رائد فهمي: وحدة عمل قوى التغيير امكانية وضرورة واداة للتغيير

المشهد السياسي المثير للأسى، الذي تقدمه القوى المتنفذة في مساعيها المحمومة لاعادة انتاج النهج التحاصصي ذاته، المتسبب في ازمات البلاد وفي مفاقمة معاناة اوسع القطاعات الشعبية، يؤكد ضرورة مضاعفة الجهود والعمل على توحيد عمل ورؤى قوى التغيير، السياسية والمجتمعية، التي تشمل الحراكات والاحزاب التشرينية والقوى والاحزاب المدنية الديمقراطية، التي وقفت بوضوح مع انتفاضة تشرين وثوارها، وساندتها وتبنت مطالبها المشروعة والعادلة، مع التنظيمات النقابية والمهنية والحركات والحملات الاحتجاجية والمطلبية، مثل حراك الخريجين والمحاضرين واصحاب العقود، ومطالبات الفلاحين والمزارعين بتسديد الدولة لمستحقاتهم وبتقديم الدعم لانتاجهم وللقطاع الزراعي ككل، كذلك تظاهرات عمال المصانع المعطلة او التي تجري اعادة هيكلتها على حساب العاملين فيها وحساب اصول قطاع الدولة، وفق عملية خصخصة ومشاركات تحوم حولها شبهات فساد،. الى جانب الاحتجاجات المتنوعة المحلية والقطاعية المتعلقة بتردي الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية.

وقد كشفت الانتخابات الاخيرة ان اغلبية الشعب لا تثق بالمنظومة الحاكمة واحزابها المتنفذة، التي تولت تسيير العملية السياسية وفق نهج المحاصصة الحاضن للفساد والمتسبب في الفشل في بناء الدولة وقدرتها على خدمة المواطن وتعزيز سيادتها واستقلالها. لكن تشتت قوى التغيير يحول دون تحويل هذه القوة الكامنة في المجتمع الساخط، الى فعل وتأثير سياسيين قادرين على تحويل المسارات نحو التغييرات المنشودة في الشخوص والنهج .

ويمكن لتحقيق وحدة العمل ان ينطلق وفق مسارات متعددة، وان تقوم به قوى تغيير مختلفة وضمن اطر ودوائر مستقلة عن بعضها تنظيميا، لكنها تشترك في التوجهات والاهداف، ما يوفر ارضية حقيقية للتعاون والتنسيق وصولا الى وحدة العمل.

ويتجلى هذا حاليا في مساعي النواب المستقلين التشرينيين والداعمين لهم للتوحد في كتلة. وبموازاة ذلك نجد العديد من الحراكات تتجمع في تنسيقيات واطر تشاورية، تضمهم مع قوى واحزاب وحركات وتنظيمات نقابية ومنظمات مجتمع مدني وغيرها. كما نشهد حراكا آخر للقوى والاحزاب والشخصيات المدنية الديمقراطية لتوسيع اطرها التحالفية وتنشيطها، مثل قوى التيار الديمقراطي، الى جانب جهود وعمل قوى مدنية متنوعة.

ان المشتركات الفكرية والسياسية لهذا الطيف الواسع والمتنوع من القوى والحركات كبيرة جدا، وان امكانية تحقيق تقدم ونجاحات في تجميع روافد التغيير قائمة، وتتطلب الانفتاح والمرونة والتركيز على ما يجمع وعلى خوض الحوارات الهادفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بوست الرفيق رائد فهمي على صفحته في الفيسبوك

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close