“الخطر المميت”.. ثغرات في العراق وسوريا تفتح الأبواب أمام داعش

بات مسلحو داعش يشكلون “خطرا مميتا”، بالرغم من ان التنظيم لم يصل الى مرحلة القوة التي تمتع بها سابقا، لكنه بات قادرا على توجيه ضربات للمدنيين وللقوات العراقية والبيشمركة، مستفيدا من خلافات القوى التي تواجهه وتبايناتها، ومن الثغرات الامنية المفتوحة للاختراق الامني، ما بين مناطق حكومتي بغداد واربيل.

ويتحدث تقرير لرويترز عن يوسف ابراهيم الذي لم يعد يسافر ليلا على طول الطرق المحيطة بمسقط راسه جلولاء، لانه يخشى الوقوع في فخ هجمات تنظيم داعش، ويقول الشاب الذي يبيع السمك لكسب لقمة العيش: ان “الشرطة والجيش لم يعودوا يدخلون منطقتنا، واذا فعلوا ذلك، يتعرضون لاطلاق النار عليهم النار من قبل المسلحين”.

ولفت التقرير الى انه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على خسارة التنظيم جيبه الاخير، عاد مسلحوه الى الظهور كـ”تهديد مميت”، يساعدهم غياب السيطرة المركزية في العديد من المناطق، وفقا لما اشار اليه عشرات المسؤولين الامنيين والقادة المحليين والسكان في شمال العراق.

ونقل التقرير عن القيادي البارز في قوات البيشمركة في اقليم كوردستان جبار ياور قوله في مدينة السليمانية ان “داعش ليس قويا كما كان في 2014.. موارده محدودة ولا يتمتع بقيادة مشتركة قوية، لكن طالما لم تتم تسوية الخلافات السياسية، فان داعش سيعود”.

وذكر التقرير بان داعش نفذ هجوما بالقرب من جلولاء في اواخر كانون الثاني الماضي، وصف بانه من بين الاكثر دموية ضد الجيش العراقي منذ سنوات، واسفر عن سقوط 11 ضحية، كما ان التنظيم هاجم في اليوم نفسه سجنا في سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، وذلك في محاولة لاطلاق سراح سجناء موالين للتنظيم، وهو الهجوم الاكبر للتنظيم منذ انهيار “الخلافة” في العام 2019.

واوضح التقرير ان المسؤولين والسكان في شمال العراق وشرق سوريا يحملون الكثير من المسؤولية على الخصومات بين القوى المسلحة المختلفة، موضحا انه عندما اعلنت القوات العراقية والسورية والايرانية والامريكية هزيمة داعش، فانهم تواجهوا ضد بعضهم البعض في جميع انحاء الاراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم.

كما اشار الى ان الفصائل المدعومة من ايران تشن هجمات على القوات الامريكية، في حين ان القوات التركية تقصف المسلحين الكورد، فيما يدور خلاف على الاراضي بين بغداد واقليم كوردستان.

وعاد التقرير الى ابراهيم، بائع السمك، الذي يتحتم عليه عبور نقاط التفتيش المتعددة التي يسيطر عليها جنود عراقيون او فصائل شيعية شبه عسكرية، للعمل في بلدة كان يسيطر عليها الكورد الى ما قبل سنوات قليلة.

ونقل التقرير عن مسؤولين محليين قولهم ان الاراضي الزراعية النائية الواقعة بين كل موقع عسكري وآخر، هي المنطقة التي يختبئ فيه مسلحو داعش، مضيفا ان هناك مشهد مشابه عبر ممر الجبال والصحراء البالغ طوله حوالى 600 كيلومتر عبر شمال العراق وصولا الى سوريا.

الخلافات العراقية

ولفت التقرير الى ان اعنف هجمات مسلحي داعش في العراق خلال الاشهر الاخيرة وقعت في المناطق التي يدور حولها خلاف رئيسي بين حكومة بغداد وبين اقليم كوردستان، حيث سقط عشرات الجنود والمقاتلين الكورد والسكان ضحايا في هجمات شنها داعش.

ونقل التقرير عن ياور، القيادي في البيشمركة، قوله ان مسلحي داعش، يستخدمون المنطقة المحايدة بين الجيش العراقي ونقاط التفتيش الكوردية والفصائل الشيعية، لاعادة تجميع صفوفهم، موضحا ان “الثغرات بين الجيش العراقي والبيشمركة يبلغ عرضها في بعض الاحيان 40 كيلومترا”.

ومن جهته، اشار قائد شرطة محافظة صلاح الدين محمد الجبوري، الى ان المسلحين يميلون الى العمل في مجموعات من 10 الى 15 شخصا، مضيفا انه بسبب غياب الاتفاق حول السيطرة على الاراضي، فان هناك مناطق لا يستطيع الجيش العراقي ولا القوات الكوردية دخولها لملاحقة المسلحين، مؤكدا “هذا هو المكان الذي ينشط فيه داعش”.

كما لفت التقرير الى ان القوات شبه العسكرية التابعة للدولة العراقية المتحالفة مع ايران تقوم نظريا بالتنسيق مع الجيش العراقي، لكن بعض المسؤولين المحليين يشيرون الى ان ذلك لا يتم دائما. وقال رئيس بلدية السعدية احمد زركوش، وهي منطقة متنازع عليها، ان “المشكلة تكمن في ان القادة المحليين والجيش والقوات شبه العسكرية، لا يعترفون في بعض الاحيان بسلطة بعضهم البعض”.

وتابع التقرير ان ذلك معناه ان مسلحي داعش بامكانهم العمل في الثغرات، مشيرا الى زركوش، على سبيل المثال، يقيم خارج البلدة التي يدير بلديتها، لانه يخشى من تعرضه للاغتيال على يد مسلحي داعش اذا بقي هناك ليلا.

سوريا والحدود

اشار التقرير الى ان مسلحي داعش يستغلون في الجانب الاخر من ممر الاراضي المتنازع عليها في سوريا، حالة الارتباك القائمة من اجل نشاطهم. ونقل التقرير عن الباحث في معهد الشرق الاوسط تشارلز ليستر ان المسلحين يدخلون القرى والبلدات ليلا ولديهم حرية كاملة في العمل، وينهبون الطعام ويثيرون خوف الشركات ويمارسون الابتزاز لجمع الضرائب من السكان المحليين، موضحا ان امامهم “الكثير من الانقسامات المحلية، سواء كانت عرقية او سياسية او طائفية، ويستغلونها لصالحهم”.

وبرغم انه بعد الهجوم على سجن الحسكة، فان قوات التحالف قالت ان الهجمات الاخيرة لداعش، جعلته اضعف في النهاية، الا ان التقرير اشار الى انه ليست كل المجتمعات المحلية مقتنعة.

ونقل التقرير عن الموظف الحكومي في سنجار حسين سليمان انه “بعد هجوم السجن في سوريا، نخشى عودة داعش. جاء التنظيم من سوريا في المرة الماضية. كانت القوات العراقية والقوات الكوردية هنا في ذلك الوقت ايضا، لكنهم فروا”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close