العرب والتطبيع والانقسام الفلسطيني

فاضل المناصفة

هل يفترض بنا أن نقول أن الانقسام الفلسطيني أدى الى تجاهل العرب لقضيتهم الأساسية، أم ان تجاهل العرب لقضيتهم الاساسية أنتج الانقسام الفلسطيني ؟ على أي حال فالمصيبة واحدة !  

 

لم تمر القضية الفلسطينية بمثل هذا الضعف والوهن حتى في أحلك الأيام التي مر بها العرب :  بدءا من نكسة 67 ومرورا بالشرخ العربي الأول بعد حرب أكتوبر 73 وانتهاءا بحرب الخليج الثانية، ولايمكن انكار أن أبناء الوطن الواحد هم من يتحملون مآلات الوضع، فبعد أن رفع الفلسطيني السلاح في وجه أخيه الفلسطيني، زفت القضية الفلسطينية في جنازة رسمية، وتأكد للعرب وللفلسطينيين وحتى الإسرائيليين، أن مشروع بناء الوطن الذي كان يحمله ياسر عرفات، قد تحول الى مجرد مشروع صراع على السلطة ومعركة عضلات تستعمل فيه حماس كل الوسائل لتضع نفسها في ثوب المقاوم الذي لايوجد غيره من خلال التشكيك في تاريخ نضالي لطالما عرفت به فتح على الصعيد العربي والعالمي.  

 

كيف نحمل العرب مسؤولية استمرار الفوضى والعبث بالقضية الفلسطينية، والعبث يحصل بأياد فلسطينية !، وهل من المنطقي أن ننتظر من تدخل العرب أن يصلح البيت الفلسطيني في ضل صراع تعتبره حماس وجوديا ضد فتح ! ، قبل أن يكون ضد الاحتلال : أكاد أجزم أنه  لو لم تكن اسرائيل تفصل جغرافيا بين الضفة والقطاع لحلت محلها قوات حفظ السلام الأممية ولشنت حماس حربا أهلية ضد فتح بسلاح إيراني. ­­­ 

 

لقد خدمت حماس الاحتلال من دون قصد، اذ جعلته يحول قطاع غزة الى جزيرة معزولة، تنتظر ممن يتحكم في زمام الأمور أن يفاوض من أجل دخول السلع والغداء وتحرير الأسرى، لم يزد دخول حماس في المعادلة الفلسطينية الاسرائيلية سوا زيادة المعاناة ونشأة الانقسام والفرقة، واستثمر الإيرانيون في الانقسام الفلسطيني وحجزوا مكانا لهم داخل غزة مستغلين الفراغ العربي ومتخذين من المقومة والصمود والتحدي طلاسم سحرية تعمي القلوب والأبصار. ­­­­­­­­­­­­­­­­­ 

لقد تقبل معظم العرب الأمر الواقع، واتجهوا الى تنفيذ خطوات تؤكد ذلك، وأعلنوا تطبيع العلاقات مع اسرائيل على الملأ قبل أن تحل القضية الفلسطينية، واختارت بعض الدول التريث لترى نتيجة من سبقوها، فيما بقيت بعض الدول تضحك على شعوبها التي تمتاز بالعاطفية بحكاية نصرة القضية الفلسطينية، وأصبح الفلسطينيون يبحثون عن سلام وتطبيع للعلاقات بين الضفة وغزة.  

 

لايمكننا لوم العرب على تركهم للقضية الفلسطينية، في الوقت الذي عززت فيه بعض الاطراف في الداخل الفلسطيني كل الوسائل للقضاء عليها، لم يعد هنالك مجال للشك في أن هذا الانقسام تتحمله حماس بالدرجة الأولى، وحتى وان دعيت لمصالحة فهي ستستمر بالتهرب لأنها لا تؤمن بمشروع السلطة ولاترى في نفسها الا حاكما لغزة غير قابل لتسليم حكمه لغيره

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close