الندم بعد الاختيار

الندم بعد الاختيار :
بقلم (كامل سلمان )
لماذا البعض منا يختار ثم يندم على اختياره . وقد يكون الندم احيانا بسبب سوء اختياره لشريكة الحياة او الصديق او اختيار البيت للسكن او حاجة مهمة او اختيار العمل . طبعا سبب الندم يأتي فيما بعد اي بعد ان تنكشف عيوب الاختيار ، ومرد ذلك انه تم خداع حواسك او لقصور معرفتك وعدم قدرتك على التمييز الدقيق بين ماهو نافع وبين ماهو ضار فتصبح انت ضحية اختيارك ، ولكن لو اعدت الاختيار تقترب اكثر من الصحيح ، بمعنى اصبحت لك الخبرة والمعرفة والوعي وهذا هو فرقك بعد المعرفة عن الإنسان الجاهل لإنك تعلمت بالتجربة ، ولكن بعض الاختيار للأسف لا يمكن اعادته او صعوبة اعادته ، واكثر المشاكل الاجتماعية انما بسبب سوء الاختيار ، لذلك استوجب الاستعانة بمن هو اكثر خبرة ومعرفة قبل الاقدام على الاختيار ، اما الإنسان المندفع للاختيار لا يرى هذه الحقيقة ، فالغشاوة تغطي عينيه ولكن بعد الندامة تتضح له الحقائق او قد يبقى مغفلا الى ما شاء الله ، وما أكثرهم في هذه الايام .
نحن بصدد معرفة شيء مهم في حياتنا الا وهو الندم على شيء اردنا التخلص منه وكنا على يقين ان التخلص من هذا الشيء المؤلم ستكون الحياة افضل ولكن للأسف يصبح ندمنا اكبر .. في خمسينيات القرن الماضي كنا نحسد الدول التي تخلصت من انظمتها الملكية وكنا نمني النفس ان نكون مثلهم ، فعندما حصل ذلك عدنا الى الندم وتكررت الحالة مع الانظمة المتعاقبة حتى العام ٢٠٠٣ م فكان الندم هذه المرة اكبر من اخواتها التي سبقت والسبب في كل ذلك هو اننا تعودنا ان نبحث عن الجديد دون ان تكون لنا إرادة في تصحيح القديم واعادة الروح اليه وبناءه من جديد وهذا نتيجة عجزنا الفكري والايدلوجي وقلة الوعي ، وسنبقى نندم طالما نحن غير قادرون ان نقود انفسنا ونتكل على من يأتي ليقدم لنا الجديد ، يعني القصة التأريخية المعروفة عن ( تنابلة ) هارون الرشيد اصبحت هي الصفة الملازمة لكل عراقي ، اي بمعنى اخر نبحث عن الوصفات الجاهزة ونحن جالسون .. لا أظن ان الامم تبني نفسها بهذه الطريقة ولا اظن ان الجديد قادر ان يضيف شيء جديد لحياتنا مع هذا العجز التام وانعكافنا عن المبادرة لتصحيح الخطأ . هناك خلل كبير في تركيبتنا النفسية والاجتماعية والفكرية والا ماذا نفسر تجنبنا الخوض في مسائل تقرر مصيرنا وكأنها تخص مجتمعات اخرى .
صحيح اننا مجتمع خليط الثقافات والاعراق والايدلوجيات وحتى الاشكال وهذه تعتبر اضافة وليست منقصة ولا ادري كيف اصبحت عاهة بدل ان تكون عامل مساعد لبناء الحياة ، ولنا مثل في بعض المجتمعات تطورت كثيرا عندما استطاعت ان تضيف لنفسها التنوع العرقي والديني والايدلوجي فكانت لها قفزة تأريخية للامام بينما نحن لا نحتاج اضافتها لإنها بالاساس موجودة وكل ما نحتاجه هو ترتيبها بالشكل الذي ترتبت بها المجتمعات الاخرى .. في الوقت الذي كان بالإمكان ان نكون نحن المدرسة للمجتمعات الاخرى في كيفية القدرة على التعايش مع الأخر المختلف عنك حتى في اللهجة ، أصبحنا بحاجة ان نتعلم من الاخرين .. نعم الديمقراطية هي الحل وأقصد الديمقراطية الحقيقية وليست الديمقراطية المزيفة ، فإن الديمقراطية الموجودة عندنا ديمقراطية محاصصاتية غريبة ولا تمت بالديمقراطية الصحيحة صلة . . مجموعة احزاب وكتل وكل كتلة تمثل اتجاه ديني او مذهبي او عرقي محدد تعزز الانقسامات المجتمعية والعرقية والمذهبية والدينية بدل ان تلغيها يعني عكس الديمقراطية الحقيقية ، وكان المفروض لو كانت ديمقراطية حقيقية ان تكون تلك الكتل هي ممثلة لتطلعات المجتمع بكل مكوناته وهذا شيء غير موجود على ارض الواقع ، واستطيع تسميتها ديمقراطية السطو على الاموال والممتلكات ، فهي اغرب ديمقراطية شهدها التأريخ القديم والمعاصر ، ويبقى الانسان العراقي ( التنبل ) سابقا وال( تنبل ) حاليا بالإجبار يمني النفس بالآمال وتبقى آماله ضائعة حتى يستفيق ويقرر حياته بلا ندم ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close