وقفة مع العوار … خرق الدستور بالعُرف المقدس !

منذ عقود ، وبسبب سياسة النظام الدكتاتوري السابق ، ومخرجات سياسة التمييز والقمع والاضطهاد من قبل الأنظمة التي توالت على حكم  العراق ، وغفلة وتواطؤ العقل والمنظومة السياسية والثقافية العراقية – يوم كانت في المعارضة وحتى اليوم – عملت القوى الدولية والإقليمية على تحقيق سياستها ومصالحها الخاصة في العراق ، ونجحت في تمرير مخطط خبيث لتفتيت العراق واضعافه ، فلم تتعامل معه – في الواقع – كوحدة سياسية إدارية وهوية واحدة جامعة للهويات الفرعية ، بل على أساس مكونات وهويات دينية/طائفية/قومية/عشائرية متناحرة ، ومررت في خطاب المعارضة العراقية حينها ، حجج ومبررات واهية طائفية من بينها على سبيل المثال المظلومية التاريخية ، واعلان شيعة العراق ، والمثلث السني …

 

بعد زوال النظام الدكتاتوري القمعي السابق ، وقيام نظام سياسي (ديمقراطي) كان المنتظر والمتوقع أن يبدأ العمل على مواجهة هذا المخطط ومعالجة آثاره ، وأن يكون الحراك السياسي وتداول السلطة قائم على أساس مبادئ الديمقراطية ، والبرامج والانتخابات وأغلبية سياسية في السلطة وأقلية سياسية معارضة ، وليس على أساس مكونات وطوائف تتقاسم رؤوسها السلطة والثروة بطريقة المافيا ولا تقدم شئ لأعضاء المكونات ، التي يدّعون تمثيلها والدفاع عن مصالحها ، ولكن للأسف تبين أن هذا تصور غير واقعي ، وحلم من أحلام العصافير ، حيث حدث العكس وجرى تكريس مخطط (فرق تسد) واعتماده بالممارسة التي سموها (العرف) ! 

 

اليوم هناك من يدافع عن هذا المخطط بقوة ، ويعمل بشكل منظم وممنهج ، بواسطة الإعلام الشعبوي و الديماغوجي والعنف الصريح ، على ترسيخه في الساحة العراقية ، ويستمر في التعامل معه كحقيقة وقضية لا بل يذهب بعيدا حين يضفي عليه شرعية وقدسية لا جدال فيها ! وإن أي محاولة لتصحيح المسار تمثل مؤامرة لشق المكون الشيعي تحديدا ! في الواقع هذا موقف أكثر سوءاً وخطراً على حاضر ومستقبل العراق ، وهو ذاته المؤامرة وليس غيره .

 

لذا أرى أن فضح هذا المخطط ومن يقف وراءه ويروجه ، ومواجهته بموقف وخطاب إعلامي مضاد ، يرفض ويدين العنف والطائفية ، ويؤكد على اتباع مبادئ النظام الديمقراطي ، ويستند إلى الدستور الذي أكد في المادة 1 : (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة ، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي ، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق .) ، وما ورد في عدد من المواد الأخرى من بينها المادة 14 : ( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي) . هذا الموقف بات أكثر من ضروري لوضع حد لمن يريد تحقيق مصالحه على حساب العراق الشعب والوطن .

 

أما موقف الصمت أو التردد والتساهل مع مخالفة الدستور  ووضعه جانبا ، واعتماد المحاصصة بدلا منه ، واستمرار التعامل بالعرف (المقدس) فيكون رئيس مجلس الوزراء حصة المكون الشيعي – ورئيس مجلس النواب حصة المكون السني – ورئيس الجمهورية حصة المكون الكردي – ويتبعها توزيع بقية المناصب والمصالح والامتيازات في الدولة العراقية ومؤسساتها بموجب هذا (العرف) ، فهو موقف بائس وأساس لاستمرار الفشل والفساد وخراب البلاد والعباد ، وليس العكس .

 

محمد ناجي 

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close