قصف الفصائل قاعدة بلد يهدد بخسارة العراق نحو 180 مليار دينار

بغداد/ تميم الحسن

يُتوقع تجدد الهجمات المسلحة على مواقع عسكرية ومقرات احزاب مع استمرار الازمة السياسية التي اعقبت جلسة البرلمان الافتتاحية.

وحيدت القيادة العسكرية، امس، هجوما جديدا من مجموعة طائرات مسيرة هاجمت قاعدة عسكرية في شمال بغداد.

وكانت معلومات سابقة، قد حذرت من اتساع رقعة استهداف المقرات التي كان يستخدمها الجيش الامريكي -انسحب نهاية 2021-.

وتكلف تلك الهجمات التي تنفذها جماعات باسماء وهمية، مبالغ طائلة يتحملها العراق، بسبب استهداف معدات غالية الثمن او ايقاف برامج امنية مدفوعة الثمن.

ومنذ مطلع العام الجديد، تعرضت مواقع في بغداد والانبار وصلاح الدين الى 6 هجمات، استخدم فيها 16 صاروخا ومسيرة من بينها “طائرات انتحارية”.

عقود تدريب “أف 16”

ويؤكد مصدر امني في صلاح الدين انه عقب هجوم طائرة مسيرة صباح امس على قاعدة بلد، جنوبي المحافظة، جاء وفد “تقني” للتأكد من عدم “حدوث اضرار في طائرات اف -16”.

أعلنت خلية الإعلام الامني، إحباط محاولة استهداف قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين، بحسب الوكالة الرسمية.

وأوضحت الخلية التابعة للحكومة في بيان امس، أن “ثلاث طائرات مسيرة اقتربت فجر السبت، من المحيط الجنوبي لقاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين”.

وأضافت أنه “تمت مشاهدة الطائرات بالعين المجردة من قبل القوة المكلفة بحماية الأبراج الخارجية والتأكد بأنها طائرات معادية”، مشيرة الى أن “القوة قامت بفتح النار باتجاه هذه الطائرات التي لاذت بالفرار”.

وتضم قاعدة بلد مدربين وشركة حماية خاصة بطائرات الـ(أف 16) الأميركية، التي اشتراها العراق في صفقة أبرمت عام 2012.

ويقول المصدر في تصريح لـ(المدى) طالبا عدم الكشف عن هويته ان “الهجمات على قاعدة بلد تهدد بنسف البرنامج التدريبي الذي تديره الشركة الامريكية وبكلفة نحو 120 مليون دولار يدفعها العراق”، وهو نحو 180 مليار دينار عراقي.

وبحسب المصادر، فإن “من شروط عقد شراء تلك الطائرات هو بقاء مجموعة خاصة من المدربين الأمريكيين في القاعدة”.

وتواجد هؤلاء الخبراء يهدد دوما بتوقف عمل تلك الطائرات في حال مغادرتهم القاعدة، كما حدث العامين الماضيين، حين تعطل عمل الطائرات لعدة أشهر بسبب “قذائف الكاتيوشا”.

كما تسبب هجوم في السنة الماضية، على القاعدة في اصابة احدى طائرات “اف 16″، فيما يقدر سعر الطائرة الواحدة بـ64 مليون دولار (نحو 95 مليار دينار).

جهات ضد اللمس!

وجاء الهجوم على بلد بعد ساعات من سقوط 3 صواريخ على المنطقة الخضراء، التي تتواجد فيها السفارة الامريكية، وسط بغداد.

ويشير عضو سابق في لجنة الامن في البرلمان، الى ان الحكومة “تعرف الفاعلين” والمتورطين في تلك الهجمات.

وغالبا ماتتبنى جهات غير معروفة تلك الهجمات مثل مجموعة قاصم الجبارين، التي قالت الاسبوع الماضي، انها قصفت قاعدة عين الاسد، غربي الانبار بـ5 صواريخ.

ويقول عضو اللجنة الذي طلب عدم نشر اسمه لـ(المدى) ان “المجاميع التي تقصف معروفة للحكومة، لكن الاعلان صراحة عن اسمها يعني اعلان حالة حرب”.

وكانت الحكومة قد اعتقلت في حزيران 2020 مجموعة تابعة لكتائب حزب الله- احد فصائل الحشد- في الدورة جنوبي بغداد، على خلفية قصف المنطقة الخضراء، قبل ان يتم اطلاق سراحهم بعد ذلك باقل من اسبوع.

ويمضي النائب السابق بالقول: “هذه الفصائل تتحرك بكل اريحية في المدن مستغلة غطاء الحشد الشعبي، وتنقل الصواريخ دون ان تعترضها القوات الامنية”.

وكانت (المدى) قد كشفت العام الماضي، ان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قد تلقى “معلومات اكيدة” بان المسؤولين عن تلك التفجيرات “فصيلين معروفين أحدهما لديه تمثيل في البرلمان”، فيما لم تكشف حينها المصادر اسماء تلك الفصائل.

واعلنت خلية الإعلام الأمني في بيان الخميس، عقب استهداف المنطقة الخضراء بهجوم صاروخي، إصابة امرأة وطفلة بالهجوم.

وقالت الخلية في البيان إنه “في عمل إرهابي جبان، تعرض السكان الأبرياء في المنطقة الخضراء ببغداد، ومقرات البعثات الدبلوماسية التي تتحمل القوات الأمنية العراقية مسؤولية حمايتها الى هجوم بواسطة عدد من الصواريخ، ما أدى الى إصابة طفلة وامرأة بجروح”.

وذكرت الخلية ان الصواريخ “انطلقت من منطقة الدورة جنوبي العاصمة، وسقط أحد هذه الصواريخ داخل مدرسة إيلاف داخل المنطقة ذاتها”، مؤكدة ان “القوات الأمنية تعمل الان على التأكد من الإصابات والأضرار، وسنوافيكم بالتفاصيل لاحقاً”.

وسبق هذا الهجوم، هجومان استهدفا مطار بغداد بمسيريتن وصاروخ انطلق من حي الجهاد القريب من المطار، والذي يشهد منذ ذلك الوقت تشديدا امنيا، وانتشار الحواجز العسكرية لتدقيق وتفتيش العجلات.

كما كانت قاعدة عين الاسد قد تعرضت الى هجوم ثان في 4 كانون الثاني الحالي بطائرتين مسيريتين، فيما يتوقع ان تتعرض قاعدة الحرير في اربيل الى هجوم.

وكانت مصادر امنية قد كشفت لـ(المدى) عقب هجومي المطار وعين الاسد الاولين (حدثا في 3 و4 كانون الثاني الحالي)، عن هجمات تستهدف “عين الاسد”، “قاعدة بلد” و”حرير”.

وياتي هذا التصعيد مع دخول القوى الشيعية في تهديدات واضحة لبعض التيارات السياسية السنية والكردية التي اتهمتها بـ”اقصاء” الاطار التنسيقي- مجموعة الاحزاب الشيعية باستثناء التيار الصدري- من المشاركة بالحكومة المقبلة.

برلمان مسلح!

ويقول مثال الالوسي، وهو برلماني سابق، ان “مايجري في العراق هو يشبه احوال دول كثيرة يقوم فيها امراء الحرب بافتعال ازمات داخلية للهروب من الفساد”.

وكانت مقرات لحزب “تقدم” الذي يتزعمه رئيس البرلمان الذي جُددت له الثقة مرة اخرى الاسبوع الماضي، محمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، قد تعرضتا الى هجمات بـ”الرمانات” من قبل مجهولين.

ويتابع الالوسي في اتصال مع (المدى): “اجواء الحرب كانت واضحة من ملابس وافعال القوى السياسية في الجلسة الاولى للبرلمان”.

ويشير النائب السابق الى ان الصراع السياسي الذي يتحول احيانا الى الصواريخ “سيستمر خصوصا وانه يدار من قبل ايران ودول اخرى حليفة للولايات المتحدة”، لافتا الى ان “فشل مفاوضات فيينا حول الملف النووي الايراني سيزيد من الهجمات”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close