ابونؤاس في سطور

ابونؤاس في سطور * د. رضا العطار

ليس الغرض من ترويج قصائد ابي نؤاس اشاعة دنيا الخمر والمجون بين شابنا انما لأظهار روعة صنعة هذا الشاعر وبراعة شعره الفنية المتجلية في تراثنا العراقي الاصيل.

يختار ابو نؤاس احيانا موقف خاص يدافع فيه عن شعوره بالرضى النفسي, يمارس من خلالها بتصميم من الارادة الهادفة، الفعل المرغوب وان استوجب الامر منه الى التمرد على طاعة ماهو متعارف عليه في المجتمع. وقد يقود به هذا التمرد الى دخوله بمفرده نار جهنم , اذ يقول :

الراحُ شيء عجيب انت شاربها * ** فأشرب وان حمّلتك الراح اوزارا

يامن يلوم عليّ حمراء صافية * * * سِرْ في الجنان ودعني اسكن النارا ويضيف:

يا ناظرا في الدين ما الامر * * * لا قدر صحّ ولا جاء خبر

ما جائنا احد يخبّر انه * * * في جنة من مات او في سعر

وفي القصيدة التالية يعبر الشاعر عن احاسيس الشوق تجاه محبوبته، مقارنا جمالها مع ما في الطبيعة من جماليات قوله :

ودوية قفر لبليل قطعتها * * * الى قمر لا يببعد الله داره

اغنّ ترى في البدر منه مشابها * * * وفي الشمس منه ضوء وازهاره

اذا ما اهلك من حسن وجهه ** * وايقنت ان الارض ليست قراره

وان الفتى من جنة الخلد نازل * * * وان بها اوطانه وعقاره

وقد عجبت نفسي احال هبوطه * * * فنبهت ُ ان البدر كان استزاره

* مقتبس من ديوان ابي نؤاس لعمر فاروق الطباع دار الارقم للنشر بيروت 1998

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close