السلام لم يعد خيارا بل ضرورة

السلام لم يعد خيارا بل ضرورة

لم يعد هناك مجال لحل شامل في فلسطين من دون الحديث عن سلام يرضى الطرفين. ويؤكد قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس …أما الحديث بلغة الإقصاء ولغة القوة والسلاح فإنه لن يفضي إلا لزيادة فاتورة المعاناة. من كلا الطرفين .

لقد استمرت حرب الاضطهاد العرقي والأبرتهايد لسنين طويلة في جنوب إفريقيا. ولم تحقق سياسة فرض الأمر الواقع والاستعباد التي اتبعت من طرف البيض تجاه الأفارقة سوا الخزي والعار لهم . ولم تنجح رشاشات البنادق في الكونغو برازافيل والسودان والكوريتين إلا في تقسيم البلدين إلى دول تشترك في الهوية والمصير.

وبالرغم من أن الموضوع يختلف بين الإسرائيليين والفلسطينيين إذ لا هوية ولا دين ولا مصير مشترك. ولكن القدس كانت ولا تزال نقطة مفصلية تحول دون التوصل إلى سلام شامل بين السلطة الفلسطينية والاحتلال. أما المعادلة الأخرى فهي معركة لن تعرف نهاية ما دامت حماس لا تعترف بشيء اسمه إسرائيل. ومادامت هذه الأخيرة لا ترى في حماس سوا منظمة إرهابية وجب التعامل معها بمطلق الحزم. وإلا فإنها لن تترك إسرائيليا واحدا يهنئ بالعيش في سلام بغض النظر إذا كان متعصبا أم لا. وبعض النظر إذا كان له الحق في العيش كإنسان أينما أراد .

ماذا لو اتفق الطرفان على جعل القدس عاصمة دينية وفقط من دون انتماء ومن دون إدخال عنصر السياسة والتحزب والعرقية والاهوتية. ألا يمكن تصور أن أورشليم أو القدس يمكن أن تكون عاصمة سلام وتعايش إنساني مشترك يكفل لكل ذي حق حقه ؟. ألا يمكن أن تتحقق دولة إسراطين التي نادى بها القذافي والذي سخر منه الجميع مع أن الفكرة محترمة ؟

هل يجب أن يموت ويجوع مئات الفلسطينيين من أجل أن تحيا فكرة حماس التى لا ترى لليهود مكانا في فلسطين؟. وهل يجب أن يعيش مئات الآلاف من الإسرائيليين في خوف وترقب لهجمات الصواريخ من غزة ؟

أين الإنسانية من كل الذي يجري !؟ والى متى سنستمر في نفس الأساليب التي تؤدي إلى نفس النتائج. إلى غاية نهاية العالم ؟

إن السلام والتعايش هو الحل والخيار الوحيد لحل قضية الشرق الأوسط . وغير ذلك لن ينجح الإسرائيليون ولا الفلسطينيون على حد سواء في فرض منطق القوة والعنف والعنصرية. وبالرغم من أنني استرسلت في كلام قد يكون مثيرا للسخرية للبعض، إلا أنه أقرب كلام للحقيقة .

لن تأتي اللحظة التي يعلن فيها عن قيام دولة فلسطين سوا بتنازلات إسرائيلية جادة. وفي المقابل لن تأتي تنازلات إسرائيلية من دون أن يكون هناك اعتراف صريح بحق اليهود في العيش بجوار الفلسطينيين. من دون إقصاء أو نفي الحق في التواجد على أرض مقدسة .

بقلم: فاضل المناصفة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close