اليوم الأسود على شعبنا الكوردي في عفرين

عبد الرحمن حبش  

بعد مرور كل هذه السنوات من مأساة  ومعاناة أهلنا في عفرين وبعد هزيمة PKK وتسليم عفرين للحكومة التركية والفصائل المسلحة بالاتفاق مع نظام الأسد والحكومة التركية بإشراف روسي وتطبيق اتفاقية اضنة وإخراج الشعب الكوردي من ديارهم وافراغ المنطقة تحت التهديد والقتل، وزرع  الألغام في بيوتهم وقراهم وبين حقول الكروم الزيتون والطرقات،

 

علينا أن نسأل: ما الذي أخر تحرير عفرين  من أصحاب الشعارات الوهمية  والبازارات السياسية،  و لماذا ظلت كل هذا الوقت؟

 

مازالت الشعارات الشائعة المستهلكة تتوج التقارير الإخبارية والصحفية من فصيلة الغرباء بإحياء الذكرى كل عام، بالشعارات الوهمية  لماذا ظلت عفرين كل هذا الوقت؟ والتي فحواها أن الذكرى تعود فيما القضية الكوردية في عفرين تمرّ في أخطر مراحلها وأكثرها تعقيداً..

 

لستُ أدري متى لم تكن قضية عفرين في أخطر مراحلها، وهل هناك أخطر من حدث الانتهاكات والقتل والسرقة والتغيير الديمغرافي ومن ضياع عفرين؟

 

وماذا يعني بقاء عفرين تحت رحمة الفصائل المسلحة والغرباء وتوطين اهالينا في منطقة الشهباء  تحت الإقامة الجبرية وعلما جميعنا نعلم المكان الذي يقطنون أهلنا في منطقة الشهباء له أصحابه حيث تم نزوحهم من بطش النظام السوري.

 

والمصيبة الكبرى أن لازال هناك بعض من أهلنا في عفرين متمسكون بالأفكار الوهمية من تلك الأديولوجية المصطنعة من الغرباء وأنظمتها المجرمة، الجبانة أو المتآمرة على حاضر ومستقبل الكورد السوريين.

 

هل ثمة ما هو أخطر ياتري من تبخّر الآمال في عقول الشعب المسكين  بشعارات التحرير والمقاومة الكاذبة ، ومن انهيار رهانات كثيرة، وانكسار آمال عديدة على مدى تلك السنين ؟

 

كانت عفرين بخير عندما كان أهلها على فطرتهم الأولى في تعريف مع الشعب السوري والتاخي مع جميع المكونات السورية والوقوف الى جانبهم ضد الحكومات الدكتاتورية منذ استقلال سورية برغم العوائق والمصاعب وأنكار لحقوق الشعب الكوردي في سوريا و لكن فهم شعبنا الكوردي  شكل العلاقة معه، وكيف ينبغي أن تكون.

 

وحين كانوا دائما في صفوف الحركة الوطنية الكوردية في سوريا ومع  مشاريع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والانسجام مع اللحمة الوطنية واعتراض الحكم الطائفي والشمولي والاستبدادي بشكل سياسي سلمي  وكانت دأئما في مقدمة اي حراك فكري وسياسي ومع ارادة الشعب السوري من أجل  بناء سوريا الديمقراطية الحرة والاعتراف بحقوق الشعب الكوردي وجميع الأقليات و المكونات السورية.

 

لا يعني هذا أن المشهد اليوم في عفرين تعني في وجه البياض، لكنه بكل تأكيد ليس على الحالة التي  قبل لعنة النظام السوري مثلا، وقبل أن تتبدد جهود الحركة السياسية الكوردية  في المسارات السياسية ، وقبل استنفاذ جهدهم ووعيهم في المعارضة السورية  ما كان ينبغي أن يكون، وقبل الوصول إلى هذه المرحلة من تكبيل الإرادة وغياب دافعية الفعل في ساحات المواجهة الأهمّ. كان طبيعياً أن يمرّ كل هذا الوقت وقد تمرّ سنوات أخرى يهدرها الجمود والمراوحة في المكان، ما لم يكن هناك توجه جديّ وخلاق ونوعي، يعيد تعريف الأشياء، وتحديد الأدوار والأولويات، بكثير من الفعل وتقصير للدفاع عن الشعب الكوردي في المحافل الدولية والاقليمية .

 

بداية، يبدو مهماً التذكير دائماً بأن إطلاق مصطلح (التحرير ومقاومة العصر ) على حدث احتلال عفرين  وبقية المناطق الكوردية الأخرى كان يرمي للتقليل من فداحة الهزيمة المدوية في الحرب مع الجيش التركي  ٢٠٠١٨ م، الذي كان فلسفة PKK  قد أشبع الدنيا شعارات جوفاء حول تحرير عفرين والمناطق الأخرى ومقاومة العصر والمحاربة التركية ، ثم كانت الهزيمة صفعة مدوية يفترض أنها عرّت أكاذيبهم التي خدّرت الشعب  وأوهمتم باقتراب التحرير والنصر.

 

فيما كان نظام الأسد  يمكن لنفسه عبر استبداده وجبنه وإيثاره الانسحاب للحفاظ على نفسه، وهو ما أفرز لاحقاً ذلك الحكم العسكري المتواصل الذي عان الشعب الكوردي والسوري  من حكمه ، وانعكس سلباً على واقع ومستقبل القضية الكوردية  في سوريا

 

إن كان لنا اليوم أن نتحدث عن خطر حقيقي، فليس ذاك المتعلق بإجراءات الاحتلال المتوقعة، فالأرض الكوردية  كلها محتلة، ومنذ تم تقسيم كوردستان في أربعة أجزاء من اتفاقية سايكس بيكو يعاني شعبنا الكوردي بمصيبة  من الاحتلال والاستعمار  ولكن اليوم الظروف السياسية تغيرت كليا في العالم وخاصة بالقوانين الدولية والمصالح  الاقتصادية المشتركة ومفاهيم العلاقات الدولية والعولمة والديمقراطية وقرارات الأمم المتحدة  والتحالفات الدولية والاقليمية كل هذه التسميات كانت عائقة أمام ارادة الشعب الكوردي نحو حقوقه القومية في حق تقرير المصير وفرضت على الشعب الكوردي  بكل جزء  ينتمي إليه  ان يناضل في سبيل حقوقه القومية.

 

إلى متى سنصدق كلمة التحرير والمقاومة من الغرباء؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close