مجتمع متدّين نفاقا و دجلا

بقلم مهدي قاسم
سأتناول الموضوع من زاوية أوسع شمولا بخصوص أطفال العراق المهملين من قبل الدولة والمجتمع :
لنقول في المقدمة :
هذا هو الفارق التالي بين مجتمع متدّين نفاقا وبين مجتمع علماني بقيمه الإنسانية الراقية ..
إذ …………………….
منذ إقامتي في أوروبا على نحو أربعين عاما تقريبا وحيث زرتُ دولا وعواصم و مدنا أروروبية كثيرة فلم أرِ أطفالا ينامون على الأرصفة أو في الأنفاق ولا أطفالا يشحذون أو يعملون دون بلوغ سن الرشد على الأقل ..
بل أكثر من ذلك
فإن أية عائلة أوروبية التي تعجز في توفير الطعام و الملبس والمأوى و ظروف الدراسة والتعليم الجيدة لأطفالها فأن الدولة ستسحب الطفل أوالأطفال من العائلة المهملِةــ بكسر الميم ــ أو العاجزة عن إعالة أطفالها وتقوم هي برعايتهم لحين بلوغ سن الرشد وتعلّمهم خلال ذلك المهن والحرف التأهيلية و تجد لهم عملا مع المتابعة لوضعهم لحين الاستقرار النهائي ..
بل أن المجتمع نفسه سوف يبلغ سلطات رعاية الأطفال التابعة للدولة عندما يرى طفلا يعاني من إهمال و سوء معاملة أو من قلة الرعاية والعناية على صعيد عدم توفير مستلزمات الحياة اليومية الضرورية..
أقول كل هذا ……
لأننا غالبا من نرى في شوارع بغداد أطفالا تحت سن الساسة أو السابعة يعملون “فترجية ” أو يبيعون علب ماء ومناديل ورقية وغيرها ، أو يشحذون وهم عرضة لمخاطر القتل والاختطاف أو التحرش الجنسي في مجتمع مكبوت جنسيا لحد الهستيرية والهوس ..
فضلا عن مشاهد أكثر فظاعة :
كأن نرى عائلة مكوّنة من أم و ثلاثة أو أطفال أو أكثر يفترشون الرصيف و ينامون عند ركن حائط مهمل ومحاط بأكوام زبالة ونفاية مع رهط من كلاب ضالة ..
أو أطفالا ينبشون في القمامة بحثا عن لقمة خبز ..
حتى تبدو هذه المشاهد المأساوية لوجود أطفال يعانون من ضروب جوع وبرد أو قيظ ، فيبدو المشهد غير الطبيعي و الشاذ أمرا طبيعيا وعاديا لمجتمع متدّين وهو يمر من جنب هؤلاء الأطفال المعذبين ، فهو لا يساعد ولا يتصل بقسم رعلية الأطفال كأضعف إيمان !..
فما قيمة تديَّنك و إيمانك أيها المجتمع إذا كانت خالية تماما من شعور إنساني ومن رحمة ورأفة على أطفال يتعذبون جوعا وحرمانا وإهمالا عند الأرصفة و بين براميل قمامة و كلاب ضالة وخطيرة شرسة ..
في الوقت الذي تثور أنت غاضبا و ساخطا ، وذلك احتجاجا على إداء مطرب تعتبره أنت غير لائق لقيمك الدينية والعقائدية ؟!!..
و فوق ذلك تزعم أيها المجتمع المنافق مدعيا بافتخار مضحك أنه :
ــ شكرا على نعمة الإسلام نحن المسلمين عندنا أخلاق بينما هم ــ المقصود المجتمعات الغربية ــ بلا أخلاق !..
حسنا : بهذا المقدار عن قيمك و أخلاقك الراقية والعظيمة جدا !..
Image previewImage preview
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close