المرأة في القرآن الكريم (الحلقة العاشرة) (ملكة سبأ)

المرأة في القرآن الكريم (الحلقة العاشرة) (ملكة سبأ)

الدكتور فاضل حسن شريف

قال الله سبحانه وتعالى في سورة النمل ” وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)” (النمل 20-44).

في سورة النمل تفقد سليمان عليه السلام طيور موكبه فلم يرى من بينهم الهدهد، فعليه ان يبرر غيابه لكي ينجو. فلما قدم الهدهد برر غيابه بانه جاء بخبر مهم من سبأ بأن وجد امرأة وهي ملكة اهل سبأ ولها ملك عظيم فيه كل شئ وخاصة عرشها العظيم. و وجد الهدهد ان أهل سبأ من عبدة الشمس بسبب تزيين الشيطان لهم هذه العبادة بسجودهم للشمس، وجعلهم لا يهتدون لعبادة الله عالم ومدبر السماوات والأرض إن كان في الخفاء او العلن، لا اله الا هو المتعين السجود له وتعظيمه وهو رب العرش العظيم ان كان عرش الملكة او غيره. فقال سليمان عليه السلام للهدهد سننظر هل انت صادق ام كاذب، وعليه اطلب منك ان تذهب بكتابي الى ملكة سبأ وملأها وابتعد عنهم وانظر اليهم واعرف عن من يتكلمون حول الكتاب.

قالت الملكة لملأها جاءني كتاب من سليمان وقد كرمت الكتاب لعظمة ملك سليمان الخاتم للكتاب والذي يعبد الله. والكتاب صادر في حقيقته من ربه الله وأن لا يستكبروا عليه و يستسلموا بالايمان بالله. وطلبت رأيهم أي استشارتهم لانها لا تريد ان تكون مستبدة بالرأي فردوا عليها ان الرأي لك نسمعه اولا وسوف ندافع عنك لان فينا القوة والمنعة فنحن عند امرتك. وكان رأيها ان ترسل مرسلين الى سليمان لمعرفة حقيقة ملكه لانها تعرف ان الملك عندما لا يطاع سوف يخرب المدن التي يدخلها ويجعل اهلها الاعزة أذلة، وحتى نقدر الأمر اما حرب أو سلم معه، فإذا كان قويا فالسلم معه أفضل. وسأرسل هدية مع المرسلين الذاهبين الى سليمان وننظر ماذا سيقول المرسلون بعد رجوعهم من سليمان. فتعجب سليمان عليه السلام من الهدية المالية فقال للمرسلين ان الله آتاني اكثر من مالكم الهدية الفرحين بها. ثم قال عليه السلام لرئيس المرسلين ان يرجع الى الملكة وملأها ويقول لها انه سيرسل جنود لا قبل لكم بها ونخرجكم اذلة صاغرين. وبعدها قال سليمان عليه السلام لملأه الجن والانس والطير أيكم يأتيني بعرش ملكة سبأ فأجابه عفريت من الجن أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك وانا قادر على ذلك. وقال الذي عنده علم من الكتاب الذي هو علم الله وليس علم مكتسب أنا آتيك بالعرش بأقل من لمحة بصر، ولما رأى سليمان العرش مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي وانه امتحان هل اشكر ام اكفر بالنعمة، فنتيجة الشكر تعود للشاكر وليس لرب العباد لأنه غني كريم. بعدها قال سليمان عليه السلام لملكة سبأ عند قدومها أهكذا عرشك وكلمة عرش كلمة نكرة، لكي يلاحظ هل ستهتدي ام لا لانها كانت كافرة تعبد من دون الله، فقالت كأنه هو. قال لها خدم سليمان ادخلي القصر فعندما دخلته ظنت ان القصر يحوي ماء فرفعت ثيابها وكشفت عن ساقيها حتى لا تبتل الثياب. ولكن سليمان عليه السلام قال لها انه ليس ماء بل قصر املس من زجاج، فتعجبت ملكة سبأ من ملك سليمان وإتيانها بعرشها، واعتبرت كل ذلك آيات عن نبوته فأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وشعرت بظلمها كونها كانت كافرة.

نستنتج من هذه القصة ان ملكة سبأ التي قيل ان اسمها بلقيس قد شاورت الاخرين الذين معها ولم تتخذ القرار لوحدها. وكان رأيها حكيم بأن السلم أفضل عندما تكون الحرب مدمرة. ولم تستعجل بقراراتها كملكة بل طلبت ان تذهب مجموعة الى الملك سليمان عليه السلام لدراسة الوضع وصحة المعلومات. وبعد ان رأت حقيقة نبوءة سليمان عليه السلام لم تعاند واسلمت. وكل هذا يدل على ان المرأة لها الأهلية لتكون حاكمة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close