مواقع غربية تتوقع هجمات جديدة لداعش على السجون

ترجمة/ حامد أحمد

قاربت معركة دموية لمراحلها النهائية الثلاثاء بعد استمرارها لستة أيام عندما اجبر مقاتلو القوات الديمقراطية السورية الكردية ما يقارب من 550 إرهابياً بقي على قيد الحياة على الاستسلام بعد محاولة لمسك ما يزيد على 3,000 سجين من داعش هربوا من سجن غويران في الحسكة. الهجوم استدعى تدخل قوات أمريكية في المعركة التي تميزت على انها أكبر مواجهة بين القوات الأميركية وتنظيم داعش منذ ثلاث سنوات.

يذكر ان عددا غير معلوم من الرهائن، من المحتمل ان يتخللهم أطفال استخدموا كدروع بشرية، ما يزالون لحد يوم الثلاثاء تحت سيطرة مسلحي التنظيم في المنطقة المحيطة بالسجن في الحسكة.

وذكرت الأمم المتحدة ان 160 شخصاً قد قتلوا في العملية، وربما اكثر، في حين نزح من البلدة اكثر من 45,000 الف مدني.

وإذا كان ما جاء في تصريحات مرصد حقوق الانسان السوري وتقارير اعلام محلية صحيح، فان مئات من مسلحي داعش ما يزالون طلقاء، معززين بذلك قوة صفوف التنظيم الآفلة.

كاوا حسن، مدير مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مركز ستمسون للدراسات، قال لصحيفة نيويورك تايمز “إنها دعوة صحوة لجميع اللاعبين الإقليميين واللاعبين على مستوى العالم بان تنظيم داعش لم ينته، بعد وان المعركة ضده لم تنته بعد، ان العملية تظهر المرونة التي يتمتع بها التنظيم لتنفيذ هجوم بالوقت والمكان الذي يختاره”.

الكولونيل الأميركي المتقاعد، كريج وايتسايد، الذي خدم في العراق ويعطي الان محاضرات في الكلية البحرية الحربية الأميركية، قال لموقع ذي ناشنال الاخباري ان عملية اقتحام السجن التي تخللها هجومين انتحاريين يبدو انه قد تم التخطيط لها مسبقا، مستعرضين بذلك مستوى عاليا من القيادة والسيطرة كعملية إرهابية. مشيرا الى انها تمثل احدى اكبر واكثر عمليات تنظيم داعش تعقيدا ينفذها في سوريا او العراق خلال السنوات الأخيرة.

الأسبوع الماضي في العراق، وبما يقارب نفس الوقت الذي تم فيه الهجوم على السجن، اقتحم مسلحو داعش ثكنة عسكرية في ديالى قتل خلال الهجوم 10 جنود وضابط، وذلك في اعنف هجوم تتعرض له قاعدة عسكرية عراقية منذ عدة سنوات.

وفي كانون الأول الماضي اختطف تنظيم داعش أربعة اشخاص عراقيين خرجوا برحلة صيد في منطقة جبلية شمال شرقي البلاد بضمنهم ضابط شرطة برتبة عقيد. اقدم المسلحون على قطع رأس الضابط ومن ثم بثوا شريط فيديو شنيع عن العملية كما كانوا يفعلون سابقا.

الهجمات التي تحصل في العراق والتي تنفذها خلايا نائمة لداعش في مناطق جبلية وصحراوية نائية تسلط الضوء على ضعف التنسيق بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة خصوصا في المناطق المتنازع عليها.

وتعيد عملية اقتحام سجن الحسكة للذاكرة عملية اقتحام سجن أبو غريب المميتة التي نفذها داعش عام 2013 في عملية كبيرة هرب خلالها 500 إرهابي من داعش، وكذلك تنفيذه عملية مشابهة أخرى على سجن في تكريت، وهي واحدة من ثماني عمليات موثقة لقيام داعش باقتحام سجون، في حملة اطلق عليها كسر الجدران.

تم خلال عملية اقتحام سجن أبو غريب هروب قسم من اكثر قياديي التنظيم خطورة مما زاد ذلك من قوة حملتهم بضمنهم القيادي في التنظيم أبو عبد الرحمن البيلاوي الذي تولى فيما بعد الحملة للسيطرة على الموصل.

يقول الكولونيل وايتسايد “اقتحامات السجون كانت مهمة في بدايات نشوء داعش، اقتحام سجن بادوش في عام 2007 كان محاولة مبكرة كما كان الهجوم على أبو غريب عام 2004. ولكن مع تدخل التحالف في تعزيز حماية السجون مثل سجن بوكا وكروبر لم تكن هناك فرصة للاقتحام”.

ودائما ما يحذر خبراء من ان وضع اعداد مكتظة من مسلحي داعش في منشأة اعتقال واحدة هي بمثابة نواة لكارثة، خصوصا مع كون القائمين على حماية السجن هم قليلي العدد وغير مدربين جيدا وغير ممولين للتعامل مع هكذا مشكلة على نحو فعال كما هو الحال مع مجموعة القوات الديمقراطية السورية، قسد، التي كانت تتولى حراسة السجن.

وكان تقرير للأمم المتحدة قد حذر عام 2019 من ان تنظيم داعش يخطط لعمليات اقتحام سجون واسعة النطاق، واصفا الوضع في مراكز اعتقال السجون السورية على انه “غير مستقر”.

ايمن التميمي، باحث لدى برنامج جامعة جورج واشنطن حول التطرف، قال لموقع ذي ناشنال “لحد فترة أخيرة كانت عمليات داعش في المناطق التي تسيطر عليها قوات، قسد، تجري على نطاق ضيق، وان هذه العملية الأخيرة هي احدى اكبر العمليات التي نفذها داعش منذ العام 2019”.

ولكن كل من الباحث التميمي والكولونيل وايتسايد لا يعتقدان بان التنظيم قد اقترب من استعادة تلك القوة التي كان يتمتع بها ما بين عام 2010 و2014.

ويقول التميمي “اعتمادا على عدد السجناء الذين تمكنوا من الهروب، فانا أتوقع ان يكون هناك مزيد من الهجمات، ولكننا ما نزال بعيدين جدا عن إمكانية تكرار احداث 2014، من الجدير بالقول ان المجتمع الدولي الان اكثر تهيؤا ضد تكرار هذه المشكلة عما كان عليه في بداية عام 2014”.

ويشكك الكولونيل وايتسايد أيضا في ان تكون عملية سجن الحسكة دليلا على بدء ظهور داعش من جديد. مؤكدا بقوله “الاتجاهات لا تخبرنا بكل شيء، ولكن مقارنة بالعام 2013 فان مؤشر حجم عنف داعش الان اقل”.

عن ذي ناشنال وصحيفة نيويورك تايمز

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close