الفكر العنصري الاسرائيلي يجسد سياسة القمع والإجرام

بقلم : سري  القدوة

الاثنين 10 كانون الثاني / يناير 2022.

 

استمرار اليات العمل الاسرائيلي وارتفاع وتيرة الاستيطان الاستعماري في فلسطين يؤكد اصرار حكومة الاحتلال على المضي قدما في طريقها من اجل تهويد الارض الفلسطينية حيث قامت مؤخرا بالمصادقة على بناء 3557 وحدة استيطانية جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأن هذه الخطوة تعد خرقا فاضحا وجسيما للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها قرار مجلس الأمن رقم 2334 .

 

سياسة الاستيطان سواء بناء المستوطنات أو توسيعها أو الاستيلاء على الأراضي أو تهجير الفلسطينيين هي سياسة لاشرعية ولا قانونية ومرفوضة ومدانة وخطوة أحادية تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتقويضا لأسس السلام وفرص تحقيق السلام الشامل والعادل على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية .

 

وتستمر تلك العقلية العنصرية في ترويجها للتحريض العنصري الاسرائيلي وما تلك التصريحات التي تناولها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت في تعليقه على انتقادات عضو الكنيست يائير جولان بشأن المستوطنين وهجماتهم على المواطنين الفلسطينيين والتي وصفها بينت بأنها مقززة وتثير الاشمئزاز وأن الاستيطان بالضفة هو النقطة الأهم هي تعبير واضح عن سياسة الاجرام والعدوان الذي يمارسه راس الهرم الاسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة .

 

وتشكل تلك المواقف التحريضية العنصرية التي صدرت عن عديد المسؤولين وقادة اليمين واليمين المتطرف لدى دولة الاحتلال وقادة المستوطنين وبهذا الصدد ما صرحت به الوزيرة المتطرفة شاكيد حيث قالت بان”المستوطنون هم رواد البلد ومستوطنو الأرض ومحبوها” وان من شان هذه التصريحات دعم المجموعات المسلحة والعمليات الاجرامية التي يقوم بها هؤلاء المستوطنين وممارستهم لسرقة الارض الفلسطينية وتوسيع عمليات الاستيطان في قلب المدن الفلسطينية في الضفة الغربية تمهيدا لتطبيق مخططات الضم الاسرائيلية .

 

ومرة اخرى تؤكد هذه المواقف والتصريحات وبشكل واضح وصريح أن الحكومة الإسرائيلية هي حكومة استيطان ومستوطنين تتفاخر علنا بتبنيها للاحتلال والاستيطان في أرض دولة فلسطين، كسياسة إسرائيلية رسمية تسخر لها جميع الإمكانيات المالية والتشريعية والعسكرية وتوفر لها الحماية والحصانة مما يعكس إصرارها على دعم وإسناد الاستيطان بهدف تعميقه وتوسيعه في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية .

 

ومن شان الاستمرار بتطبيق هذه السياسات العنصرية وإطلاق هذه التصريحات بان يمنح الغطاء الرسمي لمنظمات المستوطنين وجمعياتهم الاستيطانية المتطرفة لسرقة المزيد من الأرض الفلسطينية وتهويدها واستمرار عملياتهم الاجرامية بحق ابناء الشعب الفلسطيني وتصعيد عدوانها ضد المواطنين الفلسطينيين وبلداتهم وممتلكاتهم ومقدساتهم كما هو حاصل في القدس المحتلة وبرقة وبيتا مسافر يطا والأغوار ومختلف المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة .

 

وتبقى الحقيقة ان تلك العقلية الاسرائيلية الاستعمارية العنصرية تجسد كل اشكال القمع وترفض أية انتقادات سواء كانت إسرائيلية أو أجنبية للاحتلال والاستيطان وسرعان ما يتم تصنيفها في قوالب تهم جاهزة أبرزها معاداة السامية، بهدف تحقيق الضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وتحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى جزر معزولة بعضها عن بعض تغرق في محيط استيطاني ضخم .

 

حكومة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسؤولية الكاملة عن جرائم المستوطنين ونتائجها وتداعياتها على فرص الحل السياسي التفاوضي للصراع وحان الوقت لان يقوم المجتمع الدولي باتخاذ خطوات جدية والقيام بواجباته المطلوبة ووضع حد لهذا التطاول والعمل الاجرامي المنظم الذي تتخذه حكومة الاحتلال وممارساتها في الاراضي الفلسطينية المحتلة ووضع حد لسياسة الفصل العنصري وممارسة الأبارتهايد بحق الشعب الفلسطيني .

 

سفير الاعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close