اليونيسيف تدعو العراق لتعزيز تدابير ملموسة حماية للنساء والفتيات من العنف

دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) الحكومة العراقية الى تعزيز تدابير “مادية وملموسة” من شأنها حماية النساء والفتيات من العنف والتمييز النوعي، معربة عن قلقها “العميق” بشأن العنف الجنسي الذي تعرضت له الطفلة حوراء والتي تبلغ 7 أعوام، في بغداد.

وذكرت اليونيسيف في بيان عبرت فيه عن موقفها من حادثة اغتصاب الطفلة من قبل رجل أمن في العاصمة العراقية، أنه “تعرب اليونيسيف عن قلقها العميق بشأن التقارير الإعلامية المتعلقة بالعنف الجنسي الذي تعرضت له طفلة تبلغ من العمر سبعة أعوام في بغداد، مع اختطاف أخيها الأصغر”.

وادانت المنظمة الدولية “كافة اعمال العنف ضد الاطفال”، داعية أصحاب المصلحة جميعاً واعضاء المجتمع إلى “حماية الاطفال من كافة اشكال العنف الجسدي والنفسي، بما في ذلك الاساءة الجنسية”، وذلك وفقا للمادة 19 من اتفاقية حقوق الطفل (CRC)، والتي وقّع عليها العراق.

كما تعزز اليونسيف هذا الالتزام بحماية الأطفال من خلال المادة 30 من دستور العراق.

وشددت اليونيسيف، بوصفها جزءا من منظومة الأمم المتحدة في العراق، على الحاجة إلى مواصلة العمل مع الحكومة، ومع الجهات الفاعلة المحلية، بغية تحسين الخدمات المقدمة للنساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك وصولهن إلى الرعاية الصحية، وإدارة الحالات المتمركزة على الناجيات، وخدمات المساعدة القانونية، مشيرة الى انه “ما هذه الحالة إلا تذكيرا محزنا بأنه ما يزال أمامنا الكثير مما يجب القيام به لحماية الأطفال”.

وأشادت المنظمة بالإجراءات التي اتخذتها السلطات العراقية للقبض على الجاني المزعوم، داعية الحكومة إلى “تعزيز تدابير مادية ملموسة لتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة وحماية حياة الأطفال”، مبينة أن “الأطفال في العراق يحتاجون إلى بيئة آمنة وخالية من العنف مواتية لتنمية إمكاناتهم الكاملة”.

وأوضحت اليونيسيف أن الأذى الذي يلحق بالأطفال الذين يعانون من العنف، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، يمكن أن يكون أكثر خطورة عندما يتم الكشف عن معلوماتهم، لافتة الى ان “العديد من قنوات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام قامت بمشاركة معلومات خاصة عن الفتاة، مما يجعلها عرضة لخطر أكبر”.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة ذكرت أن “اتفاقية حقوق الطفل، في المادة 16، تكفل حق الطفل في الخصوصية”، مؤكدة على جميع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي احترام خصوصية الأطفال، وعدم نشر صور الأطفال أو أي معلومات مرتبطة بهم حفاظاً على كرامتهم، ومنعا لأي ضرر إضافي قد يلحق بهم.

وأكدت اليونيسيف في البيان، دعمها لكل من الحكومة العراقية الاتحادية، وحكومة إقليم كردستان برؤية مشتركة مفادها “أنه بحلول عام 2024، سيكون الأطفال والمراهقون والنساء، ولا سيما الأكثر ضعفاً من بينهم، محميين من العنف والاستغلال وسوء المعاملة والإهمال، وفقاً للقانون الوطني، وإطار السياسات والمعايير الدولية”.

وقبل أيام، أقدم شرطي من وزارة الداخلية يبلغ من العمر 44 عاما على اختطاف الطفلة “حوراء” البالغة من العمر سبع سنوات، وشقيقها البالغ من العمر خمس سنوات في حي الحسينية شمال شرقي بغداد، حيث ترك شقيقها وأبقى “حوراء” في المنزل واغتصبها.

التخطيط والأسرة

كثيراً ما ظهرت في وقت سابق نسب غير مقبولة تخص الأسرة بشكل عام والمرأة خاصة تتضمن عمالة النساء في العراق والعنف ضدهن، فضلا عن تنظيم الأسرة ومستوى الولادات وما تبعته من ظروف جائحة كورونا التي تفشت في العراق وباقي دول العام.

