مأساة الطفل ريان تعري واقعنا العراقي  المزري

ان محنة الطفل المغربي ريان , الذي سقط في البئر وفشلت كل المحاولات لإنقاذه على مدى خمسة ايام كاملة , هزت الضمير والرأي والاعلام  العربي والعالمي لهذه المأساة الانسانية , التي انتهت في انتشاله جثة هامدة , رغم أنه كان في  اليوم الرابع مازال  حيا .هذه المحنة الانسانية كشفت عن  واقعنا البائس والمخيب المأساوي , على الواقع اللانساني  التي تعيشها الطفولة العربية والعراقية على الأخص , في انتهاك حقوق الطفولة المشروعة . هذه الفاجعة المؤلمة  تنزع آخر ورقة التوت عن عورة دعاة الاسلام والدين والفضيلة , التي يجاهرون بها نفاقاً ليلاً ونهاراً , دعاة الضمير والشرف والأخلاق زوراً وبهتاناً ,  من الذين تسلقوا على  الكراسي والمناصب والنفوذ والمال , وهم حفنة لصوص وخرتيت  جاء بهم المحتل الامريكي وسلمهم مفاتيح العراق . ولا يهمهم معاناة الشعب وحرمانه من حق العيش والحياة . وان زمنهم الاسود اللعين هو سلسلة من المآسي والمحن الإنسانية المتكررة بحوادثها التي لا تتوقف يومياً في العراق خاصة , سلسلة من الظلم والحرمان , ولكنهم بارعون في النفاق والدجل باسم الدين والمذهب والطائفة , وهم يرتكبون أفدح الجرائم المروعة بأسمها . فقد حرموا  الناس من الرعاية الطبية والاجتماعية والخدمات الضرورية . وان مثل هذه الحادثة الانسانية المروعة , في الفشل الذريع في إنقاذ الطفل على مدى خمسة أيام  كاملة لا يمكن ان يصدقها العقل السليم , لابد ان تهز الضمير الحي , لابد  بالمطالبة بكشف الحقائق والمسؤولية في الاهمال  , باعتبارها جريمة كبرى بحق الطفولة المهدورة , ولكن واقعنا العربي والعراقي  خاصة . هناك عشرات الحوادث المأساوية التي تنتهي بموت الاطفال بحوادث مأساوية مماثلة . تمر مرور الكرام كأنها ظواهر روتينية وعادية لا تستحق الاهتمام والمتابعة  .
 × فمنهم من يموت في العراء بفعل البرد القارص  والصقيع  والثلج في مخيمات اللاجئين او النازحين داخل الوطن أو على حدود دول الهجرة واللجوء .
×ومنهم من يفتك بهم الامراض والجوع والفقر والعوز  .
× ومنهم من يترك مقاعد المدارس الابتدائية , ليبحثون عن رغيفهم المر في حاويات القمامة .
× ومنهم من يتعرضون من قبل عصابات الجريمة الى الاختطاف لإجبار  ذويهم على دفع الفدية ,
× ومنهم من يقتل بسبب الحقد الطائفي ونعراتها وحروبها  البغيضة .
ومنهم من يموت  على سرير المرض بدون رعاية صحية . يتركونهم تفتك بهم الامراض الخطيرة مثل السرطان وفقر  الدم , لعدم وجود تأمين صحي من دولة العصابات الفاسدة . الذين يسيطرون على خناق السلطة والمواطن , ولا يهمهم لو احترق العراق , او تحول حجراً على حجر في سبيل المنصب والكرسي . والخلاف على الكراسي لهذه العصابات اللصوصية ,  يعني بكل بساطة , ت ؤدي الى  ارتكاب جرائم دموية بالتفجيرات المرعبة أو تساقط صواريخ الكاتيوشا على منازل المواطنين ,
أن مأساة الطفل ريان عادية جداً بما يحدث في العراق المنكوب والجريح  يومياً , بأجرام المليشيات المسلحة الولائية التابعة الى ايران .
 الرحمة والغفران والجنة الى الطفل المغربي المغدور ريان .
والف لعنة من يخون المسؤولية والشرف والضمير .
والف لعنة من يتاجر بالدين والمذهب على حساب خراب البلاد والعباد
     جمعة عبدالله
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close