30‌% فقط من مجموع الإيزيديين عادوا إلى سنجار

ترجمة / حامد احمد

كشف موقع، ذي نيو هيومانيتيريان The New Humanitarian، الاخباري المختص في الشؤون الإنسانية حول العالم في تقرير جديد له بان أعداد الايزيديين العائدين من مخيماتهم الى مناطق سكناهم الاصلية في سنجار قد تراجعت على نحو كبير خلال الأشهر الأخيرة في وقت تستمر فيه طائرات مقاتلة تركية بشن غاراتها على المنطقة مستهدفة مسلحي حزب العمال الكردستاني والتي أضيفت الى قائمة طويلة من عوائق أخرى تحد من عودتهم لديارهم.

ويشير التقرير الى انه من غير المعلوم كم يبلغ عدد المدنيين الذين قتلوا جراء هذه الغارات ولكن وفقا لتحليل أجرته مجلة، نيو ستيتسمان New Statesman البريطانية نشر بتاريخ تشرين الأول/ أكتوبر عام 2021 وجدت ان 60‌% من الخسائر بين المدنيين في منطقة سنجار ناجمة عن غارات الطائرات التركية.

يذكر ان اغلب أهالي سنجار البالغ عددهم 400,000 إيزيدي أما قتل او اختطف او هرب تجاه جبل سنجار عندما اقتحم مسلحو داعش المنطقة في آب عام 2014 حيث شن حملة قتل وتهجير وسبي نساء وأطفال صنفتها الأمم المتحدة على انها جريمة إبادة جماعية، ودعا مجلس العموم البريطاني حكومته هذا الأسبوع لتصنيف أفعال داعش ضد الطائفة الايزيدية كجريمة إبادة جماعية أيضا.

وعلى الرغم من الحاق الهزيمة بداعش في المنطقة أواخر عام 2015، فان كثيرا من الايزيديين يحجمون عن العودة على اعتبار ان سنجار ماتزال تعاني الخراب والإهمال والادغال علت قراها الزراعية. فرص العمل نادرة جدا وكذلك الرعاية الصحية للذين يعانون من أمراض نفسية وصدمات ناجمة عما عايشوه من جرائم قتل وابادة جرت امام اعينهم. وكثير منهم يعتمد على ما تقدمه لهم منظمات الإغاثة من مساعدات.

ولكن، يشير التقرير، الى ان بعض الايزيديين قد رجعوا، ووفقا لتقديرات سكان محليين وكذلك احصائيات الأمم المتحدة فان 30‌% فقط من مجموع العدد الأصلي للسكان الايزيديين قد رجعوا. وتيرة العودة انحسرت بعد موجات تدفق العائدين عبر سنوات وذلك لحد تزايد معدل الغارات الجوية التركية في عام 2020 وتهديدات تركيا في مستهل عام 2021 بشن عمليات عسكرية برية في سنجار، الامر الذي أحبط آمال وارجأ خطط ايزيديين بالعودة. تبعت ذلك حملتا غارات جوية متعاقبة في آب 2021، واحدة استهدفت مركز مدينة سنجار والأخرى استهدفت عيادة طبية في قرية مجاورة، زرع ذلك الرعب في قلوب الايزيديين وعمل على إيقاف وعرقلة أية محاولة للعودة. ويقول سكان محليون إن الهجمات، رغم كونها متقطعة، ولكنها تركت الايزيديين في سنجار يشعرون وكأنهم ما يزالون يعيشون في منطقة قتال.

استنادا لمعلومات من منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة فان ما يقارب من 38,000 ايزيدي قد عاد للفترة ما بين حزيران 2020 وكانون الأول 2020. من ناحية أخرى فان هذا الرقم تراجع الى اقل من 5,000 شخص عائد للفترة ما بين شباط 2021 و نهاية العام الماضي.

ناشط ايزيدي، رفض الكشف عن اسمه، قال لموقع ذي نيو هيومانيتيريان “عندما بدأت موجة العودة في بداية مراحلها عام 2020، كانت العوائل تعود بمعدل يومي وكان رجال الاعمال يخططون لافتتاح متاجرهم من جديد في سنجار. حتى ان ما يقارب من 2,300 عائلة كانت تسكن في مخيمات مؤقتة في جبل سنجار، قررت العودة لقراها، ولكن عقب حملة الطائرات التركية قررت العوائل المقيمة في الجبل البقاء في خيمها لانهم يشعرون بالأمان اكثر فيها، ومنذ ذلك الوقت تباطأت حركة عودة الايزيديين. وبعد ضربات عام 2021 الجوية في سنجار توقفت حركة الرجوع بشكل كامل وألغى الايزيديون خططهم لإعادة فتح محلاتهم التجارية”.

استنادا لطالبة ايزيدية تبلغ من العمر 23 عاما فان الضربات الجوية الجديدة القت الرعب في نفوس الايزيديين، وقالت في حديث للموقع الاخباري “أمضينا فتر ة خمس سنوات في مخيم النازحين في إقليم كردستان، انه أمر جيد ان نعود لمنطقتنا، ولكن الحياة ليست جيدة. سابقا، كانت قرى منطقة سنجار مثل الجنة والحياة فيها بسيطة وكنا نعيش بسلام ولكن كل ذلك تغير بعد مجيء داعش”.

ومضت بقولها “نحن الان خائفون من شيء واحد فقط الا وهو التدخل العسكري التركي. الكل هنا خائف من الضربات الجوية التركية. هناك أسباب عديدة تمنع الايزيديين من العودة الى سنجار، واحد اقوى هذه الأسباب هو الشعور بان المنطقة ما تزال غير آمنة وغير مستقرة. ويعود ذلك لتواجد مسلحي حزب العمال الكردستاني البة كاكا على الأرض وهجمات الطائرات التركية المستمرة عليهم”.

من جانب آخر وبعد مرور أربعة أشهر على الانتخابات البرلمانية، ما يزال العراق في خضم عملية تشكيل حكومة جديدة، حيث يمكن ان تجلب بعض الأمل في تحقيق تغيير او حتى تفعيل تطبيق اتفاقية سنجار الموقعة عام 2020 التي كان الهدف منها تحقيق السلام في منطقة سنجار. ولكن يبدو ان تشكيل حكومة جديدة سيستغرق مزيدا من الوقت.

عضو المفوضية العراقية لحقوق الانسان، علي البياتي، قال لموقع ذي نيو هيومانيتيريان معلقا على الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات التركية “مهاجمة أي مكان في العراق هو ضد الدستور وضد القانون الدولي، ولم نر خطوات جديدة لمعالجة هذا الوضع. الاكتفاء بإصدار بيانات شجب في الاعلام هو غير كاف”، مقترحا معالجة الموضوع على مستوى دولي.

وقال موظف صحي ايزيدي “لا يمكن ان نقبل بمزيد من القتال والصراع وسفك الدماء. كمجتمع ايزيدي فقد دفعنا الثمن غاليا. ونحن أصلا نعيش حالة صدمة نفسية مما حصل لنا، وبعد سبع سنوات على المجزرة التي فعلها داعش بنا، ما نزال نعيش في أجواء قتال”.

ومضى بقوله “بالنسبة للايزيديين غير القادرين على الهجرة وغير القادرين على الرحيل فان خيارهم الوحيد هو البقاء محتمين قرب جبل سنجار”.

* عن ذي نيو هيومانيتيريان

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close