الأمس لن يعــود

الأمس لن يعــود

جميل حسين الساعدي

سكــرَ الهــــوى وتكسّرت أكــــوابي

فلنختـــم ِ اللقيــا بدون ِ عتـــــــــــاب ِ

مــا عادَ لــي قمــرٌ يســـامرُ وحشتي

مــا عادت ِ النجمــات من أصحابـي

اليوم غير الأمـــس ِ شئ ٌ آخــــــــر ٌ

فلننـــــه ِ جلستنــــا بغيـــر حســـابِ

لا تســأليني عنْ زمــان ٍ قــدْ مضـى

أو أن تضيعي الوقت َ في استجوابي

الحــــبُّ مــرّ شبـــــابهُ وربيعـــــــه ُ

مـــا أقبـح َ الدنيـــــا بغيــــر ِ شبـاب ِ

جفّــتْ ينابيـــــــع ُ الهوى وريـاضنا

حجـــر ٌ تبعثـــــر َ في ركـام ِ تراب ِ

ما عادَ يسقينـــا الهـوى من خمـــره ِ

لمْ يبق َ عنقــــــود ٌ من الأعنـــــاب ِ

فردوسنا الأرضــيّ صــارَ جهنمــا ً

وزماننـا النشــوانُ ســـوط َ عـذاب ِ

كلمـــــاتنا نظـــــــراتنـا بسمـــــاتنا

قــدْ فارقتنـــــا واختفـتْ كســــراب ِ

أنا لا أحبّـــــذ ُ أن يطــــولَ جلوسنا

فنكـــــون تمثــــالين ِ مـن أخشــاب ِ

قــــدْ قلت ِ لي منْ قبلُ إنّـك َ مُنقذي

ومــلاذي َ المأمــــون ُ بينَ ذئـــاب ِ

يا من رسمـتُ لــهُ بقلبـــي صــورة ً

وحملتُــها كالكحْـــل ِ فــي الأهـداب ِ

أهديتـَـني بالأمــــس ِ أجمــل َ وردة ٍ

فشممــتُ ألوانـــــا ً من الأطيــــاب ِ

ما زلْـت ُ أنشق ُ عطـرهـا متهاديــا ً

ينسابُ فـــي شَعْــري وفوق َ ثيابي

قــــدْ قـلت ِ هـــذا كلّـــهُ فجعلتِنــــي

سكـــران َ منتشيـا ً بدون ِ شــراب ِ

وصحـوتُ يومــا ً لمْ أكُنْ بمُصــدّق ٍ

أنّــي أرى الثعبــان َ فــي محرابي

أنـا لمْ أعُدْ طفــلا ً بريئــا ً ســـاذجا ً

متعلّقــــــا ً باللهـــــو ِ والألعـــــابِ

قررت ُ أن أحيــــا بدون ِ خــــرافة ٍ

وأريـح َ مِنْ وَهْـم ِ الهوى أعصابي

وسأختـم ُ الفصْـل َ الأخيـرَ فلمْ يعُدْ

لـــي غير أن أنهـــي فصولَ كتابي

فليقـــرأ العشّــــاقُ مــــا سطّـــرتُهُ

ولينتفـــعْ مـــــن بعضــه ِ أحبــابي

 

 

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close