الرياء …السمة الطاغية التي يتعامل بها وتبنى عليها غالبية المجتمع

الرياء …السمة الطاغية التي يتعامل بها وتبنى عليها غالبية المجتمع

علا زهير الزبيدي

الرّياء اسم مشتقّ من مصدر الرؤية، والرّياء هو القيام بالأعمال والإتيان بها في سبيل الحصول على إعجاب النّاس، ,وتشتمل عادة القيام بأداء العبادات لله -تعالى- مع تعمّد إظهارها للنّاس ليحمدوه عليها ويُعجبوا بها، والقصد من الرّياء تعظيم النّاس أو الرغبة في إعجابهم به أو رهبةً من النّاس وخوفاً منهم، وقرين الرّياء العُجْب؛ وهو أن ينظر الإنسان لنفسه بعين الإعجاب لصلاحه أو لعبادته.

إذ يلاحظ في السنين الأخيرة لا سيما بعد تحول نظام الحكم في العراق وصعود التيارات الإسلامية , قد شاعت ثقافة الرّياء والتنافس والتماهي بإظهار الطقوس الدينية والعبادية وكثرة دور العبادة والمجالس الحسينية بشكل مبالغ فيه , بحيث أصبح كل جار وكل حي في بعض المناطق على تهيئة مجلس خاص به , كي يقال عنه فقط إنه صاحب موكب او مجلس حسيني حتى الذهاب الى الحج يعتمده البعض من منطق الرّياء على أنه سفرة سياحية يذهب مع الشركات الخاصة بالسياحة للتسوق والترفيه , وكذا الرّياء يكون بالصلاة وكثرة القيام وطول السجود والركوع والتصدق لأجل الشهرة اما المواظبة على الذهاب إلى صلاة الجمعة فهي لأثبات موالاته للإمام المصلي في ذلك الجامع في صلاة الجمعة , الرّياء بالهيئة: ويكون بتشعيث الشعر وقلة تسريحه؛ بحجة الاشتغال بالطاعات وإبقاء أثر السجود على الجبهة , الرّياء بالبدن والزي : ويكون بإظهار النحول والضعف ليرى الناس عظيم الاجتهاد، ولبس الثياب المرقعة لأجل إظهار الزهد في الدنيا. الرّياء بالقول: ويكون بكثرة الوعظ والنصح للناس في المحافل والمجالس؛ لبيان كثرة العلم وإظهار الاجتهاد في التعلم والحصول على الشهادات العليا لكسب اللقب والمكانة الاجتماعية والعملية , الرّياء الإلكتروني: ويكون بكثرة إشهار النفس على مواقع التواصل الاجتماعي تصوير ونقل بعض اليوميات والأحداث تماهيا ورياء .

حذّر الإسلام من الرّياء ووصفه بأنّه شرك بالله تعالى، والواجب على المسلم أن يبتعد عنه ويجتنبه في جميع الأعمال والعبادات والطّاعات التي يقوم بها، ومَن كان عنده شيء من الرّياء عليه أن يعالج نفسه بعدّة طرق؛ منها: استشعار مراقبة الله -تعالى- لجميع ما يصدر من العبد من الأقوال والأفعال، ممّا يؤدي إلى زرع تعظيم الله -تعالى- والخوف منه في القلب، واستشعار مراقبة الله -تعالى- يُطلق عليه الإحسان؛ وهو القيام بالعبادات مع استشعار مراقبة الله -تعالى- ورؤيته للعبد، ومَن يستشعر مراقبة الله -تعالى- له لا يكترث برؤية أي أحد لأعماله. الاستعانة بالله -تعالى- على التخلّص من الرّياء، ومن صور الاستعانة بالله تعالى: الدّعاء وطلب التخلّص من الرّياء من الله تعالى فالعمل الذي لا يصدر عن طيب وصدق نية خالصة لا يدم وجوده ولا يترك أثره ولا يحتسب أجره , الرّياء من حيث إنّه يحبط الأعمال والعبادات، ويُوجب سخط وغضب الله تعالى. معرفة عقوبة الرّياء في الحياة الدنيا، مثل: كشف القصد السيئ والنوايا الخبيثة للنّاس , الحرص والعمل على إخفاء العبادات وعدم إظهارها وعدم القيام بها أمام النّاس، وعدم تحرّي مكان اجتماع النّاس لأداء العبادات والطّاعات، لتجنب حمد وثناء النّاس، والعبادات المقصود إخفاؤها هي العبادات التي يسنّ الإسرار بها؛ مثل: الصدقة وقيام الليل

كما إن الرّياء يولد تخلف عام بالمجتمع لأن اعماله بلا قيمة فعلية لم تصدر من القلب ولا من العقل المطلق التفكير, بل هو نسخ وتقليد وتباهي يولد فوضى لأن اهدافه فارغة بلا قيمة حيث يقلد البعض بعضه الآخر رّياء وتماهيا قال تعالى ) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُون ),( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ) .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close