التأمل والتحمل!!

التأمل يعني إعمال العقل في الحالة التي يتفاعل معها الشخص وفي التأمل تفكر , وعلينا كموجودات آدمية حية أن نتفكر ” والذين يتفكرون”.

العديد من أجدادنا الأفذاذ , إتخذوا العقل سبيلا للمعرفة والتعلم والإدراك وأعملوه , وبطاقاته العقلية سطروا نماذج إبداعية أصيلة , إستقت منها البشرية أنوار الإبحار في عوالم المجهول , فاستحضرت المعلوم وإرتقت وتقدمت.

وفي واقعنا المبعثر المدثر بالغابرات , والغارق في البهتان والأضاليل والإفتراءات والأساطير والخرافات , والنزوع لتحويل البشر إلى آلهات في ميادين إمتهان البشرالتابع الخانع , المقلد لآفات الوجيع وإنتهاك حقوق الإنسان , والحرمان من أبسط الحاجات بإسم خطب الهذيان , وعقائد الأوهام والإندحار والإنهزام.

هذا الواقع ينفر من التأمل ويحسبه عدوانا على منابر المتاجرة بالدين والبشر الحيران , فلا بد من تعطيل العقول وشحذ النفوس بالإنفعالات والطاقات العاطفية السلبية , اللازمة لإذكاء الصراعات الخسرانية بين أبناء كل شيئ واحد.

ووفقا لهذا الأسلوب الإنتكابي , والتفاعل الخيباوي , تتخذ مسارات البشر المأسور بالدجل والأفك المقدس , والإدعاءات الخرافية الزائفة التي تبلد أحاسيسه , وتحوله إلى أدوات وآلات تشجيع لأوامر وفتاوى ذوي العاهات النفسية والسلوكية , الخاضعة لإرادة أمارات السوء النكراء.

ولهذا فأن ما يصيب المجتمع سببه الذين لا يؤمنون بمعروف ويرفعون رايات المنكر , ويقاتلون الفضيلة , ويعلون من شأن الرذيلة بإسم الدين , وكأن الدين لا دين بل وسيلة للعدوان على الآخرين.

وكل منهم يوهم نفسه وغيره بأن لا دين إلا دينه , ولا مذهب إلا مذهبه , والدنيا فيها آلاف الأديان واللغات والثقافات.

وكأن البشرية تتجلى بنا , ونحن أشتات متناحرة يحدوها الإنقراض السعيد!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close