شعوب مغفلة :

بقلم ( كامل سلمان )

مواطن افغاني يعلق نفسه في عجلة الطائرة التابعة للقوات الامريكية على امل التخلص من جحيم نظام الشريعة الاسلامية نظام طالبان ، واذا شاءت الاقدار ونجحت محاولته في الوصول الى امريكا فإن اول شيء يخطر على باله المطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية وعلى الطريقة الطالبانية في امريكا . مواطن مكسيكي يتسلق الجدار الحدودي مع امريكا مجازفا بحياته لعله يحصل على فرصة حياة في ارض الولايات المتحدة الامريكية والتخلص من جحيم عصابات المخدرات والمجاعات والفقر والحرمان في المكسيك ، وعندما ينجح ويصل اراضي الولايات المتحدة الامريكية فإن اول شيء يخطر على باله ضم الولايات الامريكية الجنوبية الى المكسيك ويسير بسيارته في شوارع الولايات الامريكية رافعا علم المكسيك او احدى دول امريكا اللاتينية واصوات الموسيقى اللاتينية تسمعها عن بعد ويتحدث عن حق الاصول اللاتينية في السيطرة على امريكا . مواطن افريقي يتصنع انواع الاحتيال لكي يحصل على فيزة الهجرة او اللجؤ الى ارض الولايات المتحدة الامريكية ، وعندما يحصل على ما كان يسعى اليه ، فإن اول شيء يخطر على باله هو تدمير امريكا لإنها في يوم من الايام اضطهدت العنصر الاسود وان من حق الاصول الافريقية السيادة على الارض وعلى الناس في امريكا . مواطن صيني يتقاتل من اجل الوصول والعمل والدراسة في امريكا والتخلص من النظام الشيوعي المقيت في بلاده، وعندما ينال مبتغاه يعمل جاسوسا لصالح بلده ضد الارض التي احتضنته واعطته ما كان يحلم به … هذه الشعوب المتخلفة تعمل ضد انفسها وهي اسيرة افكار الماضي ولا تستطيع ان تتمتع بالحرية لإن لباس الحرية ليس مقاس لها . وهذا حال الاسيوي والهندي والعربي كلهم سواء الا قليل منهم .
لسوء حظ هؤلاء المغفلين ان المسؤولين في الادارة الحكومية والشعب الامريكي يدركون نوايا هؤلاء ، الفارق العقلي والادراكي كبير الى درجة يعرفون تمام المعرفة ان هؤلاء المغفلين بعد مرور عشرات السنين هم وابناءهم يصبح ولاءهم وحبهم لأمريكا اكثر من السكان الاصليين لأمريكا ، وهذا ان دل على شيء انما يدل على التخلف الاجتماعي والحضاري لهذه الشعوب ولكنها لا تعلم انها متخلفة وتعتقد بأنها شعوب ذكية وهي اصل الحضارات وكل شعب يظن انه افضل ما أنجبت الارض ولا يكلف نفسه في المقارنة بين من يسلب منه الحياة وبين من يعطيه الحياة . ولا يستطيع مراجعة الاسباب التي دعته للهرب من الاوطان مجازفا بحياته متحملا لمخاطر الموت .
الحقيقة التي يجب ان نستذكرها دائما ان الإنسان ينسى ، الجائع عندما يشبع ينسى الم الجوع ، والمظلوم عندما يتحرر ينسى مرارة الظلم ، والتائه عندما يعثر على دربه ينسى القلق والخوف الذي صاحبه وهو تائه ، والمريض عندما يتعافى ينسى صعوبة المرض وايام المرض ، وهذا النسيان قد يعيده بشوق وحنين الى الماضي الذي سبب له كل الالم وهذه مشكلة قد تعيده الى نفس الالم ، لكن العاقل المدرك قد ينسى ولكن لا يعيد الماضي الى نفسه فهو ملدوغ من جحره وعندما غادر الماضي غادره عن وعي وقرار عكس الاول الذي غادر الماضي عن ردة فعل وانفعال عاطفي او تحت تأثير ظرف طارىء . يأتون الى امريكا وهم يعرفون المنح الإنسانية التي تعطى من قبل الحكومة للمهاجرين واللاجئين فيتحايلون على القانون لأخذ المزيد ويكذبون ويستمرون بالكذب لأشهر وسنين ويأخذون الصدقات من الكنائس والجمعيات الخيرية ويشترون ارقى السيارات وارقى البيوت ويرسلون الاموال ( اموال التحايل على القانون ) الى ذويهم في بلدانهم ثم يلعنون امريكا صباحا ومساءا ، نعم انهم متخلفون ومغفلون وعديمو الشرف والاخلاق وهم الاغلب لأن القلة القليلة هي التي تسعى للتوطين وبناء انفسها وعوائلها لتعويض ما فاتها في بلدان الولادة بعد ان اجبروا على الرحيل والترحال . متى ما قابل هؤلاء الجميل بالجميل اعلم ان تلك الشعوب اصبحت واعية وحينها نستطيع القول انها شعوب وعت و لم تعد تفكر بالرحيل وطلب اللجوء والهجرة لأنها عند ذاك ستتحمل مسؤولية بناء انفسها في اوطانها والنظر الى بناء اوطانها و وعيها كفيل بتحقيق ذلك ، وذلك مقرون بتقييم انفسها تقيم صحيح قبل ان تخطو اية خطوة وافكارها لا زالت ملوثة بالموروثات السيئة في مجتمعاتها .
المشكلة ليست فقط في الشعوب ، كذلك تفعل الانظمة تعادي امريكا لتثبت نفسها امام شعوبها بإنها تتحدى اقوى دولة في العالم ثم تتحدى القوانين الدولية ثم تتحالف مع دول تتربص بها وبخيراتها كالضباع مثل الصين وروسيا وغيرها ، وعندما تقوم امريكا ، فقط امريكا بعدم التعامل مع هذه الانظمة اقتصاديا او تقيم عليها الحد ( الحصار الاقتصادي ) تنهار تلك الانظمة وتبدأ بالتوسل والمطالبة بحليب الاطفال والخبز ، انظمة وشعوب غريبة بل اغرب من الخيال ، لو أن هذه الانظمة المغفلة تبتعد عن استعراض قوتها امام شعوبها وتصارح وتصالح شعوبها لأصبحت في غنى عن اية دولة في العالم و لنالت الاحترام من قبل امريكا واوربا وباقي دول العالم و لتخلصت من هموم التحديات الفاشلة و لبقيت شعوبها لا تغرق في البحار و لا تسقط من عجلات الطائرات ولا تتحايل من اجل اللجؤ الى العالم الغربي ولتمكنوا من السفر الى دول العالم الغربي بجوازاتهم معززين مكرمين محترمين .
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close