المسؤولية القانونية عن الاخطاء الطبية في القانون العراقي

المحامي

مصطفى كاظم الزيدي

تعتبر مهنة الطب من اقدس المهن في أي مجتمع وهي التي ارتبط تعاطيها بآداب خاصة وقسم يؤديه الاطباء قبل مباشرتهم لها تجاه المرضى منذ فجر التاريخ وتختلف عن أي مهنة اخرى كون علاقة الطبيب بالمريض علاقة انسانية واخلاقية وان اغلى شيء يملكه الانسان في الحياة هو صحته وفقدانها يعني فقدان الحياة ذاتها لذا و ما يصيبه مرض الا وكان على اتم وكامل الاستعداد لان يدفع كل ما يملك في سبيل تحسنه وشفائه والعمل الطبي هو نشاط يتفق في كيفيته وظروف مباشرته مع القواعد المقررة في علم الطب ويتجه في ذاته وفق المجرى العادي للأموال شفاء المريض والاصل فيه ان يكون علاجيا يستهدف التخليص من مرض او تخفيف حدته او مجرد تخفيف آلامه وقد نصت المادة (41) من قانون العقوبات العراقي على عمليات الجراحة والعلاج وهذا يعني ان مصطلح العلاج متسع يشمل جميع الاعمال الضرورية والملائمة لممارسته و يعد العمل الطبي مباحا متى ما اجري من قبل شخص مرخص بإجرائه قانونا ويتعين على الطبيب احاطة المريض علما بهذه المداخلات أي ضرورة قيام الطبيب بإعطاء فكرة للمريض عن الفعل وما يمكن ان تترتب عليه من نتائج خطرة او مضاعفات و الخطأ الطبي هو كل مخالفة او خروج من الطبيب في سلوكه عن القواعد والاصول الطبية التي يقضي بها العلم او المتعارف عليها نظريا وعمليا وقت تنفيذه للعمل الطبي او إخلاله بواجبات الحيطة واليقظة التي يفرضها القانون متى ما ترتب على فعله نتائج جسيمة وعدم قيام الطبيب بالالتزامات التي تفرضها مهنته وان الطبيعة القانونية للخطأ الطبي لا تختلف عن الطبيعة العامة للخطأ الذي يستوجب قيام المسؤولية الجنائية سواء كان الخطأ قد حصل عند اداء الطبيب عمله او غيره ولذلك اتبعت عدة معايير لقياس الخطأ واعتبار الطبيب مخطئا من عدمه و ان صور الخطأ الطبي هي ذاتها صور الخطأ بشكل عام اذ لا توجد قواعد تحدد صور الخطأ الطبي وبالرجوع الى نص

المادة (35) من قانون العقوبات فقد حددت صور الخطأ بقولها : (تكون الجريمة غير عمدية اذا وقعت النتيجة الاجرامية بسبب خطا الفاعل سواء كان هذا الخطأ اهمالا او رعونة او عدم انتباه او عدم احتياط او عدم مراعاة القوانين والانظمة ) و الخطأ الطبي قد يكون خطا يسير او خطا جسيم وقد تظهر المسؤولية الجنائية للطبيب والناجمة عن خطئه الطبي في أي مرحلة من مراحل العمل الطبي فقد تظهر في مرحلة التشخيص او في مرحلة العلاج او مرحلة الجراحة او مرحلة التخدير وان مسؤولية الطبيب الجزائية بغض النظر عن نوع الخطأ سواء كان فنيا او عاديا مادام ينطبق على فعله صور الخطأ المنصوص عليها بموجب القانون ونجد من الضروري دراسة اسباب الاخطاء الطبية ومحاولة علاجها من خلال تحديث المناهج في كليات الطب وفي التدريب العملي في المستشفيات وان مسؤولية الطبيب في القانون العراقي تخضع للقواعد العامة و لا توجد نصوص خاصة لتجريمها وهي تخضع لا حكام المادة 411 من قانون العقوبات في حالة الوفاة وهي تتعلق بالقتل الخطأ والمادة 416 في حالة الإصابة الخطأ و ما يترتب عليها من مضاعفات .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close