الإرضاع وخطاب الـ “تاج راسك”

د. رابعة العبيدي

شاع خطاب الـ “تاج راسك” في التهيئة للتهديد، عندما يتحدث باحث عن مثالب هوجاء لشخصية أو فئة أو دولة، تقدم على سلوك أو إستحداث تقليد.. بدعة تدمر البلاد وتضر بمصلحة العباد، تحت تهديد سلاح الميليشيات التي ذيلها يتخبط في شوارع العراق ورأسها يتلقى التعليمات من دول أخرى.

فما أن يقول الباحث كلمة تثبت أخطاء إجرائية حتى “ينبص” له دعي كوى طرة على جبينه وتختم بمحبس فضة وأطال لحيته، ليصيح من أقصى القاعة: “لا تمس تاج راسك” ثم يضرب ضرباً مبرحاً او معوقاً او قاتلاً في باب القاعة؛ لأنهم لا يخشون لومة عاقل او محاسبة قانون “ظلمة ودليلها الشيطان”.

في مسرحية ميس الريم، يقول السكران لفيروز:

–           بلد بإمها وأبيها طناش.

والعراق طناش…

أفهم أن تاج راسي، هو الذي يطعمني من جوع او يكسيني من عري او يؤمنني من خوف، أما الأفراد الذين عاشوا عقوداً في شيراتونات باريس والأمم المتحدة تقتطع رواتبهم من قوت الشعب العراقي المحاصر داخل إطار الخريطة، وعادوا يوم الأربعاء 9 نيسان 2003 يدعون تحريرنا، رافعين أنفسهم بالقوة، فوق هاماتنا تيجاناً، او وكلاء مخابرات أجنبية، وأيديهم ملوثة بدم العراقيين المؤمنين برسالة الوطن، ثم جاءوا يزيفون لأنفسهم تاريخاً وخلفهم ميليشيات تفرضهم علينا أبطالاً.

ومن الداخل يناظرهم سفلة المجتمع الذين سجنوا عقاباً لـ “دكه” ناقصة فتبوؤا مناصب مهمة بعد 2003.

وكل هؤلاء تاج راسي من دون وجه حق… ومثلهم دولة باتت مقدسة، كلما قلنا شعبنا جائع وينوء بالبطالة وإنعدام الخدمات وإنتشار الجوع.. تسولاً.. في الترفكلايتات، وهو أولى بثرواته، يقمعوننا برد صادم: “هذه الدولة تاج راسك”.

لا أحد يسمع السؤال:

–           إشلون تاج راسي.. إذا على مشاركتها بتحرير المحافظات التي إحتلها “داعش” فكذب، مساهمتها هامشية و”الجماعة” عظموها، وأخذت مقابلها أمولاً طائلة، تساوي ثمن تحرير الكرة الأرضية من غزاة مريخيين.

أما الباقي فإن تلك الدولة الـ “تاج راسي” محاصرة، وتعيش على الإقتصاد العراقي منذ 2003 الى اليوم، على طريقة الإرضاع الجوي بين الطائرات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close