لماذا مازال العراق موحدا :

بقلم ( كامل سلمان )

الذي ينظر الى وضع العراق يستغرب استمرارية توحده كأرض وشعب مع وجود كل اسباب ودواعي الانقسام ، قد ينسب بعض الناس اسباب استمرارية توحد العراق الى الحنكة السياسية للقادة الذين حكموا العراق او بالقوة ، او يذهب آخرون الى التآخي التأريخي بين مكونات الشعب العراقي هو السبب لعدم انقسام هذا البلد او يعتقد آخرون ان مسألة بقاء العراق موحدا او ذهابه الى التقسيم هو قرار الدول الكبرى ! . ولكني ارى لا العمق الثقافي للمجتمع سبب استمرار العراق الموحد ولا الاسباب الاخرى التي ذكرناها وإنما وجود النفط هو السبب الرئيس لاستمرار العراق موحدا والا ما الحكمة ان ابقى انا الشيعي او السني او الكوردي متمسكا بمن يتأمر على قتلي وتدمير تراثي لولا وجود هذا الكنز الكبير الذي يضمن لي انا السياسي سوا أكنت شيعيا او سنيا او كورديا يضمن لي اجمل حياة لي ولمن حولي ، ونحن كلنا على علم ان الذي يمزق البلد ويعلن تقسيمه او وحدته هم قادة السياسة والدين والعشائر ، وهؤلاء في جنة النعيم واستمرارية هذه الجنة تأتي من النفط ، واقولها بثقة ويقين متى ما أنتفت الحاجة من النفط ولم يعد يوجد اي مصلحة تربط الكوردي بالشيعي والسني فلم يعد يوجد بلد اسمه العراق وهذا الكلام لا يقرره الشعب لإن الشعب دائما مغلوب على امره ولكن هذا القرار سيصدر من الذين هم الان يتباكون على وحدة العراق . ماذا تفعل كوردستان بالمركز وما قيمة المركز بدون اموال النفط والسنة يمكن لهم الاكتفاء بأراضيهم الزراعية والمياه التي تمر عبر اراضيهم ويفاوضون عليها اذا انتهى وجود سوق النفط ولا يحتاجون وصاية من الحكومة المركزية ، ولاينسى الجميع ماحصل بينهم من دم وانتقام وقتل حتى ولو بعد الف عام ولكن لأجل عيون النفط يتحمل الجميع مرارة الصحبة . جميعهم يشعرون بالمظلومية على يد الاطراف الاخرى . انا اتجنب المجاملات التي تأتي على حساب الحقيقة ، فلقد اثبت الشعب العراقي ان ارادته ليست بأيدي ابناءه وان دول وشعوب المنطقة لها القدرة على فعل ما يشاءون بالعراق متى ما أرادوا وكيفما ارادوا وان الشعب العراقي لا حول ولا قوة له . اما من يقول ان تأريخ العراق هو موحد لالاف السنين فلينظر الى عدد مرات الابادات الجماعية التي تعرض له هذا الشعب ، وابسط دليل يوضح قولنا هذا هو عدد سكان وادي الرافدين لم يزد كثيرا عن عدد سكانه قبل مئات السنين مع العلم ان المرأة العراقية اكثر نساء الكون خصوبة وانجابا ، فأين تذهب الزيادات العددية لهذا الشعب ؟ وهل لغير القتل والموت يذهبون ، وهل عرفت المرأة العراقية غير اللون الاسود ملبسا حزنا على الاب والابن والزوج والاخ ؟ اذا لم تكن ابادات جماعية شبيهة بالتي رأيناها بأم اعيننا وقد تكون ابشع بعشرات المرات ، ولم نكن نفقه من قبل معنى الابادات الجماعية للسكان الا بعد احداث الحرب الطائفية واحداث داعش . هذه الاحداث اعطتنا صورة بأن ما حدث لم يكن سوى مسلسل متكرر وطبيعي للمجتمع العراقي ، ولكن هذه المرة شاهدناه بالصورة والصوت لنتعرف على حقيقة لم نكن نعرفها من قبل وهي متكررة على طوال تأريخ من سكن هذه الارض .
اما من يردد القول عن دور المثقفين والكوادر الخيرة في وحدة هذا البلد ، فأقول له بأن العراق هو البلد الوحيد في العالم ليس فيه اي دور يذكر للمثقف منذ تأريخ تأسيسه وحتى يومنا هذا ، ربما الدور الوحيد الذي يحصل عليه المثقف هو دور الضحية المسجون المعذب او المقتول او الهارب الى ارض الله ! . ما قيمة المثقف امام شيخ العشيرة او امام رجل الدين او امام القوي بالسلاح ؟ هل هذه دعابة نتداولها ؟ نلسن مانديلا كان مثقفا استطاع تغيير تأريخ قارة بأكملها ، المهاتما غاندي كان مثقفا استطاع تغيير تأريخ شبه قارة وغيرهم . اين نحن من الثقافة ؟
وبالمختصر نحن نعيش عصر المصالح وليس عصر المبادىء وان عملية استمرار التآخي والتقارب فأن المصالح هي من تحدد ذلك ، والمكونات العراقية كلها ترى ضرورة استمرار المجاملات الوحدوية مادام النفط موجود او مازالت الكعكة دسمة وشهية . وعندما تنتهي الكعكة سيكون لكل منهم حديث اخر .
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close