إلى أنظار المحكمة الإتحادية العليا :المتهَم له سوابق

محمد ضياء عيسى العقابي

أيها القضاة المحترمون:

                          أود الإشارة إلى أن ذوي الزي المضحك من النواب الذين حاصروا رئيس السن لمجلس النواب العراقي الموقر في جلسته الأولى بتأريخ 9/1/2022 السيد محمود المشهداني – لم تكن حركاتهم العدوانية المبيَّتة هي الأولى من نوعها. بل إنهم كرروها الآن لأنهم نجحوا في المرة الأولى عام 2018. لقد صمموا على فعل المثل عند أول اجتماع لمجلس النواب عام 2018 وهناك من شهد على ذلك وعلى الوجه التالي:

بعد إنتخاب رئيس مجلس النواب عام 2018 السيد محمد الحلبوسي وتسلّمه الرئاسة، أعلن عن تعليق الجلسة لفترة قصيرة ربما للتشاور حول القائمة الأكثر عدداً المقدمة إليه من تحالف البناء. جلس الشاهد السياسي المستقل والموضوعي السيد عزت الشابندر، الذي حضر الجلسة مراقباً لسير عمل المجلس، في كافيتيريا البرلمان مع عدد من نواب التيار الصدري. صرحوا أمامه بوضوح لا لبس فيه بأنه لو إستمرت جلسة المجلس ولن تؤجل فإنهم سوف يتقاتلون. لقد ذكر ذلك السيد الشابندر علناً أمام وسائل الإعلام في حينه.

حان موعد الجلسة بعد التعليق القصير فدخل النواب القاعة ولما همَّ الرئيس ببدء العمل وإذا بتلك المجموعة تثير ضجة من الصخب والصراخ وإطلاق الكلام البذيء والقذف حتى أعلن رئيس الجلسة مضطراً تأجيلَها.

    بتقديري الشخصي ما شجع تلك المجموعة على تكرار فعلتها هذه المرة، أي يوم 9/1/2022 هو نجاح تكتيكها في المرة السابقة عام 2018 لنيل ما خطط له قائدهم مقتدى أو مساعدوه، وكما يلي:  

ما حدث هو أنه بعد تأجيل الجلسة البرلمانية عام 2018 إجتمع السيد هادي العامري، رئيس كتلة البناء، مع مقتدى الصدر عن كتلة الإصلاح. ويبدو أنه تحت وطأة الإبتزاز، الذي أشار إليه السيد العامري نفسُه وعددٌ من أصحابه مرات عديدة وحتى وقت قريب وقد طرحوا الموضوع بصيغة مفادها “نحن تفادينا وقوع صدام شيعي – شيعي”، وافق السيد العامري على أن يجتمع مع مقتدى الصدر كزعيم لتحالف الفتح وليس لتحالف البناء، والصدر كزعيم لتحالف سائرون وليس لتحالف الإصلاح وأتوا بالدكتور عادل عبد المهدي ليسقطه مقتدى وعملاء أمريكا ويفسحوا المجال لتكليف مصطفى الكاظمي المعروف بعلاقته مع الأمريكيين.

هنا حقق السيد مقتدى نصراً مهماً إذ أبعد إئتلاف دولة القانون عن التحالف مع الفتح وهما التحالفان اللذان ضمهما تحالفُ البناء، أي أسفر التمرد وأعمال الشغب داخل قاعة مجلس النواب عن عزل إئتلاف دولة القانون وتفكيك تحالف البناء، وهو بيت القصيد من وراء المخطط  التخريبي الذي وضعه مقتدى ومساعدوه، ويريد تكراره اليوم أي عزل إئتلاف دولة القانون وتفكيك الإطار التنسيقي إذا نجح مرة أخرى الإبتزازُ الذي لاشك عندي أن مقتدى سيشهرُه بوجه السيد العامري الذي إستجاب للإبتزاز في المرة السابقة حرصاً على تفادي حرب شيعية – شيعية هدده مقتدى بها، وهو تهديد فارغ، بتقديري، يشجعه مؤيدوه (الأمريكيون والإسرائيليون والسعوديون وأوردغان والإماراتيون والبحرينيون والطغمويون(1) العراقيون والإنفصاليون البرزانيون) بهدف التخريب لا غير.

