً عن التوقعات القريبة المدى المرتقبة لسوريا.

ويدرس المشروع بشكل خاص تحركات وأنشطة الجماعات المسلحة الشيعية في العراق وسوريا.

موقع الخريطة التفاعلية

اتهامات أمريكية وعراقية للميليشيات بالفساد والتربح

طالما اتهم الإعلام الأمريكي الميليشيات العراقية الشيعية بالفساد والتربح ونهب الإقتصاد العراقي.

وكتب موقع الحرة الأمريكي الرسمي أن الميليشيات العراقية الموالية لإيران تمكنت من بناء منظومة اقتصادية متشعبة بعد عام 2014، ساعدتها على التغلغل في معظم مفاصل الدولة مستفيدة من سيطرة قادتها على وزارات ومراكز قوى مهمة من أبرزها هيئة الحشد الشعبي. وقال التقرير إن القوة الاقتصادية للميليشيات العراقية برزت بشكل أكبر بعد وصول رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي إلى سُدة الحكم في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وأظهر تحقيق نشره مؤخراً مركز أبحاث مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في وست بوينت بنيويورك أن الميليشيات التي تدعمها إيران وصلت لأوج قوتها في تلك الفترة بعد أن تمكنت أولاً من السيطرة على مكتب رئيس الوزراء بواسطة مديره أبو جهاد الهاشمي القيادي في منظمة بدر والذي تربطه علاقات وثيقة بقائد فيلق القدس قاسم سليماني.

ويذهب التقرير إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران هيمنت على الشؤون التجارية في البلاد وقامت بتحويل مبالغ العديد من المشاريع الاقتصادية الرئيسية إلى حساباتها وحسابات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وفقاً للكاتب.

ويورد الكاتب اسم قائد ميليشيا كتائب الإمام علي شبل الزيدي المصنف على لائحة الإرهاب الأمريكية منذ عام 2018. ثم أصبح من أغنى الرجال في العراق لما يمتلكه من إمبراطورية تجارية مترامية الأطراف، وأيضاً من خلال سيطرته على وزارة الاتصالات.

وتشير المعلومات إلى 6 أنشطة غير قانونية تمارسها هذه الميليشيات للحصول على المال:

استعادة العراق من قبضة الميليشيات

الأزمات التي تخلقها الميليشيات خطر على الأمة وتوحيد السلاح هو الحل الوحيد لتفادي الدماء

مشكلة الميليشيات الشيعية الأساسية تكمن في “الولاء”، كما يرى الدكتور غسان العطية، رئيس المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن، إذ يدين كثير من قادتها بالولاء لإيران وخامنئي. “أزمة هذا الطرح المذهبي هو أنه لا يعترف بالأوطان بقدر ما يعترف بالأمة الإسلامية ويقلل من دور الوطن والدولة بشدة، ما يمثل تحدياً كبيراً للعراقيين وللمنطقة ويهدد كيان أي دولة قائمة”، حسب وصف العطية.

وتبدو مهمة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في “ترويض” الميليشيات صعبة.ويبدو أنه يحتاج إلى عوامل خارجية مساعدة له، أبرزها:

صديق خليجي لإغاثة العراق في أزمته الاقتصادية، ولن يتحقق هذا إلا بحلّ مشاكل العراق مع جارتها الكويت والعودة الصادقة نحو عمقها العربي.

صديق أوروبي ـ أمريكي للمساعدة في إنقاذ العراق دبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً.

صديق إيراني جاد في ضبط اندفاعات “رجال طهران” على التراب العراقي.

صديق تركي يُساعد العراق في استثماراته في إقليم كردستان وكركوك ونينوى.

صديق صيني روسي يساهم في قطاع الإسكان وبناء الطرقات ونقل الغاز والصناعات النفطية.

