العراق قبل الاسلام في القرآن الكريم (الحلقة الرابعة عشر) (اللور 2)

الدكتور فاضل حسن شريف
يعد النبي شيت ابن آدم عليهما السلام أول من اهتم بعمارة الأرض ومنها الري والزراعة وتجميع المياه، وهو اخ قابيل وهابيل “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ” (المائدة 27) ولكنه نبي. ولو ان كثير من الانبياء لم يذكرهم القرآن الكريم بالاسم ” وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ” (النساء 164). والصابئة المندائيين “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ” (الحج 17) يقدسون النبي شيت عليه السلام ولهم اهتمام بالمياه في عباداتهم. وكونهم عراقيون فهذا يعتبر احد الادله بأن النبي شيت عليه السلام عاش في العراق، و روايات أشارت ان والده آدم عليه السلام عاش ومات في العراق، ولهذا عند زيارة الامام علي عليه السلام يقول الزائر (والسلام على ضجيعيك آدم ونوح). وبما ان الصابئة ضمن المنطقة التي يعيش فيها اللور الفيليين في العراق فان عبادة واصول الكرد الفيليين ترجع الى النبي ادريس الى قبل الطوفان وبعده الى زمن إبراهيم عليه السلام “وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” (ال عمران 67). وسومر واكد سابقا والعمارة والناصرية حاليا ضمن سهل واحد.
من ناحية جغرافية العراق يعتبر اللور او الفيليين مع الاقوام الاخرى ومنهم الذين يتكلمون العربية بعد الإسلام يشكلون الشريط المحصور بين نهر دجلة والحدود العراقية الايرانية بين شمال خانقين الى الخليج مع أجزاء صغيرة من إيران بالنسبة الى اللور والعرب كما هي مهران والشوش وعبادان والاهواز، متضمنة مدن جلولاء وخانقين ومندلي شمالاً، إلى علي الغربي والعمارة مرورا في مدن وقصبات بدرة وجصّان والكوت والنعمانية والعزيزية في محافظة واسط ومحافظة ديالى مثل شهربان وبعقوبة. واللور في شرق العراق في محافظة ديالى في مناطق خانقين ومندلي وجلولاء وبلدروز والسعدية وفي محافظة واسط في بدرة وجصان وزرباطية والعزيزية والكرمشية والشهابي وترماق وفي محافظة سليمانية في حلبجة وبعض المناطق الحدودية. الكرد الفيلية هي شريحة من اللور.
جاء في بحث تاريخي الفيليون هم سكان شرق دجلة الأصليون، وقد سكن أجداد الفيليين المناطق الحالية لشرق البصرة والعمارة والكوت وديالى؛ قبل الهجرة الآرية الى إيران بأكثر من ثلاثة آلاف سنة، أي أنهم سبقوا الكرد الميديين والعرب الساميين في التواجد في العراق بثلاثة آلاف سنة، وأسسوا أهم وأكبر حضارة في زمانها، وكانت عاصمتهم سوس (شوش) من أعظم عواصم العالم، وتتشبه بأكد وأوروك وبابل. وقد تزامن توسع امبراطوريتهم العيلامية مع الحضارة السومرية والإمبراطوريات الكاسية والسومرية والآشورية والبابلية، وكان بين هذه الإمبراطوريات صراعات وحروب طويلة. يقول الباحث الانكليزي ادموندز ان لغة الفيليين هي الكردية بلهجة تختلف عن كرد الشمال وتحوي على كلمات فارسية وهي تسمى باللهجة اللورية.
إن علاقة قبائل اللور الفيلية بعرب جنوب العراق والاحواز علاقة متينة متداخلة لا تمييز فيها منذ القدم الى الوقت الحالي ولم تنشب اي مشكلة ربما للاضطهاد الذي أصاب الطرفين من الحكومات المتعاقبة المركزية في بغداد منذ القدم. حتى ان كثير من كرد اللور الفيلية أصولهم عربية وبالعكس مما عزز من استقرارها. وقد يكون التجانس الطائفي لعب دورا مهما في الاستقرار. مثلا استوطنت عشيرة عربية الأصل، لا زالت تسمى بعشيرة نةره و ريوار أي العرب الرحَّل، رغم انهم اصبحوا كرد فيليين ونست لغتها الأم. من ناحية أخرى قدم الكرد الفيليين مثل كرد بشتكوة إلى البصرة وبغداد ومدن عربية اخرى للعمل على مدى القرون واصبحوا اقدم من مهاجرين اخرين قدموا اليها لاسباب مختلفة منذ القرون الوسطى، وسموا بالفيلية بدون ذكر كلمة اللور. يسكن الفيلية في العراق منذ زمن بعيد، حيث شكلوا دائماً جزءاً من سكان العراق في كل الازمان، فمنطقتهم هي جزء من وادي النهرين.
يعتقد باحثون ان اسم الفيلية جاء بسبب تواجد اللور في منطقة تعرف بأسم بهلة تقع في الحد بين منطقتي بشتكوة والاحواز، حيث العشائر العربية والفيلية. والعرب تقلب الباء  الى فاء، فالبهلية تنقلب الى فهلية وفيليه وهي اصلا عشائر عربية. أما عشائر بشتكوة فكانت تتكلم الكردية اللورية، ولهذا سميت القبيلة العربية الفيلية في جنوب العراق على  سكان بشتكوة غير الناطقين بالعربية. ينتشر الفيلية في المنطقة الممتدة من مسجد سليمان الى مهران جنوباً داخل إيران. وشيخ سعد وباقصايا وعلي الغربي وزرباطية وبدرة وجصان ومندلي جنوباً وغرباً داخل العراق، وإلى محافظتي كرمنشاه وإيلام شمالاً داخل إيران، وخانقين شمالاً داخل العراق.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close