دكتوراه في الخيال العلمي

مقطع من روايةقنابل الثقوب السوداء  مصر، إبراهيم أمين مؤمنوعلى مشارف نهاية العام الأول لبناء المصادم لم يخض مهديّ الانتخاباتالرئاسية، إذ تمّ له التجديد  فورًا، وكان الرأي العام المصريّ يدعو إلىخوض الانتخابات وخاصة فلول النظام القديم، فضلاً عن الذين يضربون فيالخفاء وتحت الأحزمة، لكن خروج الشعب عن بكرة أبيهم ليدعوا له لفترةثانية قد ألجم ألسنتهم وأزاغ أبصارهم وزلزل أقدامهم.السنة الثانية*استغرق عمل التشطيبات اللازمة عامًا كاملا، كما تمّ بناء مبانٍ فوقالنفق مباشرة وقد تمّ تشطيبها أيضًا، تلك المباني الغرض منها فيما بعدتلقي البيانات القادمة من تجارب المصادم لإحصائها.وتمّ الانتهاء من كلّ المصاعد الكهربائيّة، تلك التي تساعد الخبراء فيالتنقل عبر كلّ غرف المصادم ومساحاته المختلفة، كما أنّها تساعد على نقلمكونات المصادم إلى الأماكن المناسبة والتي سوف توضع فيها أجهزته، وبمجردوصولها إلى الأماكن المناسبة يعكفون الخبراء على دراستها وكيفية تركيبها.وما زال الخبراء خارج المصادم يعملون على تصميم المسارع الخطيّ ليناك 64وقد قطعوا فيه شوطًا كبيرًا.بينما آخرون يعملون على تكوين أكبر المجسات على الإطلاق وهو مجس أطلس،كان يشير فهمان للخبير فتوضع القطعة في المكان المشار إليه.انسلبَ فهمان أثناء مشاهدة تشطيبات أعمال البناء ل FCC-2 وتركَ الإنشاءاتالفنيّة والهندسيّة وذهبَ إلى حجرته المخصصة له ليشاهد مناقشة رسالةالدكتوراه لصديقه العزيز.                                            ***فتحَ التلفاز.تقديم الرسالة: آخر السنة من هذا العام “ليس المراد شهر ديسمبر”.قال الإعلاميّ: بعد لحظات يحين موعد مناقشة رسالة الدكتوراه التي وضعتْتصورًا لشراع ضوئيّ يستطيع السفر بعشْر سرعة الضوء، وهذا الشراع الآنموضع مناقشة وفحص.كما أنّها تحتوي على جهاز شامل لكلّ سُبل دعم الحياة أثناء الرحلة طويلةالأمد إلى الفضاء السحيق، وهو أيضًا محل مناقشة وفحص.هذه الرسالة التي ناقشها خبراء ناسا معه منذ عام ولم يقتنعوا بمحتواها إذاعتبروها من الخيال العلميّ، مما يترتب عليه عدم دعم ناسا للمشروع.المناقشةوبدأت المناقشة بعرضه التقديمي، عرض فيه كل مقترحاته بشأن قاعدة الإطلاقالقمرية والشراع والجهاز الشامل.وانتهى العرض، وانصرفت اللجنة بعدها مباشرة وهي في قمة الضيق والتبرّم.ولمّا ولجوا بابَ الحجرة سقط كلّ منهما في مكانه يستبقي نفسه وكأنّما كانعلى أكتافه أثقال طرحها منذ ثوانٍ، ومنهم من أطلق ضيقه زفرات في الهواء،يلوذ بعضهم ببعض لإيجاد مخرج من هذه الكارثة.فالجامعة كلّها مكتظّة بالناس من أجل تهنئته، والقيادات السياسيّةالأمريكيّة والإسرائيليّة ينتظرون حصوله على الدكتوراه ليفتخروا به أمامالعالم.قال أحدهم: «ما هذا الشراع الذي يتكلّم عنه؟ أيريد أن يُدفع من غير وقود؟إنّه مجنون.»ردّ عليه آخر: «يقول إنّ حزم المحطات الليزريّة العملاقة ستدفعه عن طريقاستخدام الطاقة الكهربائيّة المتولدة من المحطات الشمسية نهارًا ومفاعليالاندماج والانشطار النوويّ ليلاً، يبدو أن جاك جُنّ.»قال واحد منهم: «والجهاز الشامل الذي يدعم الحياة هذا له شأن آخر.»ثمّ أمسك رأسه بكلتا يديه قائلاً: «رأسي سينفجر.»قال أفضلهم رأيا: «أنا لدي اقتراح يخرجنا من هذا المأزق.»حدّقوا به جميعًا وقالوا: «ائتنا به أرجوك.»قال: «نمنحه دكتوراه في “فيزياء الخيال العلميّ”، وبذلك نتحاشى الصدام معالقيادات السياسية الأمريكيّة، ونتحاشى أيضًا السبّ واللعنات من الشعبالأمريكيّ، ولن يكتب عنّا التاريخ أنّنا غيّرنا ضمائرنا لأنّنا منحناهالدكتوراه في خيال وليس واقع.»أجمعوا أمرهم على ذلك، وبمجرد خروجهم للمناقشة أعلنوا على الفور منحهالدكتوراه في الخيال العلميّ.أسكتت الدهشةُ كلَّ الجمْع المتابعين للرسالة فالتصقتْ ألسنتهم في سقوفحلوقهم للحظات، إذ كانوا ينتظرون مناقشة حادة لساعات طوال، حتى أولئكالذين يتابعون عبر الشاشات صمتوا محدّقين بها.وتخطّفتْ قلوب اللجنة عندما شاهدوا هذا التحديق بهم مع الصمت الرهيب.وفجأة. هبّوا جميعًا فرحين مهللين شاكرين اللجنة.صرخ جاك بعد إعلان خبر منحه الدكتوراه بهذا الأسلوب، صرخ قائلاً: «أنا لمأقدّم لهذا العالم خزعبلات أيّها المجانين، أنا لا أهذي، أنا لستمجنونًا. أيّها البلهاء، النجم سيتحوّل، وشراعي سينجح، جنبوا العالمالفناء أيّها الحمقى.»والناس يتابعون انفعالات جاك وصراخه عبر الشاشات حتى تساقط الدمع منمحاجر عيونهم ليعلن هذا الدمع أنّ جاك هو الصادق، وهو الإنسان.لقد شاهده فهمان وهو يصرخ فقال : لم يعرف أحد أنّك على حقّ إلّا أنا ياصديقي، وأسأل الله أن يلطف بك.أمّا رئيس ناسا فلم يتمالك دموعه وقال مرتعدًا: كم أخشى عليك يا ولديّ منلؤم هذا العالم، وأسأل الله أن يلطف بك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close