حلم ليلة صيف عراقية.. أم كابوس؟

بعد مرور ما يزيد على العقد ونصف العقد على ولادتها عقب الغزو الأمريكي في 2003، تبدو الدولة العراقية في مواجهة التحديات التي تفرضها جماعات مسلحة متمردة على سلطة الدولة. أزمة حكومة مصطفى الكاظمي في حقيقتها هي أزمة الدولة العراقية ذاتها. ويقف الكاظمي، الذي يبدو أنه يتمتع بدعم أمريكي صريح، أمام خيارين: إما أن يخوض المعركة في مواجهة كافة الميليشيات، مهما كانت التكاليف والعواقب، أو أن يستمر في إطلاق وعود لا يستطيع الوفاء بها، وإعلان برامج لا يستطيع تطبيقها، إلى أن يحين موعد الانتخابات القادمة ويعاد تدوير النظام من جديد.

ينتهي تقرير The Guardian بأغرب سيناريو لحل معضلة الميليشيات العراقية.

ينقل التقرير عن ضابط كبير بالجيش العراقي: أعتقد أحياناً أن الحلَّ الوحيد لهذه الأزمة؛ أزمة الدولتين والجيشين، هو الحلُّ العسكري.

يشرح وجهة نظره: أولاً نغلق بغداد، ونصدر تحذيراً لوحدات الحشد إما أن تنضم للقوات النظامية وإما أن نتقاتل.

يعرف الضابط الكبير أن هذا سيتسبَّب في حمام دم، لكن “أن نخوض حرباً لأسبوعين لهو أفضل من تأجيل المواجهة”.

يكاد يكون من المؤكد أنّ عملية تحرير الموصل ستنهي سيطرة الدولة الإسلامية على الأراضي في العراق وستكون المسمار الأخير في نعش ما يسمى بـ “دولة الخلافة”. ولكن ماذا بعد ذلك؟ يفتقر العراق إلى الموارد والقدرة على إعادة بناء البلدات والمدن التي دُمّرت منذ بدء الحملة ضد داعش، ولا شيء يضمن أن المجتمع الدولي سيملأ ذلك الفراغ.

يعاني العراق عواقب الفساد والطائفية وحكومة غير فعالة – بيد أن كل تلك العوامل ليست بجديدة. ولتصعيب الأمور أكثر على الدولة العراقية وشعبها، عليها أن تتعامل مع صعود الميليشيات الشيعية.

برزت الميلشيات الشيعية، التي تشكل جزءاً من الغطاء للمجموعات الميليشية المتنوعة المعروفة باسم الحشد الشعبي، بسبب انتصاراتها في أرض المعركة ضد داهش بعد انهيار الجيش العراقي في العام 2014. تمت تعبئة أكثر من 100 ألف مقاتل شيعي (وبعض السنة العرب) لملء الفراغ الأمني – كما وساعد آية الله السيستاني عندما أصدر فتوى تدعو جميع العراقيين القادرين جسدياً على الدفاع عن بلادهم.

غالباً ما تتحدى جهات غير حكومية عنيفة حول العالم سيادة الدول وتضعفها. حتى أن داعش أعلنت نهاية نظام الدولة القومية الذي ساد منذ القرن الماضي في الشرق الأوسط. إلا أن التعامل مع الجهاديين سيكون بشكل مباشر أكثر مما هو مع الميليشيات الشيعية. وقد تشكلت أقواها كقوة معارضة لنظام البعث في الثمانينيّات والتسعينيات من القرن الماضي، أما الميليشيات الأخرى فقد نشأت بعد الفوضى والفراغ الذي أعقب حرب العام 2003. وهي تتداخل بشكل كبير ثقافياً ودينياً وسياسياً مع السكان الشيعيين المحليين وكذلك مع الدولة العراقية. حتى وأنّ بعض قادة الميليشيات الشيعية قد تولوا مناصب وزارية، كما وأنّ مقاتلوها قد خدموا – ولا يزالون يخدمون – في الجيش والشرطة.