وزارة التخطيط نشرت احصائية كاملة تتضمن نسبا جديدة خلال هذا العام قياسا بالأعوام السابقة والتي أظهرت نتائج ايجابية متقدمة في 11 ملفا تخص المرأة والاسرة.

ففي مجال تنظيم الاسرة أظهرت احصائية الوزارة أن هناك زيادة واضحة في نسب استخدام وسائل تنظيم الاسرة، حيث تضمنت الاحصائية، أن “استخدام وسائل تنظيم الأسرة ازداد بشكل مضطرد حيث ماتزال الوسائل الحديثة هي الاكثر شيوعا”.

وبشأن خصائص الاسرة (متوسط حجم الاسرة) أظهرت الاحصائية أن “حجم الأسرة في العراق يشهد انخفاضا جديدا على مدى السنوات العشر بين عامي 2011 و2021، فقد أظهر المسح أنه “في اقليم كردستان انخفض معدل حجم الاسرة من 5.2% الى 5.0%، وفي بغداد انخفض من 5.6% الى 5.5%، اما في باقي المحافظات كانت النسبة 6.3% الا أنها انخفضت الى 6.0″.

حيث أن حجم الاسرة ما يزال في الريف اعلى من الحضر فقد بلغ في الريف 6.3% بعدما كان 7.1% وفي الحضر 5.5% بعدما كان 5.8%”.

تأثير كورونا على الأسرة

وأظهرت الاحصائية أن “التوزيع النسبي للأفراد بعمر 10 سنوات فاكثر حسب توفر المعلومات الكافية لديهم عن فايروس كورونا، حيث كانت نسبة تأثير فايروس كورونا على الأسرة 29%، ومستوى معرفة الافراد بالفايروس 67%.

وبشأن تمكين المرأة اقتصاديا، أظهرت نتائج المسح التي أجريت بحسب وزارة التخطيط أن “نسبة النساء اللواتي يعملن حاليا ما زالت منخفضة جدا حيث بلغت 9.2%، وتزداد النسبة في إقليم كردستان الى 14%”.

وحين تم السؤال عن مدى استعداد المرأة للعمل، أشارت 21% منهن الى الاستعداد للعمل، و7% منهن مستعدات للعمل، ولكن بشروط.

تمكين المرأة معرفياً

وحول تمكين المرأة معرفيا، بينت الوزارة أن “نسبة النساء اللواتي يستخدمن الانترنت مازالت محدودة ولا تزيد على 40%، في حين لا تستخدمه 60%”.

وتابعت الوزارة أن “التحصيل الدراسي للمرأة ازداد بشكل ملحوظ حيث وصل الى 69% للحاصلات على شهادة جامعية فأعلى، مقابل 18% لغير الحاصلات على شهادة”.

العنف ضد المرأة

حيث أن أنواع العنف الذي يمارسه الزوج تجاه زوجته بحسب إحصائية وزارة التخطيط على النحو الآتي (العنف الجنسي 1.8%، العنف الجسدي 3.6%، العنف الاقتصادي 22%، العنف اللفظي 11.7%، التعرض للعنف بشكل عام 28.7%”.

وبحسب النسب أعلاه فإن العنف الاقتصادي يعد أكثر أنواع العنف الذي يمارسه الزوج تجاه زوجته، يليه العنف اللفظي 12%، اما الأنواع الأخرى من العنف فتقل عن ذلك بشكل كبير كالعنف الجسدي 3.6% والعنف الجنسي 1.8% وتتعرض 29% من النساء عموما لكل أشكال العنف.

ظروف المرأة الاجتماعية

وبينت الاحصائية أن “نسب الأسر التي ترأسها نساء تستقر عند مستوى 10.7% على مدى عقد كامل”.

وجاءت احصائية رئاسة المرأة للأسرة كالآتي (الريف 5.9%، الحضر 12.4، بغداد 11.7%، كردستان 14.9%، باقي المحافظات 9.8%).

وتبين الاحصائية اعلاه أن نسب الأسر التي ترأسها نساء تزداد في المناطق الحضرية على ما هو عليه الحال في المناطق الريفية.

الزواج المبكر

وذكرت احصائية وزارة التخطيط أن “هناك 25.5% من النساء تزوجن قبل بلوغهن 18 سنة، وهناك 10.5% من النساء تزوجن قبل بلوغهن 15 سنة”.

وتشير نتائج المسح السابق لعام 2011 الى أن نسبتي النساء اللواتي تزوجن قبل بلوغهن سن 18 سنة و15 سنة هي وعلى التوالي 21.7% و4.9%.

حالات الطلاق

وتبين الاحصائية أن “1.5% من النساء مطلقات والتوزيع النسبي للنساء المطلقات بعمر 15 سنة فاكثر حسب متخذ القرار، فقد بلغت النسب (الزوجة 46% والزوج 21% وكلاهما 31%)”.

الإنجاب والولادات

حيث تبين الاحصائية أن نسبة الانجاب في الحضر اقل من الريف فقد بلغت بالحضر 3.1% وفي الريف 3.6%.

وكانت للنساء (بدون شهادة 3.8% ومتوسطة فادنى 3.2% واعدادية 2.5% وشهادة جامعية 2.4%).

وبلغت نسب الانجاب في اقليم كردستان 3.2% وفي بغداد 2.9% وفي بقية المحافظات 3.4%.

الفحص عند الحمل

وبينت الاحصائية أن هناك ادراكا جيدا للنساء الحوامل عموما لعرض انفسهن على اي شخص مؤهل لفحص الحمل.

اذ أن حوالي 92% من النساء الحوامل عرضن انفسهن على اطباء او ممرضات مؤهلات.

وكانت نسب الفحص عند الحمل كالاتي “مراجعة الطبيب او الطبيبة بنسبة 82.6% والممرضة المؤهلة 8.7% والقابلة المأذونة 1.2% وجدة عرب 0.3% ولا أحد 7.0% واخرى 0.2%”.

وأعلن الجهاز المركزي للإحصاء، نتائج المسح المتكامل للأوضاع الاجتماعية والصحية للمرأة في العراق، الذي جرى تنفيذه خلال العام الحالي، بدعم من صندوق الامم المتحدة للسكان، وبالتعاون مع هيئة الاحصاء في اقليم كردستان، ووزارتي الصحة الاتحادية والاقليم.

وقال وكيل وزارة التخطيط للشؤون الفنية ماهر حماد جوهان، في كلمة له إن “هذا المسح أظهر مؤشرات ذات اهمية كبيرة عن واقع المرأة الاقتصادي والاجتماعي تمثل واقعها الحقيقي وجاء ليؤكد اهمية دور المرأة في قيادة مركب التنمية بثقة وثبات”، مبينا أن “وزارة التخطيط معنية بوضع الخطط ورسم السياسات التنموية التي تستهدف تمكين الانسان وفقا لما جاءت به رؤية العراق للتنمية المستدامة 2030 التي تسعى الى استيعاب الجميع ولا سيما النساء”.

وأضاف، أن “المسح يمثل اهمية استثنائية في دراسة واقع المرأة ومعرفة تفاصيله صحيا واجتماعيا والعمل من خلال مخرجاته في الحد من العنف الذي تتعرض له الكثير من النساء بالإضافة الى تحسين احوالهن، لأنه استهدف الخصائص الاجتماعية والصحية للأفراد والاسر ودراسة واقع المرأة بنحو دقيق وتفصيلي”، موضحاً أن “اهمية المسح تأتي من وجود قناعة كاملة بتمكين النساء والفتيات من الحصول على التعليم والرعاية الصحية والتمثيل السياسي والعمل اللائق بوصفها من الاساسيات الضرورية اللازمة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة”.

من جانبها قالت مديرة مكتب صندوق الامم المتحدة للسكان في العراق، ريتا كولومبيا إن “هذا المسح يبين الواقع الحقيقي للنساء والفتيات في العراق فيما يتعلق بالصحة والوضع الاجتماعي والعنف والصحة الانجابية وغيرها من الابعاد المتعلقة بموقف المرأة في العراق”، مؤكدةً أن “صندوق الامم المتحدة للسكان سيواصل دعمه التقني والفني للحكومة العراقية، ولاسيما وزارة التخطيط متمثلة بالجهاز المركزي للإحصاء لكي تكون لهم بيانات دقيقة وسليمة وكذلك المساعدة في اجراء التعداد العام للسكان والمساكن في العراق العام المقبل”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close