ميسان تنتظر تعزيزات عسكرية جديدة لمواجهة الخارجين عن القانون

بغداد/ فراس عدنان

يتحدّث مراقبون عن ثلاثة تحديات تواجه ميسان في ظل الحملة التي تشهدها للقضاء على الجماعات الخارجة عن القانون، داعين إلى تغيير القيادات الأمنية والعسكرية والاستعانة بآخرين من خارج المحافظة، محذرين من انتقال النزاعات إلى مناطق أخرى من البلاد.

وتنتظر قيادة عمليات ميسان، المشكلة حديثاً، وصول تعزيزات عسكرية من بغداد، حيث تم تزويدها يقطعات من القوات الخاصة والرد السريع.

وكانت القوات الأمنية قد أطلقت عملية عسكرية واسعة لبسط السيطرة في المحافظة أسفرت عن القاء القبض على العديد من المتهمين، من بينهم المسؤول عن الاغتيالات وتجارة المخدرات بحسب بيان رسمي عن وزارة الداخلية أمس.

وشهدت ميسان منذ مطلع الشهر الحالي عدداً من الأحداث الأمنية، أبرزها اغتيال الضابط حسام العلياوي ومن ثم القاضي أحمد فيصل.

ويقول الخبير الأمني سرمد البياتي، إن “ما يحصل حالياً في محافظة ميسان هو استنزاف للقوات الأمنية التي يفترض أن يكون لها عدو واحد، وهو تنظيم داعش الإرهابي”.

وأضاف البياتي، أن “الخروق الأمنية في ميسان يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع، وهي المخدرات، والنزاعات العشائرية والجريمة المنظمة”.

وأشار، إلى أن “الجريمة المنظمة في ميسان يبدو أنها تنطوي على أفرع عديدة البعض منها يرتبط بالجانب السياسي، والدليل الاجتماعات التي حصلت مؤخراً بين التيار الصدري وعصائب أهل الحق”.

وبين البياتي، ان “الأزمة شهدت المدة الماضية تصاعداً كبيراً على الشقين السياسي والأمني ووصلنا إلى الوضع الحالي”.

وشدد، على أن “الوضع في ميسان يتفاقم، ويحتاج إلى عدة حلول بداية من تدخل كبار شيوخ العشائر، والقوات الأمنية لكي نقضي على هذه الحالة التي أصبحت تصيب المواطن بالرعب”.

وأردف البياتي، أن “الحكومة أرسلت قوات التدخل السريع والفرقة الخاصة، مع وقوف جهاز مكافحة الارهاب في ميسان على الجاهزية الكاملة استعداداً لأي تدخل”.

ويرى، أن “الدولة يجب أن تُضاعف جهودها في ميسان من أجل بسط سيطرة القانون، مع ضرورة التنسيق العالي بين جميع الفعاليات السياسية والشعبية والعشائرية”.

وأفاد البياتي، بأن “ما يجري في ميسان أثبت أن جميع عمليات نزع السلاح التي تحدثت عنها الحكومات المتعاقبة لم تنجح، لاسيما وأننا نشاهد استخداماً لأسلحة ثقيلة ومتوسطة تستوجب حملات حقيقية لسحبها”.

ونوّه، إلى أن “الجميع يجب أن يخضع لسلطة الامن والقضاء، وهذه مهمة الدولة بأن تفرض هيبتها وسلطتها ولا تسمح لأحد بالتمرد أو تهديد السلم الأهلي”.

وطالب البياتي، بإجراء “تغييرات شاملة لجميع القيادات الأمنية بين المحافظات وتدويرها، لأن الضباط وجميع المراتب لا يستطيعون القيام باي إجراء وهم من نفس عشيرة أو منطقة أطراف النزاع”.

ونبه، إلى أن “العمل العسكري والأمني يتطلب تنفيذ الأوامر من قبل القوات من دون تردّد أو تخوف، إضافة إلى أهمية الدعم بأسلحة حديثة تفوق ما يستخدمه تجار المخدرات والنزاعات العشائرية”.

ومضى البياتي، إلى أن “حصر السلاح بيد الدولة هو قرار أمني ينبغي عدم تدخل السياسيين فيه، ويترك للجهات الرسمية بأن تمارس دورها في حماية المواطنين من دون تردّد أو تراجع”.

وأكد قائد عمليات ميسان اللواء الركن محمد الزبيدي في تصريحات تابعتها (المدى)، أن “العمل بدأ بمتابعة المطلوبين قضائياً كافة والقبض عليهم واتخاذ الاجراءات القانونية بحق المتورطين بالنزاعات العشائرية”.

وأضاف، أن “التحركات على النزاعات العشائرية حصل من خلال قيادة القوات الخاصة والفوج التكتيكي، أسفرت عن القبض على متهمين والاستيلاء على أسلحة مختلفة”.

وأوضح، أن “قوات وصلتنا من بغداد وننتظر أن يأتي المزيد لتعزيز القطعات الموجودة في ميسان ومضاعفة جهود فرض هيبة الدولة”.

من جانبه، ذكر الخبير الأمني الآخر مخلد حازم، أن “الحوارات السياسية في محافظة ميسان هدفها درء الفتنة ومن أجل السيطرة على الوضع الأمني”.

وتابع حازم، أن “القوات الامنية مطالبة اليوم بفرض هيبة الدولة؛ لأن ما يحصل في ميسان إذا ما استمر من الممكن أن ينتقل إلى محافظات أخرى”.

ولفت، إلى أن “ضعف الاجهزة المختصة أوصلنا إلى هذه المرحلة التي تتطلب إعادة تقييم وتقوية وإسناد وتجهيز بمختلف الأسلحة”.

ويجد حازم، أن “تقوية مؤسسات الدولة هي الضامن للمواطن العراقي، ووجود جماعات خارجة عن القانون في ميسان يعطي رسالة سلبية عن البلد بشكل عام أمام المجتمع الدولي”.

ويتفق مع البياتي، في أن “الأجهزة الأمنية تحتاج إلى إحداث تدوير حقيقي، لاسيما الضباط والقيادات الذين هم من نفس المحافظة خوفاً من حصول تعاون مع الخارجين عن القانون كونهم من منطقة واحدة”.

ويتحدث حازم، عن “طبيعة جغرافية صعبة في محافظة ميسان، لاسيما في شماليها، فهناك ملاذات آمنة يمكن أن يستغلها الخارجون عن القانون قرب الأهوار”.

وبين، أن “ميسان أصبحت اليوم ممراً مهماً لكبار تجار المخدرات وبيئة خصبة للنزاعات العشائرية والجريمة المنظمة”.

وانتهى حازم، إلى أن “الأحداث الأمنية الأخيرة لا تعدو كونها خلافا على المصالح الشخصية بين أطراف متنازعة في ظل غياب القانون والردع الحقيقي وبالتالي أخذت الجرائم طابعاً ثأرياً متسارعاً”.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت أمس في تصريحات صحافية تابعتها (المدى)، أن “النزاعات العشائرية باتت تشكل التهديد الأمني الأول”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close