عملت هذه الجهات المدججة بالأسلحة والغنية بالموارد بشكل مستقل وتحدت الدولة في مناسبات عديدة. فهي لا تتصور قيامة الدولة العراقية، لأنّ دولة أقوى -التي تحتكر استخدام القوة وتكون المؤمن الأساسي للخدمات وتقيّد الشبكات الموروثة استناداً إلى الطائفة والعشيرة– من شأنها أن تضعف بشكل كبير العديد من الميليشيات.

إن الروايات بأنها الضحية التي تنشرها (استناداً إلى التهديد الذي يطرحه المقاتلون السنة العرب وقمع نظام البعث على الشيعة) وكذلك الرمزية الدينية الشيعية، تلعب أهمية كبيرة بالنسبة لهويتها. فهي تعني أنه من الصعب على هذه الميليشيات أن تصبح جهات فاعلة تعددية من شأنها بناء تحالفات سياسية طويلة الأمد مع جهات فاعلة لا تتفق مع عقيدتها وسياساتها، وبالتالي تقوض الرواية التي بنوا عليها وجودهم.

من شأن هذه المزايا السياسية والاجتماعية والدينية للميليشيات – إلى جانب قدرتها على الرفض أو الثبات داخل الدولة – أن يجعل التعامل معها أمراً أصعب أكثر. ستكون هزيمتهم عسكرياً صعبة إن لم تكن مستحيلة، وفِي مطلق الأحوال ستكون الكلفة التي سيتكبدها العراق الضعيف أصلاً أكبر من المكاسب التي قد يحققها.

الا أن العراق لا يمكن أن يستمر إن سمح بحكم الميليشيات التي شارك بعضها في الأعمال العدائية الطائفية. إن التنازل عن السلطة لميليشيات لا يمكن محاسبتها سيبقي على مساحةٍ للعنف والتطرف ويساهم في تطورها وسيتيح على الأغلب بقيامة داعش مجدداً في المستقبل.

تتوفر خيارات أمام صناع السياسة في العراق والولايات المتحدة لضمان ألا تتحول المكاسب التي تحققت ضد داعش مؤخراً إلى تكاليف طويلة الأمد. يحاول أحياناً صناع السياسة، سواء في العراق أو في أي دولة أخرى حول العالم، لا سيما في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، إدراج بعض الجهات غير الحكومية العنيفة، مثل الميليشيات، وملوك الحرب والقوات شبه العسكرية (التي تستعمل جميعها للدلالة على الجهات غير الحكومية العنيفة التي تعمل مستقلة ضمن الدولة) ضمن الدولة. إلا أن غالباً ما يكون ذلك غير قابل للتصديق.

لا بد من إعادة تحديد هذه العملية بحيث لا يُطلب من الميليشيات التخلي عن سلاحهم ونفوذهم، بل يتم دمجها في عملية الحوار والعقد الاجتماعي الذي يهدف إلى ضمان حصتها في العراق وتحديد دورها بشكلٍ أفضل. أما الآن، فالميليشيات الشيعية في العراق تعمل داخل ثغرة اجتماعية وقانونية، لاسيما وأن علاقتها مع الدولة والمجتمع لا تزال مبهمة وغير محددة بشكل جيد. ومن شأن هذا أن يولد حالة من عدم اليقين، وبالتالي، عدم الرغبة في الدخول في حوار وسياسات قائمة على التوافق.

ولمعالجة الأمر، لا بد أن تُحدد سلطة الميليشيات بشكل أفضل: أين تبدأ سلطة الميليشيات وأين تنتهي؟ من شأن تحديد هذه المعايير القانونية – وأيضاً الأهم من ذلك، العلاقة الاجتماعية-الثقافية بين الميليشيات والدولة والمجتمع – أن يساعد على خلق ثقافة المساءلة. يتمتّع المدنيون، على عكس ما يُعتقد، بقوة كبيرة في مناطق الصراع، ويمكنهم أن يحثوا الجماعات المسلحة على احترام حقوق الإنسان واعتماد المعايير الأساسية مثل حسن السلوك والحس بالمسؤولية. تعتمد الميليشيات الشيعية بشكل كبير على الدعم الشعبي وهي من المرجح أن تتفاعل مع المجتمعات المحلية أكثر من النخب السياسية العراقية وأطراف خارجية، مثل المسؤولين الحكوميين والمنظمات غير الحكومية ومجموعات حقوق الإنسان. يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في هذا الصدد من خلال توفير الدعم المالي والتدريب والتعليم للجهات الفاعلة الحقيقية والشرعية في المجتمع المدني كجزء من الجهود الرامية إلى تمكين المكان لجهود تحقيق الاستقرار.

ولكن، قد لا تُعجب هذه المقترحات العديد من الميليشيات. فمن غير المرجح أن تقبل أقوى الميليشيات العراقية بمقترحات تحد من استقلاليتها أو من نفوذ الجهات الممولة في إيران التي تمدها بالمال والأسلحة (والتي ستحاول استغلال الانقسامات للحفاظ على قبضتها على البلاد). بيد أن هذه المجموعات هي أضعف مما تبدو عليه. فهي في وجه شعب قد يصبح يمتعض قريباً من حكم الميليشيات، كما كان الحال بعد العام 2008 عندما خفّت حدة الصراع الطائفي وأنشأت الميليشيات ثقافة شبيهة بالغوغاء.

وبالإضافة إلى هذه المجموعات المتحالفة مع إيران، نجد أيضاً الميليشيات القوية الموالية للحكومة في بغداد – هي قوات قومية تعارض بشدة هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران والنفوذ الإيراني بشكل عام. نجد أيضاً الميليشيات التي تخضع لمؤسسة آية الله العظمى السيستاني الدينية، وهو يحظى باحترام مختلف المجموعات العرقية والدينية وقد عارض على مر التاريخ التدخل الإيراني في الشؤون العراقية. كما أنه انتقد علناً الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران للأعمال الوحشية التي تقترفها.

في بعض الأحيان، قد اختارت الميليشيات أشكال تصالحية وغير عنيفة للجدال، من خلال صناديق الاقتراع على سبيل المثال – ولكن غالباً ما كان يحدث ذلك عندما كانت الدولة العراقية أقوى. يجب أن تُجبر الميليشيات على الاختيار بين عملية مأسسة تعترف بوجودها ومواجهة مسلحة لا يمكنها الفوز بها على المدى الطويل.

في الحالة الثانية، ينبغي على الولايات المتحدة الاستفادة من الانقسامات والتجاذبات بين قوات الحشد الشعبي والمؤسسة السياسية الشيعية. لا بد للولايات المتحدة أن تتواصل أكثر مع الميليشيات المتحالفة مع الدولة وأن تنظر في تزويدها بالمزيد من الدعم المالي والسياسي.

وهناك أيضا فرصة لزيادة الدعم المقدم لرئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي يشكل أخطر تهديد لحكم الميليشيات. فهو يقف بينها وبين الميزانية الوطنية، وبينها وبين أعضاء الطبقة العراقية السياسية الشيعية المؤيدين لإيران (بما في ذلك، رئيس الوزراء السابق المثير للجدل والسلطوي نوري المالكي)، علماً بأن هذه الميليشيات حاولت إزاحته من السلطة خلال العامين الماضيين.

لا تزال الدولة العراقية تحمل بصمتها في المعايير الدولية للسيادة وتبقى الممثل الوحيد القادر على بناء النظام الدستوري والقانوني في البلاد وتشكيله. في الماضي، حتى المليشيات المتشددة سعت لكي تُدمج في العملية السياسية، لا بل اعتمدت على ذلك من أجل اكتساب الشرعية والمصداقية. لا بد من الترحيب بذلك مرة أخرى، ولكن شرط أن تكون الدولة العراقية ومؤسساتها هي التي تحدد قواعد اللعبة، وليس العكس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close