بدوي محلوب ينصح الحلاب،

 نعيم الهاشمي الخفاجي

 العالم من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه يتحكم به الخمسة اللاعبين الكبار، وبعد الخمسة الكبار يوجد لاعبين منهم حاجزين بطاقة البديل ومنهم أحتياط وكل البدلاء والاحتياط لا يتجاوز عددهم عشرين دولة فقط، لم يكن للعرب حصة من اللاعبين الكبار والبدلاء والاحتياط، بكل الأمور دول البترول من البداوة الوهابية وصفهم الحلاب الشهير ترامب في البقرة الحلوب، وسخر منهم وقال أمام أنصاره إذا رفعنا عنهم الدعم ١٤ يوم فقط تسقط انظمتهم، وقال  هم لا يملكون سوى النقود وعليهم بدفعها إلينا وسط تصفيق جماهيره المتحمسة.

الذي يقرأ ما يكتبه المستكتبين من حريم السلطان في البقرة الحلوبة بصحفهم  يجد أمامه فسحة للضحك والقهقهة التي تريح الأعصاب، كتابات تضحك الثكلى، أحدهم ينصح الأمريكيين بعدم الوقوع في خطأ كارثي، الخطأ الحارثي عدم معاداة بوتين لأنه يتحول إلى متطرف، أتذكر بحقبة الحلاب ترامب وعندما قال مستشار أمنه القومي جون بولتون في إحدى لقاءات ترامب قال ساخرا لو أخذت في استشارات  بولتون لنحن الآن تجاوزنا الحرب العالمية الخامسة.

بدخول السلاح النووي بالحرب العالمية الثانية انتهت الحروب المباشرة بين الدول الكبرى النووية وبقيت حروب النفوذ في دعم المعارضين والعصابات الإرهابية في دول تمثل نفوذ للقوى العظمى، مثل وضعنا العراقي الحالي، العراق سابقا كان محسوب على السوفيت، الآن الصراع ما بين أمريكا والناتو وروسيا بالعراق يتم التدخل في دعم أطراف بعثية وهابية لقتل أكبر عدد من شيعة العراق بشكل خاص لاجبار ساستهم في السير نحو معسكر التطبيع،  الصراع ما بين روسيا وأميركا على خلفية قضية أوكرانيا، هو صراع نفوذ، بل وأوراق للتفاوض وليس للحرب، تضخيم الحديث عن استعدادات روسية لغزو أوكرانيا يدخل ضمن حروب دعائية، حتى لو روسيا تريد شن حرب فهي لم تحتل كل أوكرانيا وإنما الشرق الاوكراني لوجود بيئة مجتمعية من أصول روسية مؤيدة إلى روسيا.

حتى لو حدث الغزو يكون محدود ضمن مناطق معينة فقط، ولا يمكن أن تقع حرب نووية لأن كل الأطراف تعرف لن  يستفيد من الحرب أحد، ما نراه من تهديدات  يكون مفيداً لأسباب تكتيكية للأطراف المتصارعة.

الموضوع كله يدور على النفوذ وعلى الاقتصاد، روسيا تمول دول أوروبا بالغاز والبترول، سبق إلى ترامب أن طلب من ألمانيا ودول أوروبا بعدم شراء الغاز من روسيا واقترح عليهم أن تقوم أمريكا في مد أنبوب غاز وبترول من أمريكا إلى أوروبا بعد أن أصبحت أمريكا المصدرة الأولى بالعالم للغاز والبترول، لكن المستشارة الألمانية السابقة رفضت العرض، لربما تجنب وقوع صراع كبير مع روسيا، بسبب عدم شراء الغاز الروسي، أتذكر عندي صديق تاجر كوردي يبيع بضاعة بالسوق دخل على الخط منافسين عرب وكرد وترك ضده، كان يتحدث معي قال لي كاكه نعيم والله اذا ما احد يشتري بضاعتي والله كاكه انا يحرق السوق يبيع بخسارة عليه وعلى اعدائي.

إعلان الأمين العام لحلف الناتو قبل أيام أن الناتو  وافق مبدئياً على انضمام أوكرانيا وجورجيا إليه، من دون تحديد موعد زمني، مجرد وعود للضغط في التفاوض، هناك من يحاول التصعيد مع روسيا لكي تقوم روسيا بعملية غزو وعندما يقع الغزو الكل يقف على الحياد وكل مايفعله الناتو محاصرة روسيا اقتصاديا لا أكثر.

تابعنا التصريحات حول المفاوضات الروسية مع الناتو حيث كانت  المطالبة الروسية الى الناتو تنص بوقف التمدد شرقاً، هناك اتفاقات ما بين الدول الكبرى بالخفاء في تقاسم النفوذ وبطريقة أخوية على عكس ما هو معلن بالإعلام.

غورباتشوف كتب مقال قبل عدة سنوات قال هيكلت السوفيت وأخذت تعهدات بعدم التمدد شرقا وضم دول الرابطة السوفياتية إلى  الناتو وعدم إسقاط الأنظمة الموالية للسوفييت بالشرق الاوسط، لكن تم إسقاط نظام صدام والقذافي وكادوا  يسقطون النظام في سوريا، لذلك   روسيا تدخلت في سوريا ومنعت سقوط النظام.

، هدف بوتين الاستراتيجي في التدخل في سوريا القول للغرب سوريا لنا وعليكم اعطائنا مناطق نفوذنا السابقة، وعندما تدخل بوتين في سوريا ظهر لشعبة كرجل وزعيم قوي داخل روسيا نفسها.

لذلك موسكو لن تقوم في غزو أوكرانيا من ناحية المبدأ  ولو حدث الغزو وهذا لا يمكن أبدا، ومهما قالت إدارة بايدن، فلا يمكن تصور رد عسكري من قبل الناتو أو أمريكا، وإنما فرض عقوبات.

وإذا ما حدث التدخل الروسي العسكري في أوكرانيا مع عدم الرد الأميركي، ليس من مصلحة أمريكا إشعال صراع مع روسيا خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية التشريعية، روسيا اليوم باتت أقوى من روسيا بحقبة السوفيت، الدخول بمواجهة مع روسيا يرفضه الشعب الأمريكي قبل الشعوب الأخرى، تدخلت أمريكا في أفغانستان والعراق والنتيجة اعتبر غالبية الأمريكيين أن احتلال أفغانستان والعراق كان خطأ، فما بالكم كيف اذا كانت المواجهة مع روسيا النووية، أكيد الحرب لم تقع والصراع مع روسيا المتشدد سيعزز فشل واشنطن، خصوصاً بعد الانسحاب المذل من أفغانستان.

لنعيد الذاكرة إلى عام ٢٠٠٨ اي قبل ١٤ سنة تقريبا عندما حدثت المواجهة المسلحة بين روسيا وجورجيا، كيف تقدمت القوات الروسية في جورجيا وكادت تصل إلى العاصمة نفسها، حتى بوقتها  قال عن بوتين  الرئيس الأسبق جورج بوش الابن إنه رأى في عيني بوتين الصدق، بل كان الهجوم على جورجيا بوقتها  بعد أحداث سبتمبر أيلول الإرهابية، وغزو أميركا لكل من أفغانستان والعراق، كانت الغاية إعطاء رسالة أن روسيا قد إعادة ترتيب وضعها من جديد وعندما دخلت قوات  روسيا  إلى جورجيا لم يتدخل بوش الابن عسكريا في جورجيا.

ولو يحصل كذلك  صراع مسلح  في أوكرانيا فإن اول الرافضين هم الجمهوريين، وعلى رأسهم ترمب، سيجدون مادة دعائية دسمة ضد الديمقراطيين وبايدن تحديداً واغتنام ذلك في الانتخابات النصف تشريعية.

المعسكر الروسي الصيني معسكر قوي وليس مثل حال العرب الذين ليس لهم وجود في الخارطة العالمية، العرب مجرد أبقار حلوبة لا أكثر، في الختام العالم يحكمه اللاعبين الخمسة الكبار ومن ضمن اللاعبين الكبار الصين وروسيا فلا حاجة لنصائح المستكتبين العربان من بدو الخليج للقوى العظمى في تقاسم النفوذ، ولو كان العربان بهم حظ وشجاعة لما تم حلبهم وأخذ أموالهم بالعلن وبدون حفظ كرامة حكامهم عبر أن يتم حلبهم بالسر وليس بالعلن.

في الختام ما نراه بالساحة العراقية صراع ما بين اللاعبين الكبار الخمسة في أدوات عراقية نتنة، والمشكلة أن ساسة المكون الشيعي العراقي لا يعون هذا الصراع ويفترض بهم توحيد خطابهم لأنهم الطرف المستهدف من ثلاثة لاعبين كبار يدعمون أنظمة دكتاتورية وعصابات  إرهابية لتنفيذ مشاريعهم الاستعمارية.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

17/1/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close