المركزية هي الترياق للخروج من الازمه في العراق

محمد الدهان
 /////////////////////_/_////////////
تعودنا ومنذ ٢٠٠٣  ان لانسمع اي رد فعل من قبل اي مسؤول حكومي على التهم  والانتقادات وكل انواع الشتم والسب  التي يكيلها المواطنون  للسياسيين والمسؤولين الحكوميين  والتي باتت المتنفس الوحيد للناس.. هذا الاحجام عن الرد  في نظري دليلٌ على ان جميع الساسة والمسؤولين على اختلاف مواقعهم (يُغلسون)  و(يضمون رووسهم)على أساس ان الموضوع ليس من مسؤولياتهم وتلك واحدة من اهم عورات نظام مابعد ٢٠٠٣ حين غابت ادنى حدود المركزية في كل مرافق الدولة ..في زمن النظام السابق كان  اي غمز او لمز او حتى مجرد اشارة  للظلم او الفساد وسوء الاحوال محظور ويفسر على انه طعن برأس السلطة وبالمقابل فان اي انجاز جيد يشاد به وينسب الى الرئيس  حصرأً على اعتبار ان كل قرار لايرى النور الا بمباركته ، والناس في الغالب توجه اللوم والاتهام واللعنه من وراء ستار  وبحذر  الى الرئيس في السلبيات الصغيره والكبيرة دون سواه..
حاليا وفي ظل  حكم الاحزاب والكتل والمحاصصة وتعدد مراكز القوى اصبحنا اذا قلنا مثلا اين الكهرباء   وشتمنا الحكومة والقائمين على ملف الكهرباء (شلع قلع) باقذع الالفاظ واتهمنا الجميع (عامي شامي) كما يحصل يوميا فلا نسمع  رد فعل من اي جهة قريبة او بعيدة واذا ما تفضل علينا احدهم فانه سيأتي بتبريرات غريبة كأن يلقي بالتقصير على جهة اخرى.طبعا هذا (الأحدهم) في أحسن الاحوال يكون  مدير عام او موظف في المؤسسة اما وزير او رئيس وزراء ف( تِشْكَمْ) كما يقولون باللهجه البغدادية(وهي من الكلمات الدخيلة والتي تعني الصعوبة اوالاستحالة) فهؤلاء على مايبدو غير معنيين  بما يقال   وكأن الموضوع ليس من اختصاصهم ليبقى الناس في حيرة لايعرفون من المقصر ولمن يشتكون.. اتحدى اي واحد يمكنه ان يبين سبب عجز الحكومات المتعاقبة عن ايجاد حل لملف الكهرباء ولا ادرى لماذا لايخرج علينا وزير او رئيس وزاء ليبين لنا حقيقة الامر…اذا استمرت  الآلية الحالية ذاتها تحكم البلد واقصد عدم وجود رأس  على قمة هرم السلطة يتحمل مسؤولية اي اخفاق بشكل مباشر اوغير مباشر   منتخب من الشعب مباشرة ويتمتع بصلاحيات واسعة وفق الدستور الذي ينبعي اعادة كتابته ليتضمن ان العراق دولة بنظام رئاسي،اقول اذا لم يصار الى ذلك فان المستقبل لن يكون بافضل مما نحن عليه ان لم يكن اسوأ منه .ولهذا ارى انه لكي يرانا الناس ولكي نرى انفسنا بهيئة تتوائم مع تاريخنا واخلاقنا ومعتقداتنا وما رسخ في وجداننا من ثقافات تمتد لقرون  فان  اول مايجب  ان يطالب به الشعب هو اختيار رئيس قادر على المضي بالامة الى شاطيء االنهوض والتقدم   وما عدا ذلك فان اي اصلاح يبقى مجرد كلام فارغ .. من نافلة القول  ان بني اسرائيل بُعيدَ نزولهم في ارض الكنعانين قادمين من مصر لم يستقروا على نظام يكفل لهم المنعة ضد الاقوام المحيطة بهم اذ كان يتناوب على ادارة شؤونهم من يسمونَ بالقضاة وكانوا على مايبدو في حالة من التشرذم والضعف والضياع امتد الى فترة طويلة يختلف المؤرخون في تحديدها الى ان قرروا اخيرا ان يختاروا لهم ملكا عليهم وتم ذلك  حيث باشر الملك بوضع اسس الدولة وتوحدت تحت لوائه القبائل في مقارعة اعداءهم لتبدأ بعدهامرحلة بناء الدولة لتصبح احد الممالك المهمة في المنطقة..نحن شعوب هذه المنطقة لم تقم لنا دولة الا كان وراءها رجل قوي وطموح وشجاع…
اي دولة محترمة ومهابة من دول محيطنا العربي والاسلامي الا وعلى رأسها رجل  بعينه سواء أكان ذلك ملكا او رئيسا..ولكي لا نذهب بعيدا فلننظر الى ماهو اقرب وهي تجربة اقليم كردستان فمركزية القرار ضمن الاقليم هو من حفظ للاقليم الامن والامان وهو  وراء حالة العمران والبناء والنظام التي تفتقر لها  الكثير محافظات ومدن العراق.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close