الأزمة الأوكرانية

                          بقلم: شاكر فريد حسن  

الأزمة الأوكرانية غدت عنوانًا رئيسيًا في وسائل الإعلام ونشرات الاخبار، والجميع يأمل أن يتم إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، لأن البديل سيكون كارثة كبيرة ستحرق الأخضر واليابس، وما يجري الآن من توترات وصراعات ورسائل بين أطراف النزاع والخصام يشبه إلى حد كبير الأزمة التي سبقت الحربين العالميتين الأولى والثانية. 

إن جذور الأزمة الأوكرانية الحالية تعود إلى بداية تسعينات القرن الماضي، وتحديدًا إلى الضمانات الشفوية التي قدمها زعماء ورؤساء الغرب إلى الزعيم السوفييتي في حينه ميخائيل غورباتشوف، تقضي بعدم تمدد الحلف الأطلسي مقابل توحيد ألمانيا وخروج دول وسط وشرق أوروبا من حلف وارسو. 

لكن المشكلة أن هذه الضمانات لم توثق كتابة، الأمر الذي سمح لأمريكا التفكير ومن ثم التنفيذ في توسع حلف الأطلسي بضم دول وسط أوروبا له، وبالرغم من معارضة دول أوروبا لمثل هذه الخطوة آنذاك، إلا أن الحلف واصل تمدده حتى صار الأمر يقلق روسيا، بعد أن استعادت عافيتها ونهضت من جديد، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي، وهي تطالب باحترام الضمانات الشفوية التي أخذها غوباتشوف، ويصر بوتين أن يأخذها مكتوبة، ويطالب بانسحاب قوات حلف الأطلسي من بلغاريا ورومانيا. 

ثمة مأزق سياسي واستراتيجي كبير الآن للطرفين، فلا بوتين يمكنه التراجع، ولا بايدن يمكنه ان يعطي ضمانات مكتوبة لأنه بهذه الخطوة كمن يحكم على حلف الأطلسي بالزوال والفناء. وعليه يمكن القول، أن الازمة الراهنة هي أزمة معقدة وخطيرة جدًا، وبحاجة إلى التعقل والتروي والحكمة، تتطلب حلًا سياسًا خلاقًا يحفظ السلم الأهلي، حلًا يقلل من مخاوف روسيا من خلال تقديم الضمانات الضرورية لحفظ أمنها القومي، مع الحفاظ على رغبات وتطلعات الشعوب بالاستقلال والسيادة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close