إن الحزم هو الدواء الناجع لمثل هذه النماذج من البشر.

من الطبيعي أن يُطرح السؤال التالي:

ولماذا هذه الملاحقة لإئتلاف دولة القانون من جانب السيد مقتدى الصدر وناصحيه ومستشاريه ومطيعيه ومحرضيه؟

يعتقد كثيرون من أبناء الشعب العراقي أن الموضوع يعود إلى صولة الفرسان يوم وضعت حكومة الرئيس نوري المالكي حداً لإستهتار أنصار التيار الصدري في البصرة ومجاميع أخرى تمثلت بسرقة النفط وتهديد أرواح الناس حتى أن الشيخ حسين الأسدي، وكان آنئذ نائباً عن البصرة، كان قد صرح “بأن عشرة جثث كانت تُرفع من شوارع البصرة يومياً”.

مع ذلك فهذا ليس السبب الأهم الذي جعل السيد مقتدى يحقد على إئتلاف دولة القانون وحزب الدعوة الإسلامي وزعيمهما ورئيس الحكومة الأسبق الكفوء السيد نوري المالكي.

السبب الأهم بقناعتي (كماركسي مستقل يهمه جداً بناء الديمقراطية في العراق)، المبنية على متابعة الأوضاع السياسية العراقية بدقة منذ أكثر من ستين عاماً وخاصة منذ سقوط النظام الطغموي، هو أن مشروع السيد الصدر قد إصطدم، ومايزال يصطدم، تصادماً جذرياً مع مشروع إئتلاف دولة القانون والرئيس المالكي.

فدولة القانون أرادت تجسيد على أرض الواقع ما تشبه الفتوى التي أبلغ بها سماحة السيد علي السيستاني، المرجع العالمي للشيعة، مبعوثَ الأمم المتحدة الشهيد ديميللو ومساعدَه السيد غسان سلامة، بعد أن أعلنت أمريكا نفسها كدولة إحتلال في العراق وراحت الأمم المتحدة تستطلع آراء القوى العراقية عن مستقبل بلادهم.

هنا أبلغ السيد السيستاني مبعوثَي الأمم المتحدة بما يلي: “خير وسيلة للتعبير عن رأي الشعب العراقي هي صناديق االإقتراع.” وقال السيد غسان سلامة: “أصرَّ السيد السيستاني على كتابة دستور عراقي من قبل عراقيين منتخَبين”. وهذا ما حصل.

[ بنظري تمثّلُ هذه أهمَ فتوى أو حكم صدر في العالم الإسلامي منذ ما بعد أيام النبي محمد.]

نعم، جسد إئتلاف دولة القانون ذلك الحكم على أرض الواقع. ففي الوقت الذي “صهر” فيه الأمريكيون المجتمعَ العراقي يومَ حلّوا كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، قاصدين سكبَ المنصهر في قوالب أمريكية تخدم الأهداف الحقيقية التي إحتلوا العراق من أجلها وهي تشكيل جيش عراقي عميل بتوجيه أمريكي وبالمال العراقي ليضرب سوريا وإيران وحزب الله اللبناني وتفتيت الدول العربية لتمكين وكلاء أمريكا (إسرائيل وتركيا ومؤخراً إنضمت إليهما بريطانيا) لتمكينهم من حكم تلك الدول المفتتة. أما أمريكا فتواصل المسيرة على رأس الجيش العراقي الى الحدود الروسية والصينية لإحكام حصار الدولتين وضخ الإرهابيين الى داخلهما للتخريب بالتعاون مع صنيعتهم القاعدة ثم داعش.

تحتَ تلك الظروف تصدى للأمريكيين ومخططهم إئتلافُ دولة القانون، بزعامة الرئيس نوري المالكي، مسنوداً من قبل القوى الدينية الديمقراطية، وصبَّ المنصهرَ العراقي في قوالب عراقية خالصة أغاضت الأمريكيين لإفشال مخططهم العالمي، لذا دبروا لعبة داعش البربرية بالتعاون مع عملائهم في الداخل والمنطقة لإبعاد الرئيس المالكي عن رئاسة الوزارة. وإستمروا يلاحقونه ويلاحقون إئتلاف دولة القانون حتى يومنا هذا خفيةً وعبر عملائهم و”حلفائهم” لتَخَوِّفِهم من برنامجه الذي شمل إخراج القوات الأجنبية من العراق، كما أخرجها في 31/12/2011، وإحداث التنمية وإعادة البناء ومعالجة نقص الخدمات وبالتالي توفير الظروف المناسبة لتشكيل حكومة الأغلبية السياسية والتخلص من جميع المفاهيم المشوَّهة الخاطئة التي رسّخها الأمريكيون وعملاؤهم في ممارسة العملية السياسية وأعاقت بناء الدولة الوطنية الديمقراطية.

هذا هو مشروع إئتلاف دولة القانون.

أما مشروع مقتدى الصدر فهو لا يدع مجالاً للشك في أنه يسعى إلى تهديم صرح المرجعية الدينية في النجف بذريعة “تعريبها”، أي القضاء على أمميتها، وتنصيب نفسه “الإمام الأكبر”. شاهدتُ فيديو طرح فيه أحدُ أتباع مقتدى من الجهلة إسم مقتدى وحشره بين أسماء المراجع الكبار بحضور المرحوم السيد محمد سعيد الحكيم الذي أنّبه تأنيباً شديداً.

وتحقيقاً لهذا الهدف فقد حارب مقتدى جهود حكومتي الرئيس المالكي لإعادة بناء الدولة العراقية وتهذيب وترسيخ الديمقراطية لأنه لم يرد أن تُبنى دولة عراقية ديمقراطية بمبادرة وإرشاد ورعاية المرجعية. وقد وجد الأمريكيون في مقتدى مشروعاً ناجحاً للتخريب فإستثمروا فيه ومنعوا حكومة أياد علاوي من محاكمته على جريمة مقتل السيد عبد المجيد الخوئي، إبن المرجع السيد أبو القاسم الخوئي، ورفاقه.

من هذا المنطلق فقد ناكف مقتدى المرجعية في كل أمر هام. سأذكر أدناه بعض تلك المناكفات علماً أني لا أولي هذا الموضوع هذه الأهمية البالغة من منطلق ديني بل من منطلق الحرص الشديد على الديمقراطية العراقية التي بدونها فلا مستقبل للعراق ولأي مجتمع أخر لأنها تمهد الطريق وتوفر الأسس المادية لبناء مجتمع إشتراكي على أسس علمية سليمة، علما أن المرجعية هي التي أرست أسس الديمقراطية العراقية بدل الديمقراطية المزيفة التي أرادها الأمريكيون لخدمة مصالحهم الإمبريالية وقد نجحوا في تمرير بعض التشويهات الى ديمقراطيتنا ويسعون الى المزيد من التشويهات بل يسعون الى تدميرها كلياً، لكن المرجعية خير حافظ لها، فلما تهددت على يد داعش ومَنْ وراء داعش أي الإمبرياليون وعملاؤهم في الداخل والمنطقة أصدرت المرجعية الدعوة الى الجهاد الكفائي فتشكل الحشد الشعبي الذي أبدع أيما إبداع بإيمانه بالوطن والديمقراطية عبر إيمانه الديني وقدم التضحيات الغالية كالشهيد أبي مهدي المهندس الذي إستُشهد على يد المجرم الرئيس الأمريكي ترامب وإستُشهد معه ضيف رئيس الحكومة العراقية الشهيد قاسم سليماني. إن الحشد أصبح يلاحَق كما يُلاحَق إئتلاف دولة القانون وأكثر من قِبل الأمريكيين وعملائهم و”حلفائهم” في الداخل العراقي وفي المحيط.

أدرج بعض مناكفات مقتدى الصدر:

–      عند إحتلال الأمريكان العراق أصدرت المرجعية بياناً حثت فيه المواطنين على عدم مقاومة الأمريكيين بالسلاح بل ستتم مقاومتهم بالطرق السلمية.كانت المرجعية تقدر أن الأمريكيين والبريطانيين حسبوا أن أوضاع العراق عام 2003 تختلف جذرياً عما كانت عليه عام 1920 (حين قادت المرجعية ثورة العشرين التي دوخت البريطانيين) خاصة وأن صدام ونظامه الطغموي المتوحش لم يُبقِ عظماً صاحياً في الجسد العراقي الذي أضحى جثة هامدة لا تقوى على الحراك والوقوف بوجه الأمريكيين. هكذا حسِب الأمريكيون والبريطانيون الموقف.غير أن المرجعية يبدو أنها كانت واثقة أن الأمريكيين سيدركون عاجلاً أن الموقف غير ما تخيلوه وسيرون أن العراقيين حيويون ويلتفون حول المرجعية بعدما خذلتهم الأحزاب المدنية ولم تحمِهم من بطش صدام وسياسة التطهير العرقي والطائفي التي أمعن فيها سوى المرجعية للشيعة والحركة الوطنية المسلحة للكرد. لذا فسينصاع الأمريكيون رغماً عنهم. وبالفعل إستطاعت حكومة الرئيس المالكي إخراج القوات الأمريكية في 31/12/ 2011 مستندة على دعم المرجعية والمقاومة العراقية وعموم الشعب وحنكة الوفد المفاوض.خالف مقتدى ذلك التوجيه وشكل جيش المهدي، معتقداً أنه كان سيخطف الأضواء من المرجعية، غير أنه حصد الفشل.وبعدما طبخ الأمريكيون طبختهم اللئيمة بمساعدة عملائهم الطغمويين والإنفصاليين في الداخل العراقي وعملائهم في المنطقة حكام السعودية والإمارات وحليفهم أردوغان وأدخلوا داعش الى العراق لخلق ذريعة لدعوة الأمريكيين للمساعدة ودخلوا العراق ثانية عام 2014.أصدر مجلس النواب العراقي في 5/1/2020 قراراً يلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من العراق. وقبل أسبوعين من الآن نشر مقتدى دعوة الى مفاتحة مجلس الأمن للموافقة على إخراج القوات الأجنبية من العراق في وقت لا علاقة فيه لمجلس الأمن بالموضوع لأنه شأن عراقي داخلي صرف.وهكذا بدأ مقتدى عام 2003 بتشكيل جيش المهدي لإخراج القوات الأمريكية “اليوم اليوم وليس غداً” فتجاهل دعوة المرجعية الى عدم مواجهة الأمريكيين بالقوة المسلحة بل بالمقاومة السلمية وإنتهى الآن عام 2022، بعد 19 سنة، بالتحايل على تطبيق قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق إذ كما أسلفنا طرحَ قبل أسبوعين تقريباً دعوة إلى عرض القضية على مجلس الأمن للموافقة على إخراج تلك القوات، في حين أنه لا علاقة لمجلس الأمن بهذا الأمر بتاتاً لأنه أمر يخص العراقيين وحسب. إن مقتدى يريد أن يضمن عدم خروج القوات الأمريكية من العراق ويريد حشر مجلس الأمن في شؤون العراق كما كان يفعل الطغمويون حين كانوا يدعون الى حشر الأمم المتحدة في شؤون العراق لأتفه الأسباب لأنهم كانوا يسعون الى تهشيم السيادة العراقية. 

–      صدرت مواقف بذيئة من مقتدى حيال المرجعية من قبيل: تسمية نشرتهم بـ “المرجعية الناطقة”، ومن قبيل “دخلوا بعمامة بيضاء ثم إنقلبت سوداء”.

–      في الوقت الذي كانت فيه المرجعية توصي الإسلاميين الديمقراطيين بالقول “إن السنة هم أنفسنا” بدل القول “إنهم إخوتنا”، كان أعوان السيد مقتدى يقتلون الناس على الهوية المذهبية يوم إندلعت بعض المواجهات الطائفية إثر تفجير مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء. كان يظن أنه سيكسب جماهيرياً لكن أمله قد خاب لرفض العراقيين لهذا الأسلوب.

–      إن الذي وقّع العقد، المخالف للشروط النظامية، مع الشركة الكورية الجنوبية بشأن ميناء الفاو الكبير هو الصدري الفرطوسي، مدير عام الموانئ. وقبله “أبدع” وزيرا الصحة والكهرباء وهما صدريان أيضاً!!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close