الصدر وشركاؤه يقتربون من الحكومة.. والإطار التنسيقي في وضع حرج

بغداد/ فراس عدنان

أصبحت ملامح الحكومة المقبلة واضحة بأنها سوف تتشكل على منهاج اتفق عليه الصدريون وشركاؤهم من القوى السنية والكردية، بنحو يضع الإطار التنسيقي في حرج كبير أما ذهاب البعض من أطرافه إلى تحالف الاغلبية والتخلي عن البقية، أو أن يلتزم بتماسكه ويتخذ من المعارضة البرلمانية طريقاً، وفي جميع الأحوال فأن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لن يكون جزءاً من الحكومة.

المالكي كان قد نشر تغريدة يوم أمس اطلعت عليها (المدى)، أكد من خلالها أن الإطار التنسيقي متماسك وقوي، ويمضي نحو الشراكة، وأنه أما سيذهب جميعاً إلى الحكومة أو يقاطعها.

هذه المواقف جاءت بعد تسريبات من مصادر سياسية مطلعة بأن الإطار التنسيقي سوف يتخلى عن بعض قادته في مقدمتهم المالكي من أجل الانضمام إلى الحكومة.

ويقول الخبير السياسي زياد العرار، في حديث إلى (المدى)، إن “التيار الصدري وشركاءه من تحالفي تقدم وعزم والحزب الديمقراطي الكردستاني الأقرب مما سبق في تشكيل الحكومة المقبلة”.

وأضاف العرار، ان “هذا التحالف ظهر أنه يمتلك أكثر من 200 نائب، كانوا قد صوتوا إلى رئاسة مجلس النواب في جلسة ترديد اليمين”.

وأشار، إلى أن “دخول أطراف أخرى إلى هذا التحالف متروك إلى الأيام المقبلة وتحديداً بعد أن ينتخب مجلس النواب رئيس الجمهورية”.

وتحدث العرار، عن “حوارات جديدة سوف تبدأ بين التيار الصدري وقوى من الاطار التنسيقي قبل موعد تكليف رئيس الوزراء لبحث معالم الحكومة المقبلة”.

وتوقع، ان “تجري الحوارات على نفس النسق السابق، وهو ان التيار الصدري لا يتفاوض مع الإطار التنسيقي كتلة واحدة، إنما مكونات باعتبارها من القوى الشيعية كما تفاوض في السابق مع القوى السنية والكردية”.

وأردف العرار، أن “التيار الصدري متمسك بطرحه الذي اعلن عنه قبل الانتخابات بأن يشكل حكومة أغلبية وطنية سياسية، أما موقف الاطار التنسيقي قد يتغير بعد انتخاب رئيس الجمهورية باتجاه التحاق بعض قواه مع الصدريين”.

ورأى، أن “لجوء بعض قوى الاطار التسنيقي أو جميع مكوناته إلى المعارضة هو أمر حتمي”، وعدّه “نقطة تحول ايجابية بأن تكون لدينا جبهة سياسية قوية تستطيع مراقبة الحكومة”.

ويواصل العرار، أن “منهاج التيار الصدري لم يتضمن اعتراضه على كتلة معينة، إنما وضع خارطة اتفق عليها مع تقدم وعزم والحزب الديمقراطي الكردستاني”.

وأكد، ان “من يقبل بهذه الخارطة ويكون محل قناعة للصدريين سوف ينضم إليهم في الحكومة المقبلة، على أساس احترام القانون”. ومضى العرار، إلى أن “الجميع حالياً ينتظر قرار المحكمة الاتحادية العليا للطعن بالجلسة الأولى، لكي تمضي بعدها عملية اختيار بقية الرئاسات، ونعتقد بان الحكم سيكون باتجاه اقرار الجلسة ومشروعيتها وأن الاطار التنسيقي سوف يلتزم به كما فعل بالنسبة للطعن على نتائج الانتخابات”. من جانبه، ذكر عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد باجلان، في تصريح إلى (المدى)، أن “الكرد ليسوا طرفاً في الانقسامات والصراعات داخل البيت السياسي الشيعي”.

وتابع باجلان، ان “مخرجات الانتخابات المبكرة أفرزت واقعاً بأن هناك كتلا فائزة سوف تأتلف في ما بينها”.

ولفت، إلى أن “صورة الحكومة المقبلة أصبحت واضحة، وهي التيار الصدري الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالفي تقدم وعزم مع بعض الإطار التنسيقي ومن المحتمل أن يكون فيها أيضاً تحالف الفتح بزعامة هادي العامري”.

وبين باجلان، أن “الكتلة الأكثر عدداً يحددها حجم المقاعد والتحالفات السياسية”، منوهاً إلى أن “الإطار التنسيقي كلاً أو أطراف منه اذا استمر في رفضه الانضمام إلى التيار الصدري وشركائه سوف يذهب إلى المعارضة”.

وشدد، على أن “المصلحة العامة تقتضي وجود معارضة حقيقية لمراقبة عمل الحكومة وتقويم الأداء التنفيذي لاسيما على صعيد إنفاق المال العام وتقديم الخدمات لنعزز تقدم العملية السياسية وندعم النظام الديمقراطي”.

وانتهى إلى “استبعاد ذهاب التيار الصدري إلى المعارضة، وما يعرقل الخلاف داخل البيت الشيعي هو الخلاف مع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وبالتالي اصبحت لدينا جبهتان الأولى يقودها الصدريون وهي التي سوف تشكيل الحكومة مع الشركاء والأخرى للمالكي ونعتقد بأنها ستكون في المعارضة”. لكن المتحدث باسم تحالف الفتح أحمد الأسدي، أفاد في تصريحات لمراسلين من بينها مراسل (المدى)، بأن “الإطار التنسيقي متماسك، ولا توجد هناك انقسامات داخله، ويتفاوض مع الكافة تحت عنوان واحد”.

وأكد الأسدي، أن “الأيام المقبلة سوف تشهد حوارات مكثفة مع الصدريين، نتوقع أنها تسفر عن نتائج وتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ واجباتها الدستورية والخدمية”.

وأوضح، أن “قرار المحكمة الاتحادية العليا للطعن بالجلسة الأولى سوف يصدر يوم الثلاثاء المقبل، وسيكون محط قبول واحترام من قبلنا حتى لو لم نقتنع به”.

وشدد الأسدي، على “اهمية وصول البيت الشيعي إلى اتفاق سياسي يرسم من خلاله ملامح الدولة للمرحلة المقبلة، ونحن مع هذا الاتفاق وننتظر من الصدريين المزيد من التفاهم والتقارب خدمة للمصلحة العامة”.

ومن المفترض أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية قبل التاسع من شهر شباط المقبل، على أن تنجز عملية تشكيل الحكومة في 26 آذار كحد أقصى بحسب المواقيت الدستورية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close