دوام بلا عمل وراتب بلاتعب

دوام بلا عمل وراتب بلاتعب

بغداد: مآب عامر
عندَ دخول مقر عمله، يحرص محمود كاظم جيداً على تسجيل حضوره في الدوام عبر البصمة الإلكترونية بالوقت المحدد. بعد ذلك يترنح بخطوات متثاقلة داخل ممرات مبنى دائرته الباردة وصولاً إلى الغرفة التي يعمل فيها. يقضي وقته أمام الحاسوب وهو يتصفح المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، حتى تبدأ حركة الموظفين بالنشاط داخل المبنى وتبدأ معها روائح الشاي والقهوة والمأكولات المعدة لتناول وجبة
 الفطور.
روتين يومي ممل، بحسب محمود الذي يعمل في وظيفة رتيبة، ولكن بغض النظر عن ذلك فهو يحرص على الاستمرار فيها، ويرى أن من أهم الأمور التي تحافظ على وظيفته ولا يتعرض من خلالها لإجراءات تأديبية أو عقابية هو الالتزام بأوقات العمل لا
الإنجاز.
بعد ساعات من انقضاء وقت التفاعل مع الزملاء، وتحديداً في الساعة الثانية عشرة أو الواحدة بعد الظهر، يستعد محمود لتجهيز بعض الأعذار المناسبة كي يُسمح له بالخروج قبل انتهاء وقت الدوام الوظيفي بساعة على الأقل، فمحمود شأنه شأن آخرين لن يعجز أبداً في اختلاق عذرٍ ما.
” الراتب الشهري هو المهم”. وكما يقول محمود: فإن “الكثير من الموظفين مثل حالي. هناك من يسجل حضوراً ويَهمّ بالمغادرة على الفور ويعود لتأشير الخروج، بينما قلة من الموظفين هم من يتركز عليهم أداء غالبية الأعمال.. ضوابط قليلة ونادرة تقيّم عمل الموظف وتكون بحسب الإدارة المباشرة عليهم.. وفي حين يقلّ عدد المدراء المتابعين للعمل، ينحصر دور غيرهم في حساب ساعات العمل وإن كان بلا إنجاز يُذكر.. بعضهم ـ يؤكد محمود ـ يحيط نفسه بجوقة متملقين وماسحي أكتاف.
يقول محمود بلا أي شعور بالذنب: لستُ الوحيد فهذا هو العمل الوظيفي في العراق.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close