شهيد المحراب  وأدوات صناعة الوعي

أحمد الحسني

   من مدارس الآيات وعباءة الزعامات الدينية، دماء ومسيرة برقت رايتها بين ظلال السيوف فتوشحت الخلود لتمسك بخاصرة التأريخ ضمانا للتدوين، فلامساحات لصفحاته من الوهم، مسيرة متناسقة القيادة والأدوار كتناسق خرزات المسبحة يلتقي أخرها مع أولها بهدف واحد، غرست الشهادة عطاء فوهبت الأمة حياة لتزيح عنها غبار الرقود والسكون، فمابين ظهيرة عاشورائية من عالم الطفوف، وعالمها الرجبي الأصب، حكاية طهر  ومسيرة  ونافلة.

   أنها مسيرة  وركب، وقيادة تعتمد صناعة الوعي وغرس اليقين على أنقاض الشتات الفكري الذي أعتمده الطغاة في جعل الأمة في منأى عن حضارتها وتأريخها، من خلال موجات من وعي مؤدلج وزائف تجعل ألأجيال في سبات ولاتستطيع إستيعاب المقدمات ولاقراءة ألأحداث في صراع ممنهج ومدروس أمتد لقرون، وبأدوات مجندة تحركها قوى الطواغيت ومؤسساته على رقاعها الشطرنجية، فعمدت تلك المسيرة الى ألأنتقال من أيدلوجية الفكر الى إستراتيجية التطبيق لتؤسس الى مواجهة تلوي بها أذرع نمرودها المتسلط على ألأمة وماكنته الدموية، فأذن لشريعتها التأريخ.

   وبعد أن أسست المسيرة تلك لمثابة تجعل مواقفها الجديدة في الصدارة ولتدخلها التأريخ، كان يقبع في جهة أخرى من هم في منأى عن المسيرة ممن تقلدوا رداء أحباط رث، فتموضعوا خلف متاريس الشكوك والظنون الهابطة، قد أدركتهم المسيرة بحذر فرفضتهم ، أنهم منتج زائف، يسيرون خلف إيقاعات المصالح فيجيدون الضرب على سلم فوضى الأنتقاص، وأدوات ند طارئة أنطوت على ذاتها، وغارت في دهاليز المقامرة ورهان المكسب، فعقمت عن العطاء وأنسلخت عن عباءة الزعامات وثرائها الفكري ومدرستها المعطاء، ودون المسيرة ودون الهدف .

   إن صناعة الوعي تكمن بوضوح الرؤيا لدى تلك المدرسة، والقيادة والركب والمسيرة، فبعد الأفق وفراسة ودقة التوقع والنتائج وفق المقدمات حاصل من جذوة صراعها، وشرف مواجهتها مستوحاة من ضمير ألأمة ووحي رسالتها، فمنحها تعدد الأدوار وحرية ألتنقل من مرحلة لأخرى بأيدلوجية ثابته، وقد أجادت في نهاياتها العطاء بإتقان .

   ولاشك في أن مسيرة واكبها التأريخ وواكبته معا، قد منحت لقياداتها أرثها العائلي الثر ومن نوع خاص أخر، أرث أجاد ثقافة الأقتناء فأبدع في ثقافة العطاء والجود والتضحية، فبوركت  تلك المدرسة وزعاماتها الدينية وأرثها الزاخر، وبورك الركب والمسيرة، وبوركت قيادات لاتجيد الأنحناء والركوع، إلا في نافلة أو لغرس راية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close