اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره عن سورة البقرة (ح 4)

اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره عن سورة البقرة (ح 4)

الدكتور فاضل حسن شريف

يقول السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: أنَّ الله يغفر للمشرك مع التوبة، بدرجةٍ قليلةٍ من المغفرة، ولكنه لا يغفر له بدرجةٍ عاليةٍ تبلغه درجة الرضوان. وهذا يشبه ما فهمه مشهور الإمامية من قوله تعالى: “لايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124). من أنَّ من كان ظالماً ولو زماناً قليلاً في حياته، فإنه لا ينال عهد الله سبحانه، ولو مع حصول التوبة. لأنَّ الظلم خلال الحياة يجعل القلب والنفس بحالةٍ متدنيةٍ، بحيث لا تستحقُّ إنجازَ الوعد من الله سبحانه. فكذلك القول في الشرك، فإنَّ من أشرك بالله ولو قليلاً من الزمن، فإنه يجعل قلبه ونفسه في درجةٍ متدنيةٍ، بحيث لا يستحقُّ درجةَ الرضوان.

في احدى خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره قال: الزهراء عليها السلام هي أيضا روح رسول الله صلى الله عليه واله التي بين جنبيه، كما ينص الخبر ولكن ماهي روح رسول الله صلى الله عليه واله؟ وما هي اوصافها؟ هذا ايضا مما يستحيل لنا التوصل إلى حقيقته، لكننا حين نقول، كما هو المسلم لدى المسلمين والمتشرعة ان النبي صلى الله عليه واله، خير الخلق على الاطلاق، وهو فعلا خير الخلق على الاطلاق. فليس ذلك جسده ووجهه وعيناه مثلاً أو أي شيء، لا، بالرغم من اهميتهما وطهارتهما. وانما تلك روحه العليا، التي هي اعلى المخلوقات، واول المخلوقات، واهمها، واقواها، واعلمها، واقربها إلى الله سبحانه وتعالى وهي خير الخلق اجمعين، بما فيها الانبياء والمعصومين والملائكة، وكل شيء اخر. ولذا كان رسول الله صلى الله عليه واله سيد الانبياء والمرسلين، وقد بُعِث الانبياء والمرسلون بالايمان بنبوته، وبميثاق ولايته. وينص على ذلك القران الكريم بوضوح النص، على وجود الإسلام قبل الإسلام، قبل نزول الاسلام على يدي رسول الله صلى الله عليه واله، وموجود في فهم الانبياء السابقين. قال تعالى على لسان ابراهيم واسماعيل عليهما السلام عند بناء البيت الحرام : “رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ” (البقرة 128). وقال تعالى : “أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (البقرة 133). إلى غير ذلك من الايات الكريمات. واذا كانت الزهراء سلام الله عليها، هي قلب رسول الله صلى الله عليه واله، وهي روحه التي بين جنبيه. إذن يصدق بكل وضوح ان من احبها فقد احب رسول الله صلى الله عليه واله، ومن ابغضها فقد ابغضه، ومن اطاعها فقد اطاعه، ومن عصاها فقد عصاه، ومن اكرمها فقد اكرمه، ومن آذاها فقد آذاه، ومن والاها فقد والى رسول الله صلى الله عليه واله، ومن عاداها فقد عاداه.

قال السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره عن التفكر في الخلق: الحثُّ على استعمال العقل. قال سبحانه “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” (البقرة 164) وما في مضمونه القريب حوالي ثماني مراتٍ في القرآن الكريم.

في خطبة له في صلاة الجمعة قال السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: نتكلم الان في محاولة اقامة الحجة الشرعية على الغجر كما هي مقامة على اي واحد من البشر. وبطبيعة الحال لا استطيع ان ادخل في هذه العجالة في التفاصيل على صحة الدين والمذهب في اصوله وفروعه فان هذا يحتاج الى مجلدات من الكلام ولا يمكن الدخول في تفاصيلها فعلا. وانما يمكن التنبيه على عدة نقاط باختصار: النقطة الاولى : الالتفات الى الوجوب العقلي لتجنب الخطر والضرر، فانك اذا احتملت ان في هذا الطريق وحوش او لصوص لم تسلكه يقينا. وهذا يكفي فيه مجرد الاحتمال ولا حاجة فيه الى اليقين بالخطر فانه يكون اولى بالتجنب اكيدا. والخطر في عصيان التعاليم الدينية موجود يقينا وهو الحصول على غضب الله سبحانه وعقابه في الاخرة. فان كنت متيقن فتجنب هذا الخطر وان كنت شاكا وجب عليك تجنبه احتياطا لنفسك وصيانة لها عن المهالك المحتملة كما ورد في الشعر المنسوب الى امير المؤمنين عليه السلام: قال المنجم والطبيب كلاهما ان لا بقاء فقلت ذاك اليكماان كان قولي فلست بخاسر او كان قولي فوبال عليكما يعني ان كان الصحيح هو قول المعطلة والملحدين فلست بخاسر لان الجميع عندئذ متساوون في العدم اللاحق لهذه الحياة. وان كان قول الالهيين حقا فانا الرابح وانتم الخاسرون ونحن لا نريد لكم ان تكونوا خاسرين ولا لأي احد اطلاقا ان ينال الخسران. اذن فيجب العمل بالتعاليم الدينية لتجنب الهلاك المطلق والعياذ بالله.

النقطة الثانية: ان الله تعالى رزقكم العقل والتفكير والتأمل والرشد فاستعملوه قليلا في اعادة النظر في تصرفاتكم واعمالكم واقوالكم. فيتوجه السؤال اليكم ما هو العدل والحق في نظركم من الناحية الانسانية والاجتماعية؟ هل يمكن ان يتمثل الحق والعدل بالتسيب والمعاصي والفواحش والاغاني والمراقص، انه ضد ذلك كله كما هو واضح. فان كان العدل في ترك ذلك فاتركوه فان الافضل لكل انسان هو اتباع طريق العدل والحق لا ان يتجنبه عن علم وعمد فيكون ممن ظلم نفسه ويكون في الاخرة من الخاسرين.

النقطة الثالثة : الالتفات الى ما ورد عن المعصومين سلام الله عليهم: (انه يؤتى بالفرد العاصي يوم القيامة فيقال له لِمَ لم تعمل فيقول لم اعلم فيقال له لِمَ لم تتعلم فتنقطع حجته ويأمر به الى النار). مضافا الى الوجوب العقلي والانساني للتعلم والفحص عن الحقيقة والاسترشاد بمن يوثق به من الناس والحكم الغريزي لطلب الكمال وتنامي العقل والنفس. والانسان على اي حال يريد لنفسه الكمال فيجب عليه التعلم والسير في هذا الطريق، لا ان يبقى جاهلا متسكعا في طريق الجهل والجهال.

النقطة الرابعة : انه يمكن مخاطبة قسم كبير من الغجر بصفتهم مؤمنين بوجود الله وصحة الاسلام اساسا. وبتعبير آخر انهم مسلمون فعلا وان لم يشعروا بأهمية اسلامهم فعليهم ان يلتفتوا الى اهمية الاسلام من حيث انه الدين العادل المطلق الصادر من العادل المطلق جل جلاله والذي هو اعرف بالمصالح الواقعية الشخصية والاجتماعية من كل الخلق دانيهم وعاليهم حتى قال القائل: انه اعرف بمصلحتي من نفسي علي من امي وابي. ومع ذلك فنحن نعصيه ونواجه بالسوء والعياذ بالله. واي حسرة فوق هذه الحسرة في الدنيا والاخرة.

النقطة الخامسة : انه يبدو بوضوح من بعض المصادر ان لديهم عددا من الافكار الموروثة التي يتلقونها بالصحة والقبول كأنها غير قابلة للمناقشة موروثة من اجيالهم السابقة جيلا بعد جيل وربما من الاف السنين مع ان الاعم الاغلب منها قائم على الخرافة وعلى امور غير منطقية اطلاقا ومن العيب ان يتمسك الفرد او المجتمع بالخرافات بعنوان انها تمثل فكر عشيرته او نسله او اجداده مع العلم ان الاباء والاجداد بأنفسهم جهال خاطئين كما قال تعالى الآية : “وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ” (البقرة 170)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close