تخلت عنهم قوة أجنبية وانقذتهم “كورونا”.. مترجمون عراقيون يخفون وجوههم من المليشيات

“عملوا كمترجمين لصالح القوات الأسترالية، وتخلت عنهم حكومة كانبيرا (العاصمة الأسترالية)”، هذه قصة عراقيين يعانون التجاهل واللامبالاة، جراء عدم إعادة توطينهم من جهة، وخوف وقلق على حياتهم من جهة أخرى.

صحيفة “الغارديان” البريطانية، سلطت الضوء على هذا الملف في تقرير لها مترجم، إذ أن أكثر من 20 عراقياً خدموا إلى جانب الجنود الأستراليين في الحرب ضد داعش، جرى التخلي عنهم، وهم يعيشون في خوف من المليشيات التي تعهدت بالانتقام ممن قدموا المساعدة للقوات الأجنبية.

مصير مجهول

أحد المترجمين السابقين الذي لجأ إلى الاختباء، ويدعى محمد، أبلغ الصحيفة البريطانية، أن “التهديد حقيقي ولن يكون هناك تحذير أو أي شيء من هذا القبيل.. المليشيات مجرمة.. قتلوا الأشخاص الذين عملوا مع القوات الأجنبية من قبل، واذا أمسكوا بي أو أي أحد منا، فلن تكون هناك فرصة ثانية”.

في عام 2019، كانت صحيفة “الغارديان” قد ذكرت أن أكثر من 60 مترجماً فورياً في الجيش الاسترالي، علقوا في مأزق بيروقراطي، بعد أن تبلغوا بأنهم غير مؤهلين لإعادة التوطين أو غير قادرين على التقدم للحصول على تأشيرات من داخل العراق.

لكن في عام 2020، تمكن عدد منهم من الخروج، إذ وجهت دعوات لمترجمين فوريين سابقين، عبر رسالة إلكترونية مرسلة من وزارة الدفاع الأسترالية، لتأكيد اهتمامهم بالتقدم من خلال برنامج للحكومة الأسترالية تحت عنوان (الموظفون المحليون) المخصص للعراق.

وبحسب الصحيفة البريطانية، جرى منح ما لا يقل عن 35 من هؤلاء المترجمين الفوريين، تأشيرات لإعادة التوطين في أستراليا، وانتقل 30 منهم للإقامة هناك، بينما قال 25 من المترجمين إنهم ما زالوا عالقين في العراق، وتجمدت طلباتهم للإقامة في أستراليا، ولم يتلقوا أي رد من الحكومة الأسترالية منذ أكثر من عام.

مخاطر كبيرة

ونوهت الصحيفة، إلى أن “أي مترجم من هؤلاء، لم يقتل حتى الآن، لكن معظمهم اضطر إلى مغادرة بغداد، أو الابتعاد عن منازل عائلاتهم خوفا من تعرضهم لهجمات انتقامية حيث تواصل المليشيات المدعومة من إيران تهديد أي شخص مرتبط بالغرب”.

وعلمت الصحيفة البريطانية، بوجود مترجم تخلى عن طلبه الأسترالي بعد الانتظار أشهر عدة للحصول على رد، وتقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، في إطار الحماية وإعادة التوطين، ويحاول الآن تقديم طلب لعائلته للانضمام إليه.

وهناك مترجم آخر، اضطر للهروب مع عائلته عبر حدود العراق، وأثناء اختبائه في تركيا، وصف منفاه بأنه “الأسوأ في حياته”، وفقاً للصحيفة، التي تحرزت على نشر صور المترجمين وهم يخدمون جنباً إلى جنب القوات الأسترالية، لأسباب أمنية.

أحياء في الخفاء

وأوضحت أن محمد، الذي ظلت هويته مجهولة حفاظا على سلامته، خدم في فرقة التاجي التابعة لقوات الدفاع الاسترالية، وقام بتدريب الجنود العراقيين بين عامي 2016 و 2018 في بغداد وغرب العراق، حيث يقول إنه “أقام علاقات قوية للغاية مع جميع الأستراليين والأمريكيين، وأن صداقته معهم متواصلة مع الكثير منهم”.

واضطر محمد، بحسب الصحيفة البريطانية، إلى مغادرة بغداد مع زوجته وعائلته خوفاً من هجمات المتشددين، وأشار إلى أنه وأقرانه “اضطروا إلى تغيير مكان الإقامة والانتقال إلى منطقة أقل اكتظاظا او منطقة بها عدد أقل من المليشيات لمنح أنفسهم وعائلاتهم فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة”.

وبفضل فيروس كورونا “كوفيد-19″، تمكن محمد من تغطية وجهه وبالتالي لم يتمكن أفراد الميليشيات من التعرف عليه، مردفاً بالقول “من السخرية أن ينقذ الفيروس حياتي”.

وأضاف أن “تنظيم داعش يمثل تهديدا محتملا في جنوب العراق لكنه محدود”، موضحاً أن “داعش مشكلة صغيرة في الوقت الحالي، والخطر الحقيقي يتمثل في الوكلاء والميليشيات المدعومة من إيران، فهم يعيشون معا، ويتنصتون ويطاردون كل من عمل مع قوات التحالف”.

ونقلت الصحيفة عن مترجم آخر، اسمه سيف، قوله إن “الباقين في العراق “يعانون من الأزمات السياسية والاقتصادية التي يواجهها العراق: الجوع ، ونقص فرص العمل، والفوضى، وعدم الاستقرار، والصراعات المتواصلة، والتهديدات التي نواجهها”.

انتظار غامض

وأشار إلى أن “الذين تركوا في الانتظار إلى أجل غير مسمى، هم في وضع غامض”، وكانت آخر رسالة بريد إلكتروني تلقاها من الحكومة الاسترالية منذ أكثر من عام.

وعن هذا الأمر، أكد محمد، أن الجانب الأسترالي لم يعاود التواصل معهم أبدا، لا بأجوبة سلبية ولا إيجابية، وليس هناك تفسير لذلك نهائيا، كما لا يوجد سبب للتخلي عنم”، بحسبه.

وذكرت الصحيفة أن برنامج “الموظفون المحليون” للعراق أنشئ في نيسان/ابريل العام 2008 من جانب الحكومة الاسترالية وقتها، وخصصت 600 مكانا إضافيا للتأشيرات الإنسانية، بما في ذلك المترجمين الفوريين، مع الاعتراف بانهم “مستهدفون” من قبل المتمردين لارتباطهم بالقوات الغربية.

وقال مسؤول في وزارة الشؤون الداخلية الاسترالية قبل أيام إن الأماكن الـ600، تم شغلها بالكامل تقريباً.

وبينت أن “مجموعة عمل التاجي” استمرت في عملها في الفترة من العام 2015 حتى يونيو/حزيران العام 2020 ، وهي كانت مكلفة بـ”تدريب ومساعدة قوات الامن العراقية في قتالها ضد تنظيم داعش الارهابي”، وقد خدم أكثر من 2500 جندي أسترالي في التاجي شمالي العاصمة بغداد.

وختمت صحيفة “الغارديان” البريطانية، بالقول: “بينما كان الرفاق العراقيون يطلبون المساعدة الاسترالية، جرى حث كانبيرا على أن تبذل المزيد من الجهود لاعادة توطين المترجمين الفوريين وغيرهم من موظفي الدعم العسكري من مسرح الصراع الأخير في أفغانستان”، مضيفة انه جرى تحقيق لمجلس الشيوخ يتعلق بنحو 650 موظفاً محلياً أفغانياً عملوا لصالح استراليا، وتقطعت بهم السبل في أفغانستان بعد انسحاب قوات التحالف في أغسطس/آب الماضي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close