الموارد المائية لا تمتلك تصوراً قطعياً عن المستقبل المائي القريب للعراق

مازالت وزارة الموارد المائية لا تفصح عن المستقبل المائي القريب للعراق، بعد تساقط الامطار والثلوج والسيول التي شهدتها مناطق واسعة من البلاد، والتي جاءت في الوقت الحرج الذي أصبح فيه العراق على شفا “الجفاف” وتناقص الخزين المائي الستراتيجي بشكل كبير.

وبالرغم من الثلوج والامطار الشديدة، لم تزف وزارة الموارد موقفا “يسر القلوب” حتى الان، بل في احدى تصريحات مستشار الوزارة عون ذياب، ذكر اثار بسيطة للثلوج والامطار، قائلا ان “مياه الامطار التي سقطت خلال الفترة الماضية اعطتنا اطمئنانا لتأمين الاحتياجات الاساسية من المياه خلال الصيف المقبل وخاصة مياه الشرب والاستخدامات البشرية وتأمين السقي للبساتين والخضر”.

لكن فيما يخص الزراعة والمساحات المزروعة التي تستهلك نحو 80% من المياه، لم يعط ذياب خبرا مطمئنا، مشيرا إلى ان “اعطاء قرار نهائي بشأن توفير المياه للزراعة والمحاصيل الصيفية هو سابق لأوانه في الوقت الحاضر لأنه يعتمد على كمية الامطار التي ستسقط في موسم الربيع وذوبان الثلوج بشكل عام”.

وتوقع “الحصول على واردات مائية خلال ذوبان الثلوج التي تساقطت بشكل كثيف في حوضي نهري دجلة والفرات سواء أكان داخل العراق او خارجه مما سيكون لها تأثير ايجابي على الواردات المائية”.

ومؤخرا، وفي تصريح عمومي غير قاطع، عدّ وزير الموارد المائية مهدي رشيد الحمداني نسبة الأمطار الهاطلة والخزين المائي المتحقق منها لهذا الموسم أنها مؤشرات “جيدة”، وستنعكس إيجاباً على موسم الصيف المقبل.

وقال إن المؤشرات الأولية لنسبة الامطار والخزين المائي مؤشرات جيدة وسوف تنعكس إيجابا على الموسم الصيفي القادم.

كما أوضح الوزير أن “المباحثات مع دول المنبع بشأن تأمين حصة العراق المائية تسير بصورة مرضية وضمن الطموح وخصوصا بعد الزيارة الأخيرة إلى الجمهورية العربية السورية من أجل توحيد المواقف والرؤى المستقبلية لتأمين الحصص المائية العادلة والمنصفة مع دول المنبع”.

من جانب آخر، أكدت الوزارة إلغاء وردم العشرات من الآبار المتجاوزة، بسبب الاستخدام الجائر للمياه الجوفية التي تعد حصة الاجيال ولا يجب استخدامها الا في اوقات الشحة الشديدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية علي راضي إن “وزارة الموارد المائية تولي أهمية كبيرة للمياه الجوفية وعملية حفر الآبار وخصوصاً في هذه المرحلة التي يعاني منها العراق بشكل عام من شح مائي وقلة إيرادات مائية مع تحديات التغيرات المناخية التي يعاني منها العالم بشكل عام والمنطقة”.

وأضاف أن “العراق من أكثر الدول تأثراً بالتغيرات المناخية وتم تصنيفه عالمياً بالمركز الخامس، فضلاً عن موقع العراق كدولة مصب وليس منبعاً للأنهار بشكل عام سواء دجلة أو الفرات أو الأنهر من الجانب الشرقي”.

وبين أن “وزارة الموارد المائية هي المعنية بإدارة المياه الخام بكل أنواعها سواء السطحية أو ما يتعلق بالمياه الجوفية”، مبيناً أن “استغلال المياه وحفر الآبار يكون ضمن خطة مدروسة يتم وضعها وفق معطيات معينة للخزين الموجود في هذه الخزانات، وخزانات المياه الجوفية وتوزيعاتها على مستوى كل مساحات العراق”.

وتابع أن “الوزارة لديها دائرة مختصة تسمى دائرة المياه الجوفية ودائرة حفر الآبار التي تمتلك عدداً كبيراً من الخبراء، وأيضاً من الملاكات المتخصصة والآليات المتخصصة في حفر تلك الآبار، إضافة الى التقنيات الحديثة التي تستخدم، فضلاً عن وجود قاعدة بيانات التي تعطي كل ما يتعلق بمكنونات المياه الجوفية وعملية حفر الآبار”.

وبخصوص آلية منح موافقات لحفر الآبار أوضح: “يجب أن تكون ضمن المحددات والقوانين التي تحددها وزارة الموارد المائية لتتم العودة بها الى الجهة القطاعية من أجل تحديد مواقع ومواصفات وأعماق هذه الآبار وتوزيعاتها بالإضافة الى طبيعة ونوعية المياه الموجودة في هذه المناطق حيث تختلف من منطقة الى أخرى”.

وأشار الى أن “المياه الجوفية تعتبر خزيناً ستراتيجياً للأجيال القادمة ويجب الاعتناء والاهتمام بها”، مشيراً الى أن “الوزارة ليست ضد استغلال المياه الجوفية أو ضد انشاء مشاريع استثمارية، ولكن يجب أن تكون هذه المشاريع وحفر الآبار ضمن موافقات أصولية من الجهة القطاعية المعنية، وهي وزارة الموارد المائية حصراً ودوائرها المختصة”.

وأوضح أن “وزارة الموارد المائية ضد الاستخدام الجائر للمياه الجوفية حيث تم إلغاء وردم العشرات من الآبار المتجاوزة”، لافتاً الى أن “هذه المياه يمكن أن تستخدم في حالات الطوارئ وحالات الشح عندما لا تصل المياه السطحية الى بعض المناطق حيث يمكن حفر آبار لتلك المناطق لتأمين مياه الشرب، وكذلك المياه الخام لمحطات الإسالة أو المياه للبساتين”.

ولفت الى أن “في كل المحافظات توجد عشرات الآبار وخاصة في ظروف الشح الأخير حيث تم حفر وتأهيل 200 بئر في الموسم الماضي في محافظة ديالى فقط وبعض المناطق التي لا تصلها المياه السطحية أو المناطق التي تعاني من الشح المائي”، منوهاً الى أن “الوزارة تقوم ومن خلال دائرتها المختصة بحفر تلك الآبار للاستفادة من مياهها وسد الحاجة والتخفيف من آثار أو أضرار الشح المائي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close