شهوة التطور !

شهوة التطور ! * د. رضا العطار

لا شك في ذلك ان شهوة التطور في نفوسنا اقوى جدا من شهوة الطعام او شهوة اقتناء المال. وان هذه الشهوة تبلغ من نفوسنا حدا حتى اننا نرضى بالقتل في سبيل ارضائها واننا لا نقوى على انكارها وضبطها. فالحياة من دأبها التحول من ادنى الى اعلى والتجدد باكتساب عناصر مما حولها وتنقيه من بعض ما علق بها من شوائب. ونقول بعبارة اخرى ان من دأبها التطور، فاذا وجدت ان انظمتنا الاجتماعية قد سدت عليها ابواب التطور فانها لا تنفك تحاول فتحها او تموت دونها راغبة في ما هو ارقى منها.

والجمود هو طبعا ميزة المؤسسات الاجتماعية بينما التطور هو طبيعة الحياة، فاذا اتسعت الهوة بينهما عمدت الحياة الى الخروج والثورة والتحطيم – – – وهذا هو معنى استشهاد الانبياء والفلاسفة وغيرهم في سبيل ارائهم الجديدة التي ينشرونها على الناس فسقراط يشرب السم راضيا لانه يشعر ان شهوة التطور التي نزع به الى العلا اقوى من شهوة البقاء. والمسيحيون يرضون بان تأكلهم السباع في ملاهي الرومان ويؤثرون هذا القتل المرعب على البقاء جامدين راضين بديانة الاباء.

فالعالم يجلس امام بودقته داخل مختبره ويحاول اكتشاف حقيقة علمية قد تبصر بها قلبه، فانكب راضيا بالجهد والفقر والموت حتى يبلغها، وكل هؤلاء آلات تستعملهم الحياة لاغراضها العليا، لتحقق بهم ناموسها العظيم وهو التطور – – – وليس الاضطهاد الذي اصاب حرية الفكر والاستشهاد الذي رضى بها الاحرار سوى صراع اضطرع فيه الجمود والتطور، جمود القاعدة الاجتماعية مع تطور الحياة. فالفوز على الدوام للتطور.

· مقتبس من كتاب حرية الفكر لسلامه موسى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close