حسين حجي كنجي ” أبو عمشه.

حسين حجي كنجي ” أبو عمشه.

شيوعي عراقي تولد بمدينة بحزاني عام ١٩٤٤ التابعة الى محافظة الموصل وسط عائلة ميسورة الحال ولقد إمتهنت السياسة بوقت مبكر على اصولها فنشأوا على تقاليدها الوطنية والثورية مما دفعتهم مقابل ذلك إثمان باهضة في الارواح واليتم والعوز الدائم والهجرة القسرية ، اجتمعت كل تلك الظروف لتكون من شخصية ”أبو عمشه” رفيقاً ومناضلاً وأنساناً . تحدى مع نفسه أولاً ما أصابهم من أذى وخسائر طيلة المسيرة النضالية ، وكان مشوارها الأخير أنفال عام ١٩٨٨ آخر أنفال حكومي بعد أن تعطلت صفارة الحرب الإيرانية العراقية . في تلك الايام العصيبة من الانفال كما يرويها أبو عمشه بغصة وحزن وندم مما جرى بالتفاصيل واليوميات وموقفه الواضح تجاه المسؤول الحزبي الجاهل المتعجرف في قاطع بهدينان ، وما وقع عليهم من تراجيديا سوداء ، والذي نكل بمصير تلك العوائل رغم صراخة الاصوات وحزن النساء ورعب الاطفال من مغبة ذلك المصير المجهول ، كان في مقدمة تلك الاصوات أبو عمشه ليس إنطلاقاً فحسب من أجل جمع من أفراد عائلته وزوجته ” غالية حجي ” أم عمشة وعندما أعتقلت تلك المرأة مع أولادها كانت حامل بالشهر الثامن وولدت في السجن بنت وأسمتها عاصفة فقتلت مع أمها وأخوتها الثمانية . بالإضافة الى والدته ” غزالة علي ” وشقيقته ” بكية حجي كنجي ” مع عائلة شقيقه المناضل جمعة كنجي والد رفاقنا صباح وكفاح . وأولاده وأخواته ووالديه ، حيث كان همه أكبر بمصير شعب وناس ضحى من أجلهم .

في نهايات الستينات تبوأ مركزاً حزبياً سكرتير محلية الموصل وقاد العمالية والخطوط السرية العسكرية في المدينة ، فكانت عيون البعثيين في المحافظة تلاحقه بعد أن شعروا بموقفه الواضح والرافض بعقد الجبهة مع البعثيين . فأستطاع أن يطفر سريعاً ويتخلص من مكائدهم بعد أن لاحت تباشير إعلان فرط التحالف معهم فوصل الى الجبل وبدأ بتشكيل الفصائل المسلحة من الرفاق الهاربين من جحيم الدكتاتورية . وواصل النضال في غمار تلك التجربة الى ساعات مشوارها الأخير في الانفال الحكومي يتميز بموقفه الانساني وعلاقته بالآخرين لا تحجزه عن ذلك المواقف السياسية المختلفة في نظرته السامية الى الانسان . ما زال يواصل ويتواصل من منفاه الدانماركي مع رفاقه وأصدقائه بحب وود ويتابع قراءاته المتأنية في الاحكام والمواقف بعيداً عن الببغائية والحكم المسبق في التقيمات . في فضاء مزرعته الصيفية يتأمل الوطن بزهوره ورائحته وتكبر في لقاءاته مع محبيه ورفاقه تحت قمرية العنب المتدلي .

في منتصف الستينات ولغاية منتصف السبعينات وفي تلك الفترة الزمنية تفرغ للعمل الحزبي في محلية الموصل ، ورغم تفرغه للعمل الحزبي طرق باب التجارة وفتح معمل صغير لانتاج العرق من أجل تمشية أمور العائلة . أبو عمشه ما زال من الكوادر الحزبيين الذين يقرأون ويتابعون ويحللون على أساسيات الاسس الصحيحة في الوعي والموقف بالرغم من أوضاعه الصحية الصعبة ، ورغم كل تلك الظروف والملابسات السياسية تميز بعلاقاته مع رفاقه وناسه ومواقفه معروفة وآرائه واضحة داخل تنظيمات الحزب . كان عضواً فعالاً في لجنة تنظيم الخارج ” لتخ ” وقد تفرد برأيه أيام الجبهة مع البعثيين في الموقف منها والتحسس من نتائجها . في مركز عمله الحزبي في الموصل دعا الى تشكيل فصائل مقاومة لسلطة البعث في المدينة للحد من تجاوزاتهم المستمرة والمجحفة بحق الشيوعيين ولم تطرب له أذن صاغية . تميز بموقفه المعلن ضد عقد الجبهة مع البعثيين طيلة فترتها المخيفة .

وضعه الصحي العام لم يمنع من إداء واجبات عمله الحزبي طيلة حياته . سافر الى تشيكوسلوفاكيا للعلاج عبر لبنان وعند وصوله تم إعتقاله من قبل مجموعه فلسطينية لفترة محددة وتم اطلاق سراحه بعد ضغط من الجبهة الديمقراطية على الجهة التي أعتقلته . عاد الى كردستان عن طريق إيران لحضور المؤتمر الرابع ١٩٨٥ ، لكنه أعتقل في مطار العاصمة طهران وبقي فترة في السجون الإيرانية مما حرم من حضور وقائع المؤتمر . وهو في ريعان شبابه خاض تجربة الانصار من الجبل على طول مسيراتها بدءاً من العام ١٩٦٣ .

في العام ١٩٨٦ تسللت مرتين من الجبل الى العاصمة بغداد عبر رفاق محلية الموصل ومن الاراضي التي تحت سيطرة أقدامهم ولخطورة الوضع آنذاك وحساسية المهمة لم يعنيني وقتي باللقاء الكافي والتعرف على الرفيق أبو عمشه . في المهجر ولجملة تداعيات توطدت علاقتي ببو عمشه وأمتدت الى لقاءات دائمة رغم تقاطع الافكار والآراء بمواقف عديدة تخص شأننا ، لكن لم تحد من نسبة الود والتواصل بيننا، وهذاالشيء المشرق في شخصية أبو عمشه وتحسب له مجداً في تاريخه السياسي والاجتماعي هو إستيعابه للآراء الأخرى مع الاعتزاز برأيه بهدوء والانسجام مع فكره وموقفه بدون مواربة مع أحترام آراء الأخرين ، وهذه صفة قلة ما تتوفر في وسطنا وسط الاشاعات وسرعة عدوتها حتى تجاوزت عدوة وباء المتحور ” أوميكرون ” . فهو يعد شخصية معتدلة في الرأي والموقف وهذه لم تأتي من لاشيء فواحده من مؤثراتها علاقاته مع الآخرين والاصغاء لهم والحوار على قاعدة الخلاف لايفسد للود قضية . وقضية أبو عمشة مع اليسار والماركسية مرنه ورحبة وتهدف الى لم شمل الجميع من أجل وطن معافى .

محمد السعدي

مالمو/شباط٢٠٢٢